هارفارد هيلث – ش-ترجمة: خالد طه
يمكن لمضادات الاكتئاب أن تساعد على تقليل الأرق وفقدان الشهية والتعب المرتبط بالاكتئاب. وعندما يصف لك الطبيب مضادات الاكتئاب لعلاج الاكتئاب – مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية أو مثبطات امتصاص السيروتونين و النورإبينفرين – فإن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد تحسين مزاجك. فالاكتئاب له العديد من الآثار الجسدية المحتملة. تقول أماندا هرنانديز، المتخصصة في أمراض الشيخوخة في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «معظم الناس لا يدركون أن الاكتئاب يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى».
مضاعفات صحية
تشمل الأعراض العاطفية والنفسية للاكتئاب مشاعر اليأس واللامبالاة والإحباط وصعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات والتفكير في الانتحار وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كنت تستمتع بها في يوم من الأيام.
والآثار الجسدية للاكتئاب يمكن أن تجعل من الحالة أكثر تعقيدا. على سبيل المثال، الاكتئاب يمكن أن يقلل من الشهية ويزيد من خطر سوء التغذية والجفاف. ويمكن أن يسبب الأرق، مما يؤدي إلى الحرمان من النوم. وقد يؤدي أيضا إلى إهمال رعاية نفسك، فلا تمارس الرياضة ولا تتناول الأدوية الخاصة بك. كل هذه الأشياء يمكن أن تسبب التعب وتزيد من خطر التشوش والذبول والمرض والإصابة وما ينتج عن ذلك من التنويم في المستشفى.
وقد تتفاقم مضاعفات الاكتئاب إن كنت تتناول بعض الأدوية، مثل أدوية خفض ضغط الدم. تضيف د. هرنانديز: «كثيرا ما نرى أناسا لا يأكلون ولا يشربون لأنهم مصابون بالاكتئاب، فيصابون بالتالي بالجفاف وينخفض ضغط الدم عندهم، وهذا شيء خطير لأنهم يتناولون أدوية لتخفيض ضغط الدم سلفا».
علاج الاكتئاب
سيأخذ الطبيب تاريخا طبيا كاملا وينظر في الأسباب المحتملة للاكتئاب قبل أن يصف العلاج. وأحيانا تكون الحالة مجرد أحد الآثار الجانبية لدواء ما. على سبيل المثال، بعض الأدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو عدم انتظام ضربات القلب، مثل فيراباميل، قد تسبب الاكتئاب.
وخط الدفاع الأول قد يكون عدم تعاطي الأدوية.
تؤكد د. هرنانديز: «أحاول أن أنصح بممارسة بعض التمارين الرياضية أولا، مثل المشي. فالجسم ينتج مواد كيميائية تعطي شعورا جيدا أثناء ممارسة التمارين. كما أحاول أيضا أن أجعل الناس أكثر انخراطا في المجتمع؛ فالتواصل الاجتماعي يقلل من الاكتئاب».
ولكن بعض الناس لا يستطيعون ممارسة التمارين الرياضية أو الانخراط في المجتمع، والبعض يعانون من حالات اكتئاب شديد. ففي هذه الحالات، تبدأ د. هرنانديز مع المريض في استخدام مضادات الاكتئاب.
عن مضادات الاكتئاب
تعمل مضادات الاكتئاب بطرق مختلفة، ولكنها جميعها تستهدف المواد الكيميائية في المخ التي تسمى الناقلات العصبية التي تساعد على تنظيم المزاج.
تبين د. هرنانديز: «هذه المواد تستعيد توازن الناقلات العصبية، وهو ما يمكن أن يحسن المزاج ويسيطر على مشاعر القلق، وفي بعض الحالات يحسن الشهية كذلك».
إدارة الأدوية
تختلف الآثار الجانبية باختلاف الدواء. على سبيل المثال، أدوية SSRIs و SNRIs يمكن أن تسبب الغثيان أو مشكلات جنسية أو صعوبات في النوم. أما أدوية ويلبوترين فإنها لا تسبب آثار جانبية جنسية، ولكنها يمكن أن تجعل الشخص أكثر عرضة للانفعال السريع. وجميع مضادات الاكتئاب تحمل تحذيرا من الانتحار. تقول د. هرنانديز: «عند كبار السن، غالبا ما تكون الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب أكثر وضوحا، ويمكن أن يكون هناك مشكلات في التوازن وحدوث سقوط، لذلك فهي مربكة. والحل هو البدء بجرعة منخفضة، نصف الجرعة الموصى بها، ثم ترصد الآثار الجانبية قبل المضي قدما في الجرعة الكاملة».
وتشير د. هرنانديز إلى أن الأمر يستغرق وقتا أمام مضادات الاكتئاب كي تعمل، من أسبوعين إلى شهر. وتوصي أن تقوم بالإبلاغ عن التغيرات التي تحدث لك في المزاج والشهية والنوم والوظائف الجنسية، سواء كانت للأفضل أو للأسوأ. ولا تتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب بشكل مفاجئ، لأن ذلك يمكن أن يسبب أعراض امتناع مثل الكآبة ومشاكل الهضم واضطرابات النوم. وبدلا من ذلك، تحدث مع طبيبك عن الإنقاص التدريجي للدواء.
خدمة تريبيون ميديا -