
مسقط - الشبيبة
قد يكون ألم المفصل أول إشارة إلى مشكلة تتجاوز ما يعتقده البعض بأنه «خشونة» مرتبطة بالعمر، خصوصاً عندما يظهر الألم دون سقوط أو إصابة أو مجهود استثنائي. وفي بعض الحالات، تكشف تفاصيل بسيطة مثل مدة التيبس بعد الاستيقاظ، أو وجود حرارة وتورم، عن اختلاف كبير في السبب المحتمل.
وتبرز أهمية الانتباه إلى هذه العلامات عندما يكون المفصل ساخناً ومتورماً بشدة ومؤلماً مع صعوبة في تحريكه، خصوصاً إذا صاحب ذلك حرارة أو قشعريرة؛ إذ تدرج هيئة الخدمات الصحية البريطانية هذه الصورة ضمن الحالات التي تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً، بسبب احتمال وجود التهاب مفصل إنتاني يمكن أن يسبب ضرراً سريعاً للمفصل.
أما إذا ظهر ألم مفاجئ وشديد مصحوباً بتورم وحرارة واحمرار، وخصوصاً خلال الليل، فقد يكون النقرس أحد الاحتمالات، وغالباً ما تبدأ نوبته في مفصل إصبع القدم الكبير. وفي هذه الحالة تختلف الخطة العلاجية جذرياً عن علاج خشونة المفاصل.
ماذا يخبرك تيبس الصباح؟
يمكن لمدة التيبس بعد الاستيقاظ أن تساعد في التمييز بين بعض أسباب ألم المفاصل. ففي خشونة المفاصل، قد يشعر الشخص بتيبس بسيط عند الاستيقاظ، لكنه يتحسن خلال فترة قصيرة مع بدء الحركة، ويكون عادةً أقل من 30 دقيقة.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية عبر موقعها الإلكتروني (nhs.uk) أن الطبيب قد يرجح خشونة المفاصل لدى شخص عمره 45 عاماً أو أكثر عندما يزداد الألم مع استخدام المفصل، ويكون تيبس الصباح غائباً أو يستمر أقل من 30 دقيقة.
وفي المقابل، فإن استمرار التيبس لأكثر من 30 دقيقة وتكراره قد يدفع الطبيب إلى البحث عن سبب التهابي.
ويظهر ذلك مثلاً في التهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يكون الألم والتيبس غالباً أسوأ في الصباح وبعد فترات عدم النشاط، وقد تظهر تورمات ودفء في المفاصل. كما أوضحت الهيئة أن التهاب المفاصل الروماتويدي غالباً ما يؤثر في المفاصل بصورة متناظرة، مثل اليدين أو القدمين، رغم أن هذا النمط لا يظهر لدى جميع المرضى.
التورم والحرارة يغيران الصورة
ولا يعتمد تقييم ألم المفاصل على شدة الألم وحدها، إذ يبحث الطبيب أيضاً عن تورم المفصل وارتفاع حرارته واحمراره ومدى حركته.
وقد يظهر الالتهاب في مفصل واحد أو عدة مفاصل، ولذلك فإن وصف الحالة بأنها مجرد «ألم» لا يكفي وحده لتحديد السبب.
وتختلف هذه الصورة عن النمط المعتاد لخشونة المفاصل، أو التهاب المفاصل التنكسي، الذي يرتبط فيه الألم عادةً باستخدام المفصل. فقد يشعر المصاب بألم في الركبة أثناء المشي أو صعود الدرج، أو يزداد الألم بعد النشاط.
الوزن جزء من القصة وليس كل القصة
وتتعرض المفاصل التي تحمل وزن الجسم، مثل الركبتين والوركين، لقوى كبيرة أثناء الحركة. وتشير الهيئة إلى أن زيادة الوزن أو السمنة تزيد الضغط على هذه المفاصل وترتبط بزيادة خطر خشونة المفاصل.
لكن اعتبار الوزن السبب الوحيد لألم المفاصل ليس دقيقاً، إذ يمكن أن تسهم عوامل أخرى في المشكلة، من بينها العمر والإصابات السابقة والعوامل الوراثية وطبيعة العمل والنشاط.
لماذا لا تحتاج كل حالة إلى الأشعة؟
لا تكون الأشعة أو تحاليل الدم ضرورية بالضرورة في بداية تقييم كل ألم في المفاصل، إذ يعتمد الأمر على الأعراض والفحص والتاريخ المرضي.
وفي حالات خشونة المفاصل النموذجية، قد لا يحتاج الطبيب إلى الأشعة أو تحاليل الدم في البداية. أما إذا كانت الأعراض غير نمطية، أو كان هناك ما يستدعي استبعاد التهاب أو إصابة أو سبب آخر، فقد يلجأ الطبيب إلى الأشعة أو تحاليل الدم أو فحوص إضافية.
وأشارت الهيئة إلى أن الأشعة وتحاليل الدم لا تكون ضرورية عادةً لتشخيص الخشونة النمطية، لكنها قد تستخدم لاستبعاد أسباب أخرى.
المسكن قد يخفي المشكلة
قد يلجأ المصاب إلى المسكنات كلما عاد الألم، لكن تكرار الألم أو التورم، أو تأثيرهما في النوم والنشاط اليومي، يعني أن السبب يحتاج إلى تقييم بدلاً من الاكتفاء بتخفيف الأعراض.
كما أن اختيار المسكن يجب أن يراعي عمر الشخص ووظائف الكلى والكبد وأمراض المعدة والقلب، إلى جانب الأدوية الأخرى التي يستخدمها.
متى لا ينبغي تأجيل الطبيب؟
توصي الهيئة بالتقييم الطبي عندما يمنع ألم المفصل النشاط الطبيعي أو يؤثر في النوم، وكذلك إذا كان الألم أو التورم يزداد أو يتكرر، أو إذا لم يتحسن بعد أسبوعين من الإجراءات المنزلية.
ويستحق استمرار تيبس المفاصل لأكثر من 30 دقيقة بعد الاستيقاظ مراجعة طبية خاصة، بينما يحتاج المفصل الساخن والمتورم بشدة والمصحوب بالحمى إلى تقييم عاجل.
وفي المقابل، فإن ألم الركبة أو اليد أو الكتف الذي يظهر من دون إصابة لا يعني تلقائياً «خشونة». فقد يكون نمط الألم المرتبط باستخدام المفصل مع تيبس صباحي قصير متوافقاً مع الخشونة، بينما قد تشير علامات أخرى، مثل التيبس الصباحي الطويل والتورم والدفء، إلى التهاب.
أما النوبة المفاجئة والشديدة في مفصل ساخن ومتورم، فقد تتوافق مع النقرس، في حين أن اجتماع سخونة المفصل وتورمه وألمه الشديد مع صعوبة الحركة والحمى أو القشعريرة يستدعي الانتباه لاحتمال التهاب المفصل الناتج عن العدوى.
ولهذا، فإن شكل الألم وتوقيته ومدة التيبس والأعراض المصاحبة قد تكون أهم من مجرد وجود الألم نفسه في تحديد المسار الذي يحتاجه المريض للتقييم والعلاج.