
باريس-هدى الزين
أدى قصف المروحيات الإسرائيلية لمحطة الكهرباء الرئيسة في غزة عام 2006، إلى تدمير عدد من مولداتها الأربعة. فضلاً على شُح الوقود المشغل لها. مما جعل القطاع الصحي المتضرر الأكبر وواحد من أوجه معاناة المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع المحاصر حيث يدفعون ضريبة هذا الحصار كل ساعة من صحتهم وراحتهم وحياتهم بعد ان أصبح انقطاع التيار الكهربائي قاعدة ووجوده استثناء صيفا وشتاء.
ولا تقف المعاناة عند برد الشتاء أو حر الصيف بل ان الحياة بدون كهرباء يجعل المواد الغزائية تتعفن في الثلاجات وتتوقف المصانع عن العمل وتنفق الدواجن التي تربى بالطرق الحديثة، بالاضافة الى المخاطر المتعلقة بعلاج المرضى في المستشفيات بالاضافة لصعوبة تامين عدد من الخدمات الاخرى الضرورية لسكان قطاع غزة.
الا ان سكان القطاع نجحوا باستخدام الطاقة الشمسية، فخلال سبعينات القرن الفائت نجحوا في تطويع الطاقة الشمسية للحصول على المياه الساخنة، ليصبح السخان الشمسي ركناً أساسياً في كل بيت فلسطيني.
كما لجأ سكان قطاع غزة مؤخراً إلى استخدام ألواح لتوليد الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كهربائية للحد من الأزمة المتفاقمة في انقطاع التيار الكهربائي.
فأزمة انقطاعٍ للكهرباء متفاقمة منذ سبعة أعوام، مما دفع شرائح كبيرة من أهالي غزة إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية، التي نتج عن سوء استخدامها حوادث أدت إلى عشرات الوفيات والإصابات. لكن الاعتماد على المولدات الكهربائية بات مشكلة أيضاً، بعد أن توقف تهريب الوقود المصري عبر الأنفاق مع مصر.
ومنذ سنوات قليلة بدا سكان قطاع غزة ممن تسنى لهم تخطى عتبات الفقر اقتناء الالواح التي تمكنهم من استخدام الطاقة الشمسية لتحقيق اغراض كثيرة منها الانارة وتشغيل الثلاجات والملاحم والمعامل والمستشفيات وغيرها.
وقال الطبيب الكندي بن طومسون أن مشروع "تمكين غزة" الخاص بتركيب الألواح الشمسية بالمستشفيات الرئيسية في القطاع كفيل بأن يوفر الطاقة لغرف الطوارئ ووحدات العناية المركزة وغرف العمليات يوميا، خاصة في ظل الحصار.
ويبدو ان هذا التوجه بات ضروريا لعدة اسباب منها ان الشمس لاتغيب كثيرا عن سماء قطاع غزة الا ايام قليلة في السنة، ولان استيراد هذه الالواح مسموح به في القطاع، حيث ادى هدم الانفاق بين قطاع غزة ومصر من قبل القوات المصرية والاسرائيلية الى تفاقم مشكلة انعدام امن الطاقة في القطاع كما ان اهل غزة مقتنعون ان اسرائيل قادرة على هدم كل المنشات التي اقيمت حتى الان لتوسيع دائرة الاستفادة من قبل الغزيين وجيرانهم في الضفة الغربية. الا انهم مقتنعون في الوقت ذاته بان بالامكان استثمار المهارات الفلسطينية القادرة على الاستفادة من اشعة الشمس بسواعد وعقول فلسطينية وبمهارات وادوات يتم تصنيعها داخل القطاع والضفة الغربية وسيسمح التوصل لهذه المرحلة لمواجهة تحدي كل العقبات سواء هدم الانفاق او عدم السماح باستيراد الواح الطاقة الشمسية من خارج فلسطين.
ويشير باحثون إلى إنشاء ان حقول الطاقة الشمسية سيعود بالنفع على ساكني القطاع، فأشعة الشمس تسقط على غزة طوال 300 يوم في العالم تقريباً، لكن نقص التمويل اللازم لإقامة مثل هذه الحقول يحول دون الاستفادة من هذه الطاقة النظيفة والفاعلة في ظل الحصار والفقر وحاجة الناس الى الطاقة لتسيير امور الحياة اليومية.