x

محمد محمود عثمان يكتب للشبيبة: المفاوضات الأمريكية - الإيرانية بين إرهاصات الحرب والسلام

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١١/أكتوبر/٢٠٢٦ ١٧:٤٤ م
محمد محمود عثمان يكتب للشبيبة: المفاوضات الأمريكية - الإيرانية بين إرهاصات الحرب والسلام
محمد محمود عثمان

بقلم : محمد محمود عثمان

تتواصل التطورات العسكرية والسياسية على جبهات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط رهانات التفاوض والتصعيد، وجهود الوساطة، والأخذ والرد بشأن المطالب أو المقترحات المتبادلة، وتصريحات ترامب بأنه لن يشن هجومًا قويًا على طهران إلا بعد الانتخابات الأمريكية، وربما الإسرائيلية أيضًا، في إطار خطط الخداع والمفاجأة التي يجيدها ترامب، ولا سيما أن هذه التصريحات تواكبها زيادة في عدد حاملات الطائرات والحشود العسكرية الأمريكية في الخليج، وزيادة القاذفات الأمريكية المتطورة في تل أبيب.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، وتبادل التصريحات بشأن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، بالتزامن مع تشديد واشنطن عقوباتها على طهران، وامتداد تداعيات الصراع إلى جبهات أخرى في لبنان واليمن، وإعلان الحرس الثوري عن عمليات استباقية وعن استعداد إيران لمواجهة الحرب ضد أمريكا وإسرائيل، وتصدي قوات الحرس الثوري للسفن التي تحاول عبور ما وصفته بـ«المسار غير القانوني» جنوب مضيق هرمز، وهو المسار المواجه للساحل العُماني، في خطوة تعكس استمرار التوتر في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

وكأن المفاوضات بين الطرفين هي مفاوضات لعودة المواجهة العسكرية، وليس للتهدئة والحوار الدبلوماسي.

لأنه إذا كانت واشنطن ترى أن المفاوضات تتقدم، فلماذا تستمر في تعزيز استعداداتها العسكرية والضغط البحري؟

لذلك، فإن إعلان الرئيس الأمريكي أن الحرب ستنتهي قريبًا «بطريقة أو بأخرى» هو تصريح يعكس الغموض، وليس التفاؤل أو التشاؤم بقرب وضع حد للمواجهة المستمرة بين البلدين.

حيث ربط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة بتهيئة أجواء مناسبة للحوار، مؤكدًا أن التوصل إلى نتيجة إيجابية يظل رهينًا بغياب «الضغط والتهديدات» التي تظلل المفاوضات في كل مراحلها.

وتأتي هذه التطورات بعد مرور نحو 120 يومًا على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور قرابة ثمانية أشهر على اندلاع الحرب بين الجانبين، وسط استمرار التصعيد الميداني وتباين المواقف بشأن شروط التسوية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة المفاوضات الغامضة ومجهولة المحتوى على احتواء الأزمة، ووضع حد للمواجهة وتداعياتها الإقليمية والدولية، خاصة أن أحدًا لا يعلم مضمون المفاوضات أو محتواها، حتى الوسطاء لا يعلمون تفاصيل الاتصالات السرية بين أمريكا وإيران أو مضمونها، أو ماذا يريد ترامب تحديدًا من طهران، على عكس ما يعلنه من حين إلى آخر من أنه لن يسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي.

وهذا في ظل استمرار أداء الأطراف الإيرانية والأمريكية دور البطل أو البطولة على المسرح، حول من المُسيطر على مضيق هرمز أو من يتحكم في مسار الشاحنات والسفن الداخلة والخارجة، في ظل غياب جمهرة المشاهدين، وأول المتضررين من الجمهور العربي القلق والمتأزم والغائب والمستسلم لإرادة واشنطن وطهران، في ظل ترقب المجتمع الدولي.

وصمت ترامب عن موافقة البرلمان الإيراني على فرض إيران نسبة 20% من قيمة الشحنات التي تعبر من المضيق، أو توقيف السفن حتى يتم سداد الغرامات.

فإذا كانت واشنطن ترى أن المفاوضات تتقدم، فلماذا تستمر في تعزيز استعداداتها العسكرية والضغط البحري؟ وربما يكون ذلك في إطار استكمال استعداداتها تحسبًا لفشل المفاوضات، أو لاستخدام القوة في وقت تختاره وفق حساباتها العسكرية والسياسية.

وليس هناك أدنى شك في أن هذا التطور يمس المصالح الخليجية مباشرة، ويحمل أهمية خاصة لسلطنة عُمان بحكم موقعها الجغرافي المطل على مضيق هرمز وبحر عُمان، خاصة مع إعلان الحرس الثوري استهداف الممرات القريبة من الساحل العُماني، وانعكاس ذلك على حق عُمان في حماية أمنها ومياهها ومصالحها البحرية.

لأن محاولة أي طرف فرض ترتيبات للملاحة تتعارض مع الحقوق المقررة دوليًا أو تُعرّض السفن التجارية للخطر أمر غير مقبول، ما يثير مخاوف بشأن أمن الملاحة في المياه المحيطة بالسلطنة، ويضع حرية المرور البحري في صلب التحديات الإقليمية.

لأنه لا ينبغي أن تتحول الممرات البحرية المحاذية للسواحل العُمانية إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين واشنطن وطهران.

كما أنه مع صمت دول الخليج، فقد تجد نفسها أمام معادلة مُكلفة، محورها الاعتماد على الحماية العسكرية الأمريكية من جهة، وتحمل المخاطر الاقتصادية والأمنية لأي تصعيد مع إيران من جهة أخرى.

ومن هنا تبرز أهمية الوساطة العُمانية الوسطية، ليس فقط لوقف إطلاق النار، بل للتوصل إلى ترتيبات قابلة للاستمرار بشأن الملاحة والقيود البحرية والضمانات الأمنية، بما يمنع أي دولة من داخل المنطقة أو خارجها من فرض سيطرتها وإرادتها بالقوة، وحتى لا يظل أمن المنطقة ودولها رهينًا للمفاوضات الأمريكية - الإيرانية بين إرهاصات الحرب والسلام.