
بيتر جارنري
بلغت معنويات المستهلكين الأمريكيين أعلى معدّل لها منذ العام 2004، فيما لامست أسواق الأسهم الأمريكية أعلى مستوياتها على الإطلاق. وإن ما ظهر وكأنه عودة للظروف المربكة التي ترسخت في فبراير 2016، تحوّل إلى بوادر تنبئ بعام إيجابي لأسواق الأسهم، خاصة مع تسجيل مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» ارتفاعاً بنسبة 10 % من حيث القيمة بالدولار وكانت أسواق أمريكا اللاتينية الرابح الأكبر، حيث سجلت أسعار النفط انعكاساً حال دون هبوط الأسهم البرازيلية.
من جهة ثانية، سجلت الأسهم الأوروبية واليابانية أداءً سلبياً للغاية خلال النصف الأول للعام مع انخفاض ’مؤشر الدولار الأمريكي‘ بنسبة 5 %، إضافة إلى تسجيل مستويات مخيبة للآمال على صعيد مؤشرات النمو. وشهد شهر يونيو بداية الاتجاه الحالي الذي ترافق مع ارتفاع معدل النمو وارتفاع الأجور وتنامي توقعات التضخم، وهو ما أفضى إلى تحسّن الدولار واختتام أسواق الأسهم الأوروبية واليابانية عام 2016 بمستويات إيجابية نسبياً.
وبعد فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، بدت الأسواق وكأنها تتجاهل الحوافز الماليّة القويّة ومعدلات النمو المرتفعة. حيث يؤكد ذلك أن الاتجاه التصاعدي في السوق قد يكون هشاً لأن سياسة الرئيس المنتخب ترامب لن تحمل تأثيرات مباشرة على الاقتصاد حتى أكتوبر 2017، أي عندما تبدأ السنة المالية للإدارة الأمريكية الجديدة. ونتيجة لذلك، ينبغي للبيانات الاقتصادية العامة أن تقدّم صورة واضحة حول استمرار الظروف الإيجابية في أسواق الأسهم خلال الربع الأول من العام.
أشرنا خلال توقعاتنا الربعية الأخيرة إلى أن الأسهم العالمية بلغت أعلى مستوياتها التقديرية منذ العام 2003، ولكن تلك المستويات لم تنذر بالخطر لأنها أظهرت تسجيل معدلات وسطيّة طوال الأعوام العشرين الفائتة.
وقد سجلت الأسهم بمنحى إيجابي قوي مع مرور الوقت، وهو ما أكد على خطورة البيع على المكشوف، خاصة وأن مهارة اختيار التوقيت الأمثل تعد أمراً حاسماً للاستمرار بشكل جيّد في السوق. ويظهر الرسم البياني أدناه حجم العوائد لـ 6 أشهر عبر 5 مستويات لنسبة السعر مقابل الربح. وتظهر تلك المستويات توقعات إيجابية قصيرة الأمد بخصوص الإيرادات، ولكن باستثناء الحالات التي تكون معدلات السعر مقابل الربح فوق 33. وتبدو الأسهم العالمية في وضع إيجابي خاصة مع تداولها عند معدّل ربحية للسهم قدره 22.1 مرّة، علماً أن حجم عوائد الأرباح يعكس توقعات نمو متواضعة. ويترك ذلك انطباعاً إيجابياً على القيم المتوقعة شريطة أن يتخطّى النمو حجم التوقعات، وهذا بالضبط ما يتم تجاهله في أسواق الأسهم.
ومن المهم أيضا إدراك أن نسبة توزيعات أرباح في الأسهم العالمية لا تزال تبلغ حوالي 2.5 % مقارنة بعائدات السندات العالمية طويلة الأجل التي تستقر عند نحو 1.5 %، وهو ما يمنح الأولوية لسوق الأسهم عموماً. ومن ناحية أخرى، تساعد الزيادة السريعة في سقف التوقعات على تهيئة أسواق الأسهم لمواجهة انخفاض سريع بنسبة 10 % في حال لم تدعم البيانات الاقتصادية الفعلية السيناريو الجديد الذي يؤكد أن الاقتصاد العالمي ينجح في الخروج من براثن الأزمة المالية الكبرى. وإذا تهيأت الفرصة لحدوث انتكاسة في أسواق الأسهم، سيتجلى التحذير الأول واضحاً في البيانات المالية، لأن تلك الأسهم تعد أفضل مؤشر للنمو والتضخم. سيتمثل الموضوع الأبرز خلال العام 2017 فيما إذا كنا قد لمسنا أخيراً حدوث انتعاش.
رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ’ساكسو بنك‘