أفضل وزير في العالم

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٩/مارس/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
أفضل وزير في العالم

جمال زويد

كثيرة هي مدن العالم التي يمكنها أن تتميز في مجال ما -أي مجال- ويبقى هذا المجال رديفاً لاسمها ومرتبطاً بها. غير أن إمارة دبي الواقعة في وسط الخليج العربي قد جمعت مع اسمها أنواعا شتى تميزت بها بصورة يصعب معها تحديد أيهما المرتبط بها أكثر حتى قيل أن التميز ذاته قد ارتبط بإمارة دبي.ولذلك أصبحت محطة جذب واستقطاب لمختلف المشاريع والمعارض الضخمة التي لا تتحصّل على إمكانيات نجاح وتسهيلات انطلاق كالتي تتوفر لها في هذه المدينة الرائعة التي فاقت المدن في تطورها ونهضتها.ومما يميزها أيضاً هي المبادرات التي تطلقها وتتبنى رعايتها وتدفع انطلاقتها ليكون صداها ملء الآفاق، ومن ذلك تنظيمها لـ (القمة العالمية للحكومات) التي انعقدت منتصف شهر فبراير الفائت دورتها الخامسة كأكبر تجمع حكومي سنوي عالمي، حضرها ما يقارب (4000) شخصية من (138) دولة وتحدّث فيها حوالي (150) متحدثاً ما بين خبراء ووزراء ومختصين في عدد من القطاعات ذات الشأن الحيوي في مهمات وأعمال الحكومات كالتعليم والصحة والعمل و... إلخ.

هذه القمّة المتميزة التي يرعاها منذ بدايتها العام 2013 ويحضر أعمالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تستهدف في المقام الأول تسليط الضوء على أكثر تحديات العالم الملحة وتستعرض أفضل الممارسات والحلول العصرية للتعامل معها من خلال تجارب ونماذج طُبّقت بالفعل أو أنها قابلة التحقيق، ولعلّ ذلك من الصفات والنتائج البارزة لهذا التجمع الحكومي الدولي.على أن للقمة الحكومية العالمية إنجازاً آخر يضيف لتميزها بعداً مهماً لا يمكن إغفاله. فالاهتمام بالإبداعات وتكريم الابتكارات مرتكز أساس لإعلاء قيمة النجاح، ولا بد أن يُحسب التكريم في هذه القمة ضمن مخرجاتها. حيث خصصت منذ دورتها الفائتة جائزة لأفضل وزير على مستوى العالم وذلك تكريماً للأداء والمبادرات الحكومية المتميزة التي تسهم بالارتقاء بالعمل الحكومي ويكون لمشاريعهم نتائج إيجابية ملموسة على حياة المواطنين والمجتمع.

وقد نالت هذا العام أوا ماري كول سيك وزيرة الصحة في جمهورية السنغال لقب أفضل وزير في العالم، وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتتويجها الجائزة خلال أعمال هذه المنصّة العالمية.الوزيرة الفائزة أوا ماري كول سيك هي (ابنة) تخصصها وليست طارئة عليه، حصلت على شهادة الدكتورا في الطب عام 1978 وأصبحت أول امرأة سنغالية تعتمد في مجال الطب. وأصبحت رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس اتش أي في «الإيدز» عام 1989. وقضت (5) أعوام ضمن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز. ثم أصبحت عضو اللجنة الوطنية لمكافحة مرض الملاريا عام 1996. سجلها الحافل في مجال مكافحة مختلف الأوبئة تصدّره أيضاً تبنيها لمشروع قيادي وفاعل لوقف انتشار جائحة مرض (الإيبولا) في السنغال، وهو المرض الذي أقلق العالم انتشاره الوبائي المخيف، حيث وضعت أوا ماري كول سيك برامج مكثفة لزيادة وعي المواطنين والزائرين للتصدي لهذا المرض الخطير بتخفيف عدد وفيات الولادة وتجنب الإصابة به بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ القصوى في أفريقيا لمواجهة هذا الوباء الفتاك. كما أحدثت تغييرات سلوكية متعددة لدى الجمهور تسهم في الحدّ من انتشار المرض وتقضي على أسبابه، وهو نجاح يُقاس كذلك بالنظر إلى ضعف الإمكانيات والبنى الأساسية هناك.الوزيرة الفائزة من القارّة السمراء لم تتقدّم لنيل الجائزة، وربما لم تسمع عنها، المستوى المهني للجائزة لا يتيح فرصة البيع والشراء فيها كالكثير من الجوائز والأوسمة، وإنما ترشيحها من بين (20) وزيراً تم اختيارهم بناء على مسح عالمي تولّته إحدى المؤسسات الرائدة في هذا المجال «إيرنست آند يونج» كما يُتاح للجمهور ترشيح من يرونه مناسباً من أولئك المرشحين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.الوزيرة السنغالية في أعقاب تكريمها -وعلى عادة الناجحين والمخلصين لأوطانهم- لم تنسب فوزها لنفسها أو تعتبره مكسباً شخصياً لها، وإنما ذكرت أنها لم تحقق شيئاً إلاّ بفضل كادرها الإداري والعاملين في وزارتها، وأهدت فوزها لبلدها.سانحة:ما أجمل الشعور بأن يأتيك التكريم والتقدير دون أن تطلبه أو تسعى إليه أو حتى (تشتريه).

كاتب بحريني