
علي بن راشد المطاعني
ردود كثيرة وصلتني على مقال الرادار، بعضها مؤيد لما ذهبت إليه، وبعضها الآخر أبدى معارضته بشدة، لا لشيء إلا لحاجة في نفسه، إذ ربما يرى مصلحته الشخصية تكمن في أن يقود سيارته بأقصى سرعة، غير آبه بالنتائج الكارثية لتصرف كهذا.
إلا أن أفضل تعليق استوقفني هو «الملتزم بالقانون لا يخاف من الرادار»، وهذا المعنى هو عينه ما نرغب في التوصل إليه، إذ نحن نستخدم الطريق والذي هو حق للجميع وليس لفئة بعينها تحوله بغير وجه حق إلى حلبات سباق للراليات وغيرها من الممارسات الخاطئة، جميعنا نرغب في الوصول لقناعات نزيل بموجبها الرادارات من شوارعنا، وعندما نتفق على تلك القناعات جميعنا بغير استثناء يومها أو عندها سنقيم احتفالات على رؤوس الأشهاد ابتهاجا بوصولنا بفضل الله لقمّة الوعي ولقمة سنام التحضر أيضا، وهذا يعني بأننا قد التزمنا بالقانون نصا وروحا، وأننا فعلنا ذلك من أجل مصلحتنا بداية ونهاية، فهل سنصل إلى تلك النهايات السعيدة في القريب العاجل؟.. هذا ما نتمناه. البعض قرأ المقال الثاني «لا يجوز التبليغ عن الرادار» كمن قرأ الآية الكريمة «لا تقربوا الصلاة» ولم يكمل الآية، ووصفني أنني أفتى دينيا، حاشا لله أن أفعل فللإفتاء علماؤه، وسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة بين ظهرانينا أمد الله في عمره فكيف لي الدنو من هذا السياج ناهيك عن الإفتاء، وهو أصلا سبق أن أفتى في معرض رده على السؤال القائل: هل يجوز التبليغ عن الرادار؟ فكانت إجابة سماحته حاسمة وواضحة ولا لبس فيها وهي أنه لا يجوز، عندها قلنا بأن طرح مثل هذه الأسئلة بمثابة حق يراد به باطل، وتلك كانت وجهة نظري الخاصة، مثلي مثل أي شخص آخر له رأي خاص في قضية ما، وباعتبار أن مثل هذه المسائل لا تخضع لمعيار يجوز أو لا يجوز وإنما تنظم من قبل جهات نكن لها كل الاحترام ونقدر ونثمن عاليا جهودها الرامية لحفظ أرواح وممتلكات مستخدمي الطريق وقلنا يومها أيضا إن هناك جهات قضائية مختصة يمكن اللجوء إليها من قبل أي متظلم.ولكن ربما لم ينتبه هذا البعض أو يتبين لماذا قال سماحته ما قال، فالرد كان جليا في أن ذلك يخالف الإجراءات الأمنية المتخذة الهادفة لحفظ الأرواح والممتلكات، إجابة مقتضبة نعم، لكنها مكتنزة بالمعاني والدلالات والتي تحتاج إلى مجلدات لتفسيرها والوقوف على مدلولاتها عميقة الغور.البعض علق كثيرا على إخفاء الرادار، وعدم إعلام قائدي المركبات بذلك كتنبيهات على مسافة أمتار من مكامنها، رغم أن بعض الشوارع وفي مداخلها وخاصة الطويلة مكتوب عليها «الطريق مراقب بأجهزة ضبط السرعة» لكن ليست هي وحدها الجهات المختصة في السلطنة التي تخفي الرادار، أغلب دول العالم تفعل الشيء نفسه وتسن القوانين المؤكدة على شرعيته وهذا أمر لا خلاف عليه، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا إلخ.. الأهم هو أن نصل كما أسلفنا إلى قناعة ذاتية وشخصية أن هناك رقابة على تطبيق القوانين ومنها الالتزام بالسرعة المحددة في الطرق، وقبل أن يضبطنا الرادار أو غيره، فلماذا نلوم الآلة التي تصوير تجاوزنا للسرعة، ولا نلوم أنفسنا. ملاحظات أبداها البعض أن هناك تحديثا للسرعة في بعض الطرق، فأنا لا أعرف كيف يتم تحديث السرعة في شارع ثابت لم يتغير لا طولا ولا عرضا!! فهذه المطالب غير واقعية في الواقع، والسائل ليس بأعلم من الجهة المختصة التي ليس لها مصلحة إلا سلامة مرتادي الطريق.
نتفهم الضجة إذا جاز لنا التعبير بشأن الرادار وما يحدثه من هزة في سلوكياتنا بضبط السرعة إلا أننا نتطلع ليوم آت بإذن الله لا ترصد فيه الأجهزة متجاوزا للسرعة، عندها لن نجد وفيات أو حوادث في سجلات الشرطة، ولن نكتفي بإزالة الرادارات فحسب، بل قد نغلق المديرية العامة للمرور بشرطة عمان السلطانية.