فكر يثري

مزاج الأحد ١٤/أغسطس/٢٠١٦ ٠٠:١٩ ص

مسقط –
في عالم أصبح يعتمد يوماً بعد آخر على التقنيات الحديثة والهواتف الذكية ووسائل التواصل الإنترنتية وغيرها، لم يعد هنالك مجال للأفكار التقليدية أن تشق طريقها نحو النجاح الذي كانت تحققه في السابق اعتماداً على العمل الدؤوب وصعود السلم درجة درجة، حيث أصبح النجاح اليوم مرتبطاً أكثر فأكثر بالإبداع واكتشاف الفكرة التي تلبي احتياجات مجموعة ما من البشر بطريقة مبتكرة وتحويلها إلى عمل حقيقي يجني الملايين.

قصة أمباريش ميترا الفتى الهندي الذي نشرت قصته هيئة الإذاعة البريطانية منذ أيام، مثال آخر على التطورات التي شهدها العالم خلال العقدين الفائتين، أمباريش هرب من بيت عائلته عندما كان في الخامسة عشرة من العمر ليعيش متشرداً في أحياء نيودلهي الفقيرة. وعندما بلغ 17 عاماً، كان هناك 55 شخصاً يعملون في شركته الخاصة. والآن، وبعد ما يقرب 20 سنة، أصبح ميترا مؤسس ومدير شركة تطبيق «بليبار» للهواتف النقالة، والتي تقدر قيمتها بمبلغ 1.5 بليون دولار أمريكي.
المتتبع لمسيرة أمباريش سيكتشف أن الفتى قام بمحاولات عديدة وسقط في فخ الإفلاس أكثر من مرة، وكان ما يلبث أن يعود إلى نقطة الصفر كل بضعة أعوام، إلا أنه لم يحقق نجاحه الهائل إلا بعد أن جاء بالفكرة المبدعة، ميترا بدء بالعمل على تطبيق «بليبار» في العام 2011، وهو من تطبيقات ما يعرف بالواقع المعزّز. فمن خلال استعمال الكاميرا الموجودة في هاتفك النقال، يقوم التطبيق بتركيب رسوم متحركة، أو ما يشابهها من الرسوم، على البيئة المحيطة بك. شيء يشبه إلى حد ما لعبة بوكيمون جو التي حصدت بضعة بلايين في رصيد شركتها خلال أيام قليلة فقط على إطلاقها. ميترا وصل إلى فكرته العبقرية خلال جلسة سمر مع أحد أصدقائه الذي سيصبح بعد سنوات شريكه في امبراطورية «بليبار» والذي وضع له النسخة الأولى من التطبيق بناء على تصوراته.

اللافت في الأمر هنا والذي يجب أن يركز عليه رواد الأعمال في العالم كله وهنا في عمان على وجه التحديد، أن ميترا وبعد اكتشافه للفكرة الصحيحة، لم يجد صعوبة مطلقاً في إيجاد التمويل لشركته الوليدة، حيث تهافتت الشركات الكبرى إلى الاستثمار في «بليبار» ليجمع أمباريش ما يصل إلى 99 مليون دولار خلال أشهر قليلة فقط. أي أن التحدي الأكبر لرائد الأعمال والذي يثني أعداداً كبيرة منهم عن الاستمرار في مشاريعهم وهو التمويل، يجب أن يكون الهم الأخير للمبدعين، فعندما تملك الفكرة المبدعة أياً كانت، سيتسابق أصحاب رؤوس الأموال لعرض شراكاتهم وأموالهم لخدمة فكرتك، وعليه ما عليك إلا التركيز في ابتكار الفكرة المبدعة ودع الباقي لهؤلاء الذين سيرغبون حتماً في الحصول على جزء يسير من كعكتك الكبيرة.