x

اتصالات أمريكية إيرانية في نيويورك.. هل تتجه الحرب نحو النهاية؟

الحدث الأربعاء ٢٣/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٦:١٧ م
اتصالات أمريكية إيرانية في نيويورك.. هل تتجه الحرب نحو النهاية؟
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة 

أثارت المحادثات الأولى بين الولايات المتحدة وإيران منذ شهور آمالا اليوم الأربعاء في أن يتمكن الطرفان من إحراز بعض ​التقدم نحو إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، لكن الطرفين لم يعلنا عن أي تغيير في مواقفهما.

وتواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثان الأمريكيان ‌ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر وسطاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أول اتصالات من هذا النوع منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “عقد ستيف وجاريد اليوم اجتماعا مثمرا للغاية مع وسطاء إيرانيين، مجرد وسطاء. لنرى ما سيحدث في هذا الصدد”. وأضاف “جرت الوساطة بين الجانبين لبعض الوقت، لكنني أعتقد أن هناك زخما كبيرا يدفعهما للتوصل إلى اتفاق. ​هذا ما نسمعه من الجميع”، حسبما أفادت وكالة رويترز للأنباء. 

وفي وقت سابق، قال ترامب في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه أصبح لزاما عليه أن يقرر إما إبرام اتفاق مع ​إيران أو “إبادة” الدولة. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة اليوم الأربعاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ⁠الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران أجرت اتصالات مع الولايات المتحدة عبر وسيط قطري في نيويورك، ونقلت شروطها، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووقف “أعمال العدوان” الأمريكية.

وأوردت بعض ​وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية في وقت سابق أن عراقجي وويتكوف التقيا، لكن مسؤولين إيرانيين أوضحوا لرويترز أن اللقاء لم يكن وجها لوجه. والتقى عراقجي رئيس وزراء قطر الشيخ محمد ​بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كان أحد الوسطاء الرئيسيين في المفاوضات السابقة.

أسعار النفط تستقر عند أدنى مستوى في أسبوعين

ساعد هذا الانفتاح الدبلوماسي في إبقاء أسعار النفط قريبة من أدنى مستوياتها في أسبوعين، إذ استقر خام برنت حاليا عند مستوى أدنى قليلا من عتبة 100 دولار للبرميل التي تجاوزها هذا الشهر بعد أن أطلقت جماعة الحوثي اليمنية حملة هجومية كبيرة داخل اليمن وشنت هجمات على ​الأراضي السعودية.

وأسفرت الحرب على إيران المستمرة منذ نحو سبعة أشهر، والتي شنها ترامب في وقت سابق بالاشتراك مع إسرائيل تحت مسمى عملية “ملحمة الغضب”، عن مقتل الآلاف وتعطيل إمدادات ​الطاقة العالمية. واتسعت رقعتها إلى دول أخرى في المنطقة، لبنان في البداية وحاليا اليمن.

وكرر ترامب تأكيداته السابقة بأن الحرب ربما تنتهي في وقت قريب من موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، ⁠لكنه لم يشرح السبب.

ومنذ انقطاع المفاوضات الدبلوماسية، تبادل الطرفان الأعمال القتالية مرارا، لكن ترامب امتنع عن استئناف الضربات على نطاق واسع بعد أن أبلغه قادة عسكريون بأن مخزون الذخائر آخذ في النفاد.

كان الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه ووقعه ترامب وبزشكيان سيمنح إيران مطالبها الرئيسية، وهي رفع العقوبات المالية والإفراج عن الأصول المجمدة، مقابل إجراء محادثات بشأن فرض قيود على برنامجها النووي.

لكنه انهار في غضون أسابيع بسبب خلاف حول قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من ​شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب. ​وتريد إيران فرض قدر أكبر من ⁠السيطرة على المضيق وتحصيل رسوم من السفن العابرة له، وهو ما ترفضه واشنطن.

ورغم الهجمات شبه اليومية على ناقلات النفط، فإن حركة عبور المضيق زادت تدريجيا في الأسابيع القليلة الماضية. ويدفع منتجو النفط لشركات الشحن رسوما تصل إلى ربع قيمة الشحنة من أجل إطفاء أجهزة ​الإرسال والاستقبال في السفن والإبحار عبر المضيق ثم نقل النفط الخام إلى سفن أخرى خارجه.

وتعافت الصادرات من الإمارات بالفعل إلى مستويات ​ما قبل الحرب، وباعت ⁠السعودية 60 مليون برميل من نفط الخليج لهذا الشهر والشهر المقبل، على أن يتم تسليمها خارج المضيق قبالة سواحل سلطنة عمان، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بشهر أغسطس آب.

ومع ذلك، لا تزال الأزمة تضغط على أسواق الطاقة العالمية. وتشير تقديرات إلى أن حوالي ثلث نفط الخليج غاب عن الأسواق العالمية. وأثر النقص بشكل خاص على المنتجات المكررة مثل الديزل، مما ⁠تسبب في ارتفاع ​التضخم ودفع أسعار الفائدة إلى الصعود، وأضر بالجمهوريين المؤيدين لترامب قبل الانتخابات.

وزاد خطر تفاقم الاضطرابات منذ تقدم ​الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن هذا الشهر، مما يهدد حركة عبور مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وهو مسار تصدير بديل تستخدمه السعودية.

وفرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية ​في إيران. ويقول المسؤولون الإيرانيون إنهم مستعدون لتحمل الحصار لتحقيق أهدافهم، ولن يفتحوا مضيق هرمز حتى يتم رفع الحصار.