
مسقط - الشبيبة
أكثر من 45 ألف طفل مصاب بالسكري من النوع الأول كانوا محور دراسة دولية امتدت بياناتها على مدار 25 عامًا، بحثت في العلاقة بين كمية الكربوهيدرات التي يتناولها الأطفال والسيطرة على مستويات سكر الدم، إلى جانب جرعات الإنسولين وبعض المضاعفات الحادة للمرض.
وأظهرت النتائج ارتباط اتباع الأنظمة الغذائية الأقل في الكربوهيدرات بتحسن السيطرة على سكر الدم، وانخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، مع ارتفاعهما بوتيرة أبطأ بمرور الوقت، فيما لم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات الشديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري.
وقاد الدراسة المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، وعُرضت نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حاليًا في مدينة ميلانو الإيطالية.
3 أنماط غذائية
واعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري، وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عامًا، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل طفل مرتين على الأقل خلال فترة متابعة استمرت عامًا واحدًا أو أكثر.
وبحسب نسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية، قُسم الأطفال إلى 3 مجموعات؛ ضمت الأولى 219 طفلًا اتبعوا حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المئة، والثانية 4837 طفلًا اتبعوا حمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المئة، بينما ضمت الثالثة 40513 طفلًا اتبعوا حمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المئة أو أكثر.
وأظهرت البيانات تحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم مع انخفاض استهلاك الكربوهيدرات، كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى السكر التراكمي وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات المنخفضة الكربوهيدرات، بما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم دون زيادة جرعات الإنسولين.
ماذا تعني الحمية منخفضة الكربوهيدرات؟
وتقوم الأنظمة المنخفضة الكربوهيدرات على تقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضروات المنخفضة الكربوهيدرات.
وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بهذه الأنظمة بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، إلا أن ذلك يأتي وسط مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلًا عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.
السكري من النوع الأول
والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يوميًا للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.
ولم يجد الباحثون، في إطار الدراسة، دليلًا على أن الحميات الشديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري.
نتائج مشجعة.. لكن
ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.
وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال وتنوع نظامهم الغذائي.