
العُمانية - الشبيبة
أكد سعيد بن محمد الحجري، رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى، أن تتويج العدّاءَين علي البلوشي وملهم البلوشي بالميداليتين الفضية والبرونزية في سباق 100 متر ضمن منافسات دورة الألعاب الآسيوية 2026 يُعد إنجازًا تاريخيًا للرياضة العُمانية، كونه المرة الأولى التي تحصد فيها سلطنة عُمان ميداليتين في سباق واحد على مستوى دورة الألعاب الآسيوية، وفي أحد أصعب سباقات ألعاب القوى وأكثرها تنافسية.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن وقوف عدّاءَين عُمانيين معًا على منصة التتويج أمام نخبة من عدّائي القارة الآسيوية ليس مصادفة، بل ثمرة عمل مؤسسي متراكم، ورسالة واضحة على أن العدّاء العُماني بات حاضرًا في منافسات السرعة الآسيوية وقادرًا على المنافسة على المراكز المتقدمة.وأضاف أن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز حصيلة الميداليات، إذ يعزّز حضور الرياضة العُمانية في المنافسات القارية، ويؤكد قدرة ألعاب القوى على تحقيق الإنجازات للرياضة العُمانية، باعتبارها رياضة تعتمد على الموهبة والانضباط والتخطيط العلمي، إلى جانب ما يمنحه من زخم إعلامي وجماهيري يسهم في استقطاب الدعم والشراكات، وتعزيز جهود استضافة البطولات القارية والدولية.
وأوضح أن هذا التتويج يعكس تحولًا نوعيًا في مسيرة ألعاب القوى العُمانية، من مرحلة المشاركة إلى المنافسة الحقيقية على الألقاب، مشيرًا إلى أن منافسة عدّاءَين عُمانيين على المراكز الأولى في نهائي آسيوي، وسط نخبة من العدّائين أصحاب الخبرة في سباقات السرعة، تؤكد تقلّص الفجوة الفنية مع مستويات القمة الآسيوية، وتفتح آفاقًا لتطوير الأداء والوصول إلى المنافسة في المحافل العالمية.
وبيّن أن العدّاءَين علي البلوشي وملهم البلوشي قدّما أداءً متميزًا على المستويين الفني والذهني، من خلال الانطلاقة القوية والقدرة على المحافظة على السرعة في الأمتار الأخيرة، فضلًا عن التعامل بثقة وهدوء مع ضغوط النهائي، مؤكدًا أن تحقيقهما المركزين الثاني والثالث يعكس المستوى المتقدم الذي وصلا إليه، ويعزز في الوقت ذاته التنافس الإيجابي بينهما بما يسهم في تطوير قدراتهما وتحسين نتائجهما.
وأشار إلى أن الإعداد للمشاركة في البطولة جاء وفق خطة فنية متكاملة بالتنسيق مع الأجهزة الفنية، وشمل مراحل الإعداد العام والخاص والتنافسي، إلى جانب إقامة معسكرات تدريبية في إسبانيا وتركيا وصلالة، والمشاركة في عدد من البطولات والملتقيات الدولية في إسبانيا وهولندا والتشيك وتركيا.
وأضاف أن بطولة مسقط جراند بري التي أُقيمت في الخامس من سبتمبر الجاري مثّلت المحطة الأخيرة من المنافسات التحضيرية، حيث حرص الاتحاد على استقطاب عدّائين من مستويات فنية عالية، من بينهم الأمريكي براندون هيكلين، صاحب زمن 9.93 ثانية في سباق 100 متر، بهدف رفع مستوى المنافسة وتعزيز جاهزية العدّائين العُمانيين، قبل الانتقال إلى تايلاند لإقامة المعسكر الختامي والتأقلم مع الأجواء المناخية المشابهة لظروف المنافسة في اليابان.
وأكد أن برنامج الإعداد تضمن متابعة دقيقة للجوانب البدنية والتغذية والاستشفاء والإعداد الذهني، مع توفير بيئة تدريبية مستقرة تتيح للاعبين التركيز الكامل على تحقيق أهدافهما في البطولة.
ولفت إلى أن هذا الإنجاز من المتوقع أن يشكّل نقطة تحول في مسيرة ألعاب القوى العُمانية، من خلال رفع سقف الطموحات لدى اللاعبين والمدربين، وزيادة الإقبال على ممارسة اللعبة في الأندية والمدارس، وتعزيز ثقة الجهات الداعمة والقطاع الخاص في الاستثمار بالرياضيين العُمانيين، إلى جانب دعم التوجه نحو بناء منظومة إعداد متقدمة، من بينها مشروع مركز الأداء العالي في الجبل الأخضر للتدريب في المرتفعات.
وحول الاستفادة من هذا الإنجاز في اكتشاف المواهب الشابة وتحفيز الأجيال القادمة على ممارسة ألعاب القوى، قال رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى إن علي البلوشي وملهم البلوشي أصبحا قدوة للشباب العُماني، مؤكدًا أن الاتحاد سيعمل على توظيف هذا الإنجاز في برامج اكتشاف المواهب من خلال مراكز الموهوبين، التي يبلغ عددها حاليًا خمسة مراكز موزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان.وأضاف أن الاتحاد يعمل على زيادة عدد هذه المراكز عبر إقامة شراكات مع المدارس، والتكامل مع البرنامج الوطني لاكتشاف المواهب وتطويرها، إلى جانب إشراك البطلين في الفعاليات المدرسية والمجتمعية، بما يسهم في تحفيز الناشئة وتشجيعهم على ممارسة ألعاب القوى، والاستفادة من تجارب الأبطال العُمانيين.
وفيما يتعلق بأهداف الاتحاد للعدّاءَين خلال المرحلة المقبلة، أوضح أن الهدف يتمثل في المحافظة على المستوى الذي وصلا إليه والعمل على تطويره، والمنافسة على الميداليات الذهبية في البطولات الآسيوية المقبلة، وصولًا إلى التأهل لبطولات العالم والمنافسة في أدوارها المتقدمة، ثم التواجد في دورة الألعاب الأولمبية.
وأكد أن الاتحاد يضع ضمن طموحاته الاستراتيجية كسر العدّاء العُماني حاجز الـ10 ثوانٍ في سباق 100 متر، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مواصلة العمل وفق خطة علمية واقعية، وتطوير منظومة الإعداد الفني والبدني، بما يعزز فرص العدّائين العُمانيين في المنافسات القارية والدولية.