سياحتنا دوم لا تخلوها يوم

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٩/يناير/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
سياحتنا دوم لا تخلوها يوم

عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com

حالة من الغضب والاستغراب يشهدها المجتمع العماني هذه الأيام، بخصوص المناظر والمشاهد المؤلمة والمقززة التي نشاهدها كل يوم في شوارعنا وعلى شواطئنا وفي أوديتنا وأمام بيوتنا وفي العديد من المواقع السياحية والشاطئية، الناتجة عن رمي المخلفات والفضلات وتركها بطريقة غير حضارية تحول الصورة الجمالية للسلطنة إلى صورة قاتمة محزنة للجميع، بعد أن كانت السلطنة تتميز بنظافة شواطئها وحاراتها ورمالها وصحاريها فتحول اللون الأبيض والأخضر والرمال الصفراء الناعمة إلى لون أسود ولون غامق مشوه يؤثر سلباً على كل من يرغب في قضاء أوقات ممتعة في ربوع عمان ويكلف وقتاً وجهداً أكبر من قبل العاملين في المؤسسات الحكومية المختصة والمعنية بمجال النظافة، ما جعل عدداً من المؤسسات الحكومية تبادر بإطلاق حملات توعوية للحد من هذه الظاهرة المزعجة مثل الحملة الحالية لوزارة السياحة والتي تحمل عنوان «سياحتنا دوم لا تخلوها يوم» وأيضاً من قبل وزارة البلديات تحت عنوان «عمان بلا مشوهات»، ودور بلدية مسقط في هذا المجال. كذلك بدأت عدد من المؤسسات والشركات في تنفيذ حملات نظافة لعدد من المواقع السياحية في مختلف محافظات وولايات السلطنة إضافة إلى دور بارز لشريحة كبيرة من المواطنين في توعية الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحث الناس على الاهتمام بالنظافة كسلوك حضاري يجب الاهتمام به في كافة الأوقات وعلى مختلف المستويات والفئات. لقد عبرت شريحة كبيرة من المجتمع عن استيائهم الشديد للصور التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تبين عدداً من المواقع السياحية في البلد وهي تتعرض للتشويه من قبل فئات غير مسؤولة (عمانيين ومقيمين) تترك فضلاتها بعد الاستمتاع بالمكان في مشهد غير حضاري، وللأسف الشديد أصبح اليوم أينما تذهب تجد الأوساخ والفضلات ورمي المخلفات في كل مكان، والمزعج أكثر أن تذهب إلى موقع سياحي أو شاطئ أو إلى أي مكان رائع يجلس فيه مجموعة من الشباب أو العائلات يستمتعون بوقتهم ويتسامرون وبعد ساعة تعود إلى نفس المكان أو في صباح اليوم التالي لتجد المكان مليئاً بالأوساخ ومخلفات وفضلات من جلس في هذا المكان ما يجعل المؤسسات الحكومية المعنية بهذا القطاع تقوم بدور كبير في تنظيف المكان مرة أخرى ومحاولة إعادة البريق والجمال لهذا الموقع وللأسف الشديد هذه المشاهد تتكرر كل يوم دون أن يكون هناك رقيب أو رادع لهذه التصرفات مما يؤثر ويشوه المنظر العام لكافة هذه المواقع السياحية، وبالتالي يؤثر ذلك على سمعة البلد كوجهة سياحية لها مقوماتها المتعددة والتي من أهمها النظافة والأسلوب الحضاري في التعامل، فكيف لسائح أو زائر لهذه المواقع السياحية أو حتى ابن البلد أن يعود مرة أخرى لهذه المواقع بعد أن يشاهد الأوساخ والفضلات والأسلوب غير الحضاري في هذا الجانب؟! إننا بحاجة إلى وقفة صارمة وقوية سواء من المؤسسات الحكومية المعنية أو منا كأفراد تهمنا مصلحة البلد وذلك للمحافظة على نظافة هذه المواقع السياحية المختلفة وأن نساهم جميعاً في وقف هذه التصرفات الفردية وغير الحضارية وأن يكون موضوع النظافة سلوكاً حضارياً يتمتع به أفراد المجتمع العماني بكل أطيافه وعلينا الشعور بالمسؤولية وتحملها، فالجميع مطالب بدور في هذا الجانب لوقف ظاهرة رمي المخلفات وترك الفضلات والأوساخ في المواقع حتى تبقى هذه الأماكن جميلة ونظيفة ليستفيد الجميع من جمال وروعة ما تتميز به عمان من شواطئ وسهول ورمال وجبال وأودية ومتنزهات وغيرها من المواقع السياحية والترفيهية، لذلك علينا أن نعمل على كافة الاتجاهات وبسرعة وبمنهجية وخطط مدروسة ولعل من أهمها على الإطلاق تكثيف حملات التوعية والاستمرار فيها طوال العام وليس لفترة محددة واستهداف الشباب في هذه الحملات التوعوية بأسلوب مباشر ومبتكر والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي وباقي وسائل الإعلام المختلفة، كذلك توعية المقيمين بهذا الجانب وتوجيه رسالة مباشرة للجميع، لأننا كما قلنا رمي المخلفات وترك الأوساخ هي مسؤولية مشتركة، فالجميع يستفيد من هذه المواقع والمتنزهات إضافة إلى الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات التطوعية والجامعات والكليات والمدارس والأندية في مجال التوعية وتوضيح مسؤولية ودور كل طرف في المحافظة على نظافة المكان وضمان استمرار جماليات هذه المواقع السياحية المختلفة، ودور الأسرة أيضا مهم في هذا الجانب وعلى الآباء أن يكونوا قدوة لأبنائهم وتوعيتهم وإرشادهم حيث أصبح موضوع رمي المخلفات وتشوية الأماكن من الأمور المهمة والتي يجب أن تكون من أولوياتنا جميعاً، ومع التوعية وأهميتها في هذا الجانب يأتي الدور الرقابي من المؤسسات المعنية مثل بلدية مسقط ووزارة البلديات وشرطة عمان السلطانية، حيث يجب أن نتصدى بكل حزم لمثل هذه التصرفات التي تشوه جمال البلد وتترك انطباعاً سيئا فهي لا تقل عن المخالفات الأخرى بل قد يكون تأثيرها أكبر في بعض الأحيان.

علينا جميعاً مسؤولية ويجب أن نتحملها ونقوم بها في كافة محافظات وولايات السلطنة كحملة وطنية تهدف إلى الحد من هذه التصرفات قبل أن تتفاقم وتصبح سلوكاً لدى الأغلبية أو ظاهرة تشكل خطراً وإزعاجاً كبيراً، وعلى المؤسسات المعنية أن لا يكتفوا بتنظيف المكان فقط بعد هذا التشويه من قبل المستهترين ورواد هذه المواقع بل مخالفة ومعاقبة كل من يقوم برمي المخلفات وترك الأوساخ وذلك من خلال قرارات وإجراءات صارمة للمحافظة على جمال وروعة هذه المواقع السياحية، حتى يستفيد منها الجميع وأن يكون للمواطن العماني والمقيم على هذه البلد الطيبة موقف إيجابي للحد من هذه الظاهرة والتصرفات غير الأخلاقية والتي أصبحت تؤثر على سياحتنا وعلى سمعة بلادنا.