مسقط -
شاب طموح، مثقف، مختلف بأفكاره ونظرته للأمور، يمتلك رؤية متميزة. إنه المذيع الذي نشأ بعيداً عن متابعة التلفزيون أو الاستماع لإذاعة ثم أصبحت هذه مهنته.
هو مخلص وفيّ للإذاعة، يرى فيها كل طموحاته وما يريد تحقيقه في المستقبل ومن خلال اللغة الانجليزية يرى مساحة خصبة من الإبداع والحرية تحطم معها كل القيود، للتعرف أكثر على ابن صلالة المميز كان لنا هذا الحوار الشيق معه:
عرّفنا عليك وكيف كانت نشأتك؟
أصغر مذيع عماني بالإذاعات الإنجليزية بالسلطنة ومن سكان مدينة صلالة حيث عشت طفولتي وشبابي. أنا الطفل الأوسط من أصل 15 أخاً وأختاً تربطنا جميعاً علاقة قوية ببعض. نشأت بدون تلفاز أو جهاز راديو لإصرار أمي عليّ بالقراءة بدلاً من متابعة التلفاز لاعتقادها بأنه مضيعة للوقت، ودائماً أشكرها على أسلوب التربية هذا؛ لأنه علمنا طريقة الوصول لاعتقاداتنا وأفكارنا بأنفسنا بدل أن يتم تقديمها عبر شاشة ملونة. كنت طالباً مجتهداً خلال فترة دراستي بالمدرسة وفعّال جداً بالأنشطة المدرسية كالكشافة ومجموعة الصحافة والمسرح، وحاولت عدة مرات الالتحاق ببرنامج الإذاعة بالمدرسة لكن لم يتم قبولي لقراءة أي شيء خارج عن جمل بسيطة لـ«نشازة» صوتي، وكنت أُمنع أيضا من قراءة القرآن جهراً بحصة التربية الإسلامية لنفس السبب لما يقارب الـ 7 سنوات. هذا الشيء دائماً يضحكني، بخاصة لأن وظيفتي الأساسية الآن مذيع لدى أعرق وأقدم إذاعة إنجليزية بالسلطنة.
حدثنا عن البرامج التي تقدمها حالياً، وما هي أهم هذه البرامج برأيك؟
كوني ما زلت شابا فقد جعلت شعاري الشخصي هو «إن لم أكرف (أجتهد) الآن وأنا في شبابي، متى بكرف؟». فأخذت برامج عديدة ومتنوعة بالإذاعة الإنجليزية ومنها برنامجي المعتاد الذي يذاع يومياً خلال الأسبوع لمدة 3 ساعات “Hot Right Now” الخاص بما يحصل في عالم وسائل التواصل الاجتماعي في عُمان وحول العالم دقيقة بدقيقة وهو الذي اعتبره الأهم بخاصة لتركيز الجيل الجديد والعالم بشكل عام على هذه المواقع الاجتماعية. من برامجي الأخرى برنامج «صلالة تايم» الخاص بالترويج عن ثقافة وتاريخ ظفار وصلالة والترويج السياحة بها والحديث عن مهرجان صلالة السياحي، وهو برنامج يومي خلال فترة الخريف بصلالة. أقوم أيضا بتغطيات لكل الفعاليات الوطنية والعمانية وأعمل على برنامج «صباح الخير يا عمان» بالتناوب مع زميلي آدم كول، إضافة إلى برامج عديدة أخرى.
تقدم برامجك باللغة الإنجليزية، هل تعتقد أنها تصنع لك جمهوراً عمانياً؟ ولماذا لم تذهب نحو التقديم بالعربية؟
في بداية عملي في الإذاعة اعتقدت أن أكثرية المستمعين سيكونون من إخواننا وأخواتنا الأجانب القاطنين بالسلطنة، لكن تفاجأت بأن معظم المستمعين هم شباب وشابات من الجيل الجديد العماني. واكتشفت أن هذا بسبب دراسة العديد للغة الإنجليزية في المدارس والجامعات ورغبتهم دائما بتحسينها عبر الاستماع إلى الإذاعة الإنجليزية ومتابعة الأفلام الأجنبية وقراءة الكتب الإنجليزية. نعم، الجمهور العماني حاضر وبقوة. وسبب عدم ذهابي للإذاعة العربية يرجع لعدة أسباب، منها وجود حرية أكبر بالإذاعات الأجنبية للحديث عن مختلف المواضيع، وللأسف الكثير من الإذاعات العربية محكومة بتتبع أسلوب الإذاعة القديم «الكلاسيكي» ووجود رسميات وقوانين لا تنتهي قد لا تعجب الكثير وبخاصة الجيل الشاب وهذا فقط رأي شخصي لي. وكوني شخصا أحب المزاح واللارسمية فأفضّل الإذاعة الإنجليزية التي لا يجب عليّ أن أتصنّع بها ويمكنني أن أتقرّب فيها إلى المستمع بشكل أكبر.
حصلت على عروض من التلفزيون رغم أن الإعلام المرئي هو طموح الكثيرين.. لماذا؟
لديّ علاقة حب/كراهية مع التلفاز منذ الصغر. كنت أتابع التلفاز من فترة إلى أخرى في بيوت الجيران وأعجبت ببعض مسلسلات الأطفال، لكن فكرة أن أقضي ساعات أمام التلفاز يوميا لم تجذبني كثيرا بخاصة أنه من الممكن أن أنجز الكثير في الوقت الذي أستغرقه في متابعة مسلسل أو فيلم واحد على التلفاز. وكنت أرى تأثير مشاهدة البرامج التلفزيونية على الناس حولي من منظور شخص خارج الفقاعة، وكيف أنه كان يؤثر على قدرات الإنسان من ناحية التفكير والخيال، فإذا اعتاد الشخص أنه يتم تقديم له كل شيء على شاشة فإنه لا يأخذ كثيرا من الوقت للتفكير والوصول إلى استنتاجات بنفسه. بدأت دراسة الإعلام لاهتمامي بهذه الظاهرة وهي استحواذ التلفزيون على عقول الملايين حول العالم، وبسبب هذا كله قررت ألا أعمل في التلفاز لعدم خيانة معتقداتي.
حدثنا عن بدايات تعلقك بالإعلام ومن هو الشخص الأكثر تأثيراً في حياتك؟
بداياتي كانت في أول سنة في الكلية حيث كانت هناك مسابقة في الإذاعة بنزوى في العام 2009، وقتها أصرت عليّ إحدى محاضراتي (د. فاندانا جيوترمايي) الالتحاق بالمسابقة. بعد مشاركتي استدعاني الحكام ومن الكلام الذي قيل لي إن صوتي «نشاز» وغير مناسب، وأيضا أن أسلوبي سيئ جدا بالحديث وأنه ليس لديّ أي مستقبل في الإذاعة. رجعت إلى صلالة وأنا متحطم نفسيا. أتت مسابقة السنة التالية وأصرّت الأستاذة مرة أخرى عليّ أن أذهب ومع أني رفضت إلا أنها لم تدعني. فذهبت، وخسرت مرة أخرى. في السنة الثالثة فزت بجائزتين، وبالرابعة فزت بجميع الجوائز بالمسابقة الإنجليزية وأيضا بجائزة أفضل إداري حوار باللغتين. ويرجع الفضل إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى محاضرتي د. فاندانا التي لم تدعني أيأس. المضحك أنه بعد عملي رسميا بالإذاعة أتى إليّ أحد حكام المسابقة الأولى في 2009 لعمل بحث خاص بالدكتوراه عن برنامجي.
لديّ عدة أشخاص مؤثرين على حياتي بشكل كبير كعديد من الآخرين، لكن ما قد يختلف بخاصة كوني رجلا عمانيا هو أن أكبر مؤثرين في حياتي جميعا نساء. أولا أمي التي عملت كل شيء لي وبقت صامدة في كل مشكلة واجهتها ووقفت معي في مواقف لم يقف معي فيها أي أحد آخر. ثانيا زوجتي فاتن المعولية التي علمتني الثقة بالنفس وحب الذات وواجبي تجاه أهلي. وثالثا بالطبع د. فاندانا التي علمتني ألا أيأس مهما كان هناك من صعاب أو أشخاص يحاولون إيقافك. سأبقى أحمد ربي مدى عمري على إهدائه هؤلاء النساء لي في حياتي.
حدثنا عن البعثة التي حصلت عليها لدراسة الإعلام في أمريكا.. كيف كانت التجربة؟
كانت تجربة العمر، قابلت فيها الكثير من الشخصيات المميزة من حول العالم العربي والولايات المتحدة. كانت دورة مكثفة لمدة شهر ونصف الشهر لدراسة الإعلام وبالأخص الإعلام الحديث بجامعة ولاية واشنطن. خلالها تعلمنا استخدام أحدث وسائل الإعلام وتحليل ما يحدث في الوسائل المختلفة حول العالم. خلال الفترة تلك فزنا أنا وبعض الطلاب بجائزة على مستوى الولايات المتحدة للإجادة بالإعلام من قبل جمعية الإعلاميين الأمريكيين لعملنا بإذاعة الجامعة.
كيف تقيِّم ما حققته حتى اليوم؟
أقول إني وصلت إلى هدف حياتي بسن صغير، وهو هدف بسيط جدا، العمل بوظيفة أحبها وزواجي بامرأة مثالية وقربي من أهلي وأصدقائي. قد يريد الكثير أن يصلوا إلى مراتب عليا، وأن يمتلكوا سيارات فارهة وبيوتا عملاقة، لكني أحمد ربي أني قنوع وسعيد جدا بما لديّ من علاقات مع من حولي وبالسيارة التي اشترتها لي أمي في أول سنة جامعية.
كنت شاباً خجولاً في الماضي.. اليوم كيف تصف نفسك؟
لن أقول إني كنت خجولاً في الماضي، كان لديّ العديد من الأصدقاء الجيدين، لكن لم أكن أحب أن أكون وسط كل الأنظار، كنت أفضّل أن أكون جزءا من الجماعة بدلا عن شخص انفرادي. بسبب تأثير قدواتي لي تعلمت ألا أخاف من قدراتي وأن أعمل بكل طاقتي لرفع نفسي ومن حولي. لا أحب التصنّع وأفضل الآن أن يظن من أقابله أني مجنون بدل أن أتصنع لهم شخصا ليس جزءا مني.
تلعب اليوم وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تقريب الجمهور من المذيع وزيادة المتابعين. هل أنت نشيط في هذا الجانب؟
نشيط جدا فيها بالعمل بعد إعطائي مسؤولية هذه الوسائل من قبل الإذاعة مما جعله أسهل عليّ كثيراً بتلبية طلبات المستمعين، وأيضا بشكل خاص لبث رسائل منها إبقاء بيئتنا نظيفة وإعلام الناس (خصوصاً الرجال) أنه ليس «عيباً» أن ينظف الرجل ويطبخ حتى بوجود نساء في البيت.
حدثنا عن طموحك وخطواتك المقبلة؟
طموحي هو أن أبقي أكبر عدد من المستمعين لبرامجي بقدر الإمكان، وإعطاء كل وقت فراغي لأهلي لأهميتهم لي ولقصر حياتنا الدنيا وواجباتي تجاههم وحبي لهم، ومساعدة من أقدر عليه سواء كان قريبا أو غريبا كأخ وكمسلم. فما هي الأمور الأهم في هذه الدنيا.