x

القوات الأمريكية تغادر آخر قواعدها في العراق.. بغداد تدخل مرحلة جديدة

الحدث الأربعاء ٣٠/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٢:٢٠ م
القوات الأمريكية تغادر آخر قواعدها في العراق.. بغداد تدخل مرحلة جديدة
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

مع اكتمال مغادرة القوات الأمريكية آخر قواعدها في العراق، اليوم الأربعاء، تنتهي مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في ختام مسار انسحاب جرى على مرحلتين خلال العامين الماضيين، بينما تنتقل مسؤوليات أمنية وعسكرية إلى القوات العراقية، في وقت تبقى فيه قدرات الدفاع الجوي والاستخبارات والدعم اللوجيستي من أبرز الملفات المرتبطة بالمرحلة الجديدة.

ويتزامن انتهاء المهمة مع عطلة رسمية في العراق تمتد 4 أيام تحت اسم «أيام السيادة»، فيما قال مكتب رئيس الوزراء إن الأول من أكتوبر «سيشكل يومًا جديدًا في مسار الدولة العراقية».

وتؤكد بغداد أن قواتها باتت تتولى بالفعل جانبًا من المهام التي كانت تنفذها قوات التحالف، إذ قال قائد القوة الجوية العراقية الفريق الطيار خالد التميمي إن أي قوة من التحالف لم تنفذ واجبات داخل العراق منذ بداية 2026، مشيرًا إلى أن المسيّرات العراقية حلت محل طائرات التحالف في الاستطلاع، وأن القوة الجوية تنفذ مسحًا جويًا يوميًا للأراضي العراقية.

وأضاف التميمي أن مقاتلات «إف-16» العراقية نفذت مهام لأكثر من 10 أيام دون تدخل أجنبي، فيما تتولى كوادر عراقية أعمال صيانتها.

الدفاع الجوي في صدارة التحديات

وفي المقابل، يبقى الدفاع الجوي أحد أكثر الملفات حساسية بعد مغادرة القوات الأمريكية، إذ قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، لأسوشيتد برس، إن العراق يقترب من الحصول على منظومات جديدة من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.

وأوضح أن المنظومات الجديدة ستُنشر وفق خطط عسكرية مدروسة «لضمان الحماية الكاملة للأجواء العراقية، بما فيها إقليم كردستان».

وتزداد حساسية الملف في إقليم كردستان، حيث قالت وزارة البيشمركة إن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بالمسيّرات والصواريخ الباليستية منذ اندلاع الحرب، ووصفت مغادرة القوات الأمريكية «دون توفير أي نظام دفاعي» بأنها «أمر يبعث على القلق».

ماذا يغادر مع القوات الأمريكية؟

ولا يقتصر انتهاء الوجود العسكري الأمريكي على مغادرة الجنود، إذ أفادت أسوشيتد برس بأن القوات ستسحب معها معدات عسكرية، بينها منظومات دفاع جوي، كانت قد أدت دورًا في أربيل في اعتراض صواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية خلال الحرب الحالية.

وأشار القائد الكردي سيروان بارزاني، في حديثه لرويترز، إلى ثلاث قدرات أخرى قد يفتقدها العراق بعد خروج القوات الأمريكية، وهي الاستخبارات الأمريكية، والدعم اللوجيستي، والطائرات المسيّرة.

وكان الوجود الأمريكي في العراق يضم نحو 2500 عسكري خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بأكثر من 170 ألفًا في ذروة العمليات عام 2007.

لماذا ينتهي الوجود الأمريكي الآن؟

ويمثل اليوم الأربعاء نهاية مسار الانسحاب وليس بدايته، إذ قسّم البيان العراقي الأمريكي الصادر في 27 سبتمبر 2024 إنهاء مهمة التحالف إلى مرحلتين.

ونصت المرحلة الأولى على إنهاء المهمة العسكرية داخل العراق في موعد أقصاه نهاية سبتمبر 2025، بينما استمرت المرحلة الثانية حتى سبتمبر 2026 لدعم العمليات ضد تنظيم الدولة في سوريا، من منصة تحددها اللجنة العسكرية العليا المشتركة بين البلدين.

وفي 18 يناير 2026، أعلنت اللجنة العسكرية العليا العراقية لإنهاء مهمة التحالف اكتمال إخلاء القواعد والمقار القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، ومنها قاعدة عين الأسد ومقر قيادة العمليات المشتركة، مع استمرار الدعم اللوجيستي لعمليات سوريا عبر قاعدة جوية في أربيل.

وبحسب أسوشيتد برس، نقل مسؤول عسكري أمريكي أن الانسحاب سيكتمل بحلول 30 سبتمبر، وأن معظم «المئات» المتبقين سيُعاد نشرهم في الأردن ودول أخرى بالمنطقة.

وهكذا يصل الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى محطته الأخيرة، بينما تدخل بغداد مرحلة تعتمد فيها بصورة أكبر على قدراتها المحلية، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى معالجة ملفات القدرات الدفاعية واللوجيستية والاستخباراتية التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بالوجود الأمريكي.