محمد محمود عثمان
mohmeedosman@yahoo.com
التوسع في نشر مظلة الخدمات وملاءمة الإنفاق للاحتياجات وتحقيق مستوى الجودة في كل التخصصات، شعارات قوية لمنظومة الصحة الإلكترونية العمانية لمواجهة التحديات وتحقيق أداء أفضل لعلاج المواطنين، هذا ما تحرص عليه بل وتؤكده وزارة الصحة من خلال محاور متعددة تعمل في إطارها على تسخير كافة إمكانياتها ومواردها المالية والبشرية بما يضمن حصول أفراد المجتمع على خدمات راقية ورعاية صحية ذات جودة عالية، تصل إلى كل مكان من أرض السلطنة، وفي الوقت ذاته العمل على تطوير الخدمات الصحية بما يتناسب مع التقدم العالمي في المجالات الطبية، ولا شك أن ذلك يتطلب التركيز على استراتيجية ترقية الخدمات الصحية والعلاجية المقدمة للمراجعين، وتقليل أعداد حالات السفر للعلاج في الخارج، وكذلك إعداد الكوادر الطبية والبنى الأساسية، والتعليم والتأهيل الصحي، وإن كانت المؤشرات القائمة لمنظومة الصحة الإلكترونية العمانية بها الكثير من المزايا التي تتفوق بها على الكثير من دول المنطقة، من النواحي الإدارية، مما أعطى عمان مرتبة متقدمة في التصنيفات العالمية في هذا المجال، خاصة أن المنظومة الإلكترونية غير مستوردة ونابعة من الواقع العماني وتحاكيه، وأثبتت نجاحها، ومن ثم تم التغلب على إشكالية ارتفاع التكلفة الباهظة للنظم الإلكترونية أو الرقمية المستوردة التي يمكن أن تتوافق مع النظم المطبقة في وزارة الصحة، وقد وفرت المنظومة الكثير على ميزانية الدولة، وفي الوقت ذاته أصبح من الممكن العمل على تسويق هذا البرنامج وتلك المنظومة في المنطقة العربية والإقليمية التي تتشابه كثيراً في خصائصها وثقافتها وتقاليدها وعاداتها الصحية، ولا سيما إذا أُضيفت خدمة التطبيب عن بعد التي تسهل الكثير على المرضى وعلى الأطباء، وتعد من الخدمات الحديثة والمتطورة، والتي تخفف الكثير عن الجميع من المرضى والأطباء، في ظل نقص الكوادر الطبية، وهذه الخدمة تحتاج إلى التأكد من سلامة أدائها وتجربتها قبل التشغيل الرسمي، ولكن حتى ننجح في ذلك لابد أن نعي جيداً ما يجب أن نقوم به في هذه المنظومة، وأن تصبح مهارتنا في أن نعرف كيف نقوم به، حتى نطبقه فعلاً على أرض الواقع، وهذه هي التحديات القائمة والمستقبلية، التي تتطلب توفير وتأهيل الموارد البشرية الوطنية القادرة على تحمل مسؤولية تنفيذ ذلك كون هذه المنظومة من الآليات المساعدة التي تستخدمها الجهات الإدارية والفنية، لتحسين الأداء الطبي وتطويره، للتخلص من تأخير المواعيد أو إلغائها، وضبط عمليات التشخيص السليم، والوصفات العلاجية والتقليل من معدلات الأخطاء الطبية، وضع لائحة بأسعار محددة أو إرشادية للكشف أو العلاج عند الطبيب الخبير أو الاستشاري أوالأخصائي، وتحديد قيم وأسعار للعمليات الجراحية والخدمات والأشعة والتحاليل والفحوصات الطبية بأنواعها في الحكومة أو القطاع الخاص، بما يحقق العدالة والمعقولية خاصة أن وجود تسعيرة محددة من الوزارة يمنع التلاعب ويضمن تقديم خدمات جيدة للمرضى، لأن المنظومة الصحية الإلكترونية هي عملية تنظيمية للإجراءات وتسريعها، ووسيلة تقنية تساعد وتعمل على نجاح وتوثيق الخدمات العلاجية وضبطها وفق الأسس والمعايير الصحية الدولية، وتبقى التحديات الأخرى التي يمكن مواجهتها والتغلب عليها، والمتمثلة في الموارد المالية والتكلفة المرتفعة، وشح الموارد البشرية المتخصصة في برمجيات الصحة الإلكترونية، بل وندرتها -حتى على مستوى العالم- ولذلك من الضروري الاهتمام بتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة لإدارة هذه المنظومة على المدى الطويل، وإعدادهم جيداً على استخدام الأنماط والطرق والرموز المستخدمة، حتى يمكن الاستفادة من المنظومة بأقصى فائدة وبالجودة المطلوبة التي تحقق النجاح وليس سواه، بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي منها عدم وجود معايير ورموز موحدة للأنظمة الصحية في المؤسسات الصحية الحكومية وفي القطاع الخاص، الذي يغرد البعض منه خارج السرب تماماً، الأمر الذي يجعل من الصعوبة الربط بين هذه الأنظمة لتمكين إجراءات التدقيق والرقابة والمتابعة، وكذلك تحقيق السيطرة والأمن الإلكتروني، والربط الشبكي الحكومي، إلى جانب إمكانية تقديم خدمات ما بعد العلاج ومتابعة الحالات المرضية الحرجة.