x

4 ملايين رأس من الثروة الحيوانية في عُمان.. جهود لتعزيز استدامة المراعي

بلادنا الأحد ٢٧/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٦:٠٨ م
4 ملايين رأس من الثروة الحيوانية في عُمان.. جهود لتعزيز استدامة المراعي
صورة أرشيفية

العُمانية - الشبيبة

تشارك سلطنة عُمان الدول العربية الاحتفال بيوم الزراعة العربي، الذي يسلط هذا العام الضوء على أهمية استدامة المراعي العربية بوصفها ركيزة أساسية للتنمية الزراعية المستدامة وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة، في تأكيد على الدور الحيوي الذي تؤديه المراعي في دعم الثروة الحيوانية والمحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز استقرار المجتمعات الريفية والرعوية.

وأكدت سلطنة عُمان أهمية تعزيز الإدارة المستدامة للمراعي، في ظل ما تواجهه من تحديات متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وتذبذب الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتدهور الأراضي والرعي غير المنظم، إلى جانب أهمية توظيف التقنيات الحديثة في رصد حالة المراعي ودعم القرارات المتعلقة بإدارتها واستعادتها.

وأوضح المهندس منصور بن حمود الوضاحي، المدير العام المساعد للتنمية الزراعية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أن شعار يوم الزراعة العربي لهذا العام يجسّد حقيقة راسخة مفادها أن التنمية الزراعية المستدامة تبدأ من الأرض والماء والغطاء النباتي والموارد الطبيعية التي يقوم عليها الإنتاج، مشيرًا إلى أن استدامة المراعي ترتبط برأس المال الطبيعي والاقتصاد الريفي والثروة الحيوانية واستدامة الموارد.

وأشار إلى أن المراعي الطبيعية تمثل أحد أهم الموارد التي تربط بين الإنسان والأرض والثروة الحيوانية والنظم البيئية في العالم العربي، لما توفره من غذاء للثروة الحيوانية، ودورها في المحافظة على الغطاء النباتي والتربة ودعم التنوع الأحيائي والحد من تدهور الأراضي والتصحر، فضلًا عن إسهامها في توفير مصادر الدخل وسبل العيش للمجتمعات الريفية والرعوية.

وبيّن أن سلطنة عُمان تتميز بتنوع بيئي وجغرافي أوجد أنماطًا مختلفة من المراعي والنظم الرعوية، تمتد من البيئات الجبلية والصحراوية إلى النظم الرعوية الموسمية في محافظة ظفار، موضحًا أن الاهتمام بالمراعي الطبيعية في سلطنة عُمان انطلق من إدراك مبكر لأهميتها للثروة الحيوانية والبيئة والمجتمعات المحلية. وفي هذا السياق، أشار إلى صدور قانون المراعي وإدارة الثروة الحيوانية بالمرسوم السلطاني رقم (8 /2003)، الذي اعتبر المراعي الطبيعية والمزروعة مملوكة للدولة ومخصصة للنفع العام، وأسند إلى الجهة المختصّة مسؤوليات إعادة زراعة المراعي المتدهورة وحمايتها من الرعي الجائر، إلى جانب تحديث الجوانب التشريعية من خلال القرار الوزاري رقم (1 /2025) بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون المراعي وإدارة الثروة الحيوانية.

وتطرّق إلى المبادرات التي تنفذها سلطنة عُمان في مجال استدامة المراعي، ومن بينها مبادرة إراحة المراعي في محافظة ظفار التي دشنتها سلطنة عُمان على هامش مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الذي عقد في الرياض في ديسمبر 2024، بمشاركة عدد من الشركاء الوطنيين والدوليين.

ولفت إلى أن المبادرة تهدف إلى إدارة الموارد الرعوية في المحافظة والحد من تدهورها، وإعادة استصلاح ما يقارب من 10 آلاف هكتار من الأراضي المتدهورة، من خلال تنظيم الرعي وإراحة المراعي واستعادتها.

وأكد المدير العام المساعد للتنمية الزراعية أهمية الانتقال في إدارة المراعي من الاستجابة للتدهور بعد حدوثه إلى الإدارة الاستباقية القائمة على الرصد والتنبؤ المبكر، مشيرًا إلى أهمية توظيف الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية والصور الفضائية والبيانات المناخية والرصد الميداني والخرائط الرقمية في بناء قواعد بيانات تسهم في تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للتدهور، ومتابعة تعافي المراعي بعد إراحتها، ودعم القرارات المرتبطة بتوقيت الرعي وكثافته ومناطق التدخل.

وأوضح أن استدامة المراعي ترتبط بصورة مباشرة بالثروة الحيوانية وتكاليف الإنتاج، إذ إن تراجع قدرتها على الإنتاج يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الأعلاف وزيادة الضغوط على المياه وتكاليف الإنتاج، فضلًا عن تأثيره في قدرة المجتمعات الرعوية على الاستمرار، مؤكدًا أن استعادة المراعي تمثل قضية بيئية واقتصادية واجتماعية في الوقت ذاته.

وأشار إلى أن تقدير أعداد الحيوانات المزرعية في سلطنة عُمان بلغ نحو 4 ملايين رأس في عام 2024، فيما بلغ الإنتاج المحلي في العام نفسه نحو 51 ألف طن من اللحوم الحمراء، و241 ألف طن من الألبان الطازجة، و150 ألف طن من لحوم الدواجن، مبينًا أن هذه المؤشرات تعكس أهمية المراعي والثروة الحيوانية كقاعدة إنتاجية واقتصادية ضمن منظومة التنمية الزراعية في سلطنة عُمان.

وأكد أن التحديات التي تواجه المراعي العربية تتجاوز الحدود الوطنية، في ظل ما تفرضه ظواهر الجفاف والتصحر وتغير المناخ وتدهور الأراضي وشح المياه من تحديات مشتركة، الأمر الذي يجعل تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والبيانات والتجارب الناجحة في هذا المجال ضرورة لدعم استدامة الموارد الرعوية.

وأشار إلى إمكانية تطوير التعاون العربي في مجال المراعي من تبادل الخبرات بصورة عامة إلى شراكات عملية، خصوصًا في مجالات تبادل البيانات المتعلقة بحالة المراعي والغطاء النباتي والجفاف والتدهور، والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية في إعداد خرائط دورية لحالة المراعي العربية، إلى جانب توثيق التجارب العربية في إراحة المراعي وتنظيم الرعي وإعادة التأهيل والحلول القائمة على الطبيعة، بما يتيح لكل دولة الاستفادة من التجارب الملائمة لظروفها البيئية والاجتماعية.

يُذكر أنّ يوم الزراعة العربي يُصادف الـ 27 من سبتمبر من كل عام، وهو اليوم الذي يبصم على تأسيس المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 1972، وتستغل الدول العربية والجهات والشركات الزراعية الكبرى هذه المناسبة لتسليط الضوء على الإنجازات والخطط المستدامة لضمان الأمن الغذائي وحماية الموارد البيئية.