x

نسبة الإنجاز بلغت 68%.. تفاصيل مشروع الصرف الصحي والحد من الصهاريج بالجبل الأخضر

بلادنا الأحد ٠٦/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٥:٠٧ م
نسبة الإنجاز بلغت 68%.. تفاصيل مشروع الصرف الصحي والحد من الصهاريج بالجبل الأخضر
مشروع الصرف الصحي

العُمانية - الشبيبة

بلغت نسبة إنجاز مشروع استكمال شبكة الصرف الصحي بولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية 68 بالمائة.

ويجمع المشروع الذي تنفذه نماء لخدمات المياه بين التحدي الهندسي والأثر البيئي، ويؤسس لمنظومة أكثر تكاملًا في إدارة مياه الصرف الصحي والاستفادة من المياه المجددة.

وتبدأ خصوصية المشروع من المكان نفسه فالجبل الأخضر بطبيعته الجغرافية وتكويناته الجبلية وارتفاعاته المتفاوتة يضع أمام أعمال البنية الأساسية متطلبات هندسية وتنفيذية تختلف عن المشاريع المنفذة في المناطق المستوية؛ إذ تستدعي مسارات الخطوط والأعمال الإنشائية دقة في التخطيط والتنفيذ، ومواءمة الحلول الفنية مع الانحدارات والارتفاعات وطبيعة الموقع، بما يحقق كفاءة الأصول واستدامتها على المدى البعيد.

وقال المهندس أحمد الهوتي مدير مشروع الجبل الأخضر في نماء لخدمات المياه إن تنفيذ المشروع في هذه البيئة الجبلية يتطلب مستوى عالي من الدقة في تخطيط وتنفيذ مسارات خطوط الصرف الصحي والمياه المجددة، والتعامل مع الخصائص الجغرافية للموقع، موضحًا أن طبيعة الجبل وارتفاعاته تجعل من مواءمة الحلول الهندسية مع التضاريس عنصرًا رئيسًا في مراحل التنفيذ.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن المشروع يتجاوز إنشاء خط للصرف الصحي إلى تطوير منظومة مترابطة تجمع بين نقل مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة الاستفادة من المياه المجددة، بما يعزز القيمة البيئية للمشروع ويرفع كفاءة إدارة الموارد المائية، مشيرًا إلى أن الوصول لهذه النسبة من الإنجاز يعكس التقدم المحقق في تنفيذ مكونات المشروع، مع استمرار الأعمال وفق البرنامج المعتمد.

ولفت إلى أن حجم الأعمال يترجم هذا التحدي الهندسي إلى بنية أساسية متكاملة إذ تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو مليوني ريال عُماني، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال الربع الأخير من العام الجاري، فيما يرتكز نطاقه على نقل مياه الصرف الصحي عبر الخط الرئيس إلى محطة المعالجة القائمة، بالتوازي مع إنشاء منظومة لنقل المياه المجددة وإعادة استخدامها في عدد من الاستخدامات المخصصة لها.

وقال المهندس أحمد الهوتي إن الخط الرئيس لشبكة الصرف الصحي يمتد بطول 4.2 كيلومتر وبأقطار تتراوح بين 500 و700 ملم، ويتضمن تنفيذ نحو 46 غرفة للصرف الصحي، إلى جانب إنشاء شبكة للمياه المعالجة الثلاثية بطول إجمالي يبلغ نحو 9 كيلومترات، بما يعكس تكامل مكونات المشروع بين جمع مياه الصرف ومعالجتها وإعادة المياه إلى دورة الاستخدام.

وأضاف أن المشروع يمتد من أعماق الشبكة إلى إدارة المورد بعد معالجته، وتشمل الأعمال ربط شبكة المياه المجددة بمحطة الضخ الجديدة للمياه المعالجة الثلاثية، وتنفيذ خط لنقل المياه من محطة المعالجة وصولًا إلى حديقة اليماني بطول 6,620 مترًا وبأقطار داخلية تتراوح بين 100 و250 ملم، إلى جانب مد خطين وربطهما بغرف صمامات تخفيض الضغط لتوصيل المياه المجددة إلى المستفيدين بطول 1,250 مترًا وبأقطار تتراوح بين 25 و50 ملم.

وفيما يتعلق بالقيمة الأبعد للمشروع أوضح الهوتي أن معالجة مياه الصرف الصحي تمثل خط دفاع مهم لحماية التربة ومصادر المياه الجوفية من مخاطر التلوث، وتزداد هذه الأهمية في بيئة طبيعية ذات خصوصية كالجبل الأخضر.

وأشار إلى أن من خلال نقل مياه الصرف إلى منظومة معالجة متكاملة، يسهم المشروع في الحد من الممارسات التقليدية للتصريف وتقليل الاعتماد على صهاريج نقل مياه الصرف الصحي، بما يعزز الكفاءة الصحية والبيئية ويحافظ على المقومات الطبيعية للولاية.

وبين أن في قلب هذه المنظومة تتحول المياه المجددة من ناتج للمعالجة إلى مورد ذي قيمة فإعادة استخدامها في ري الحدائق والمسطحات الخضراء تمنح المياه دورة استخدام جديدة، وتقلل الحاجة إلى توجيه المياه العذبة إلى استخدامات يمكن تلبيتها بمصادر بديلة، بما يعظم القيمة المستفادة من الموارد المائية ويعزز كفاءة إدارتها. وهو توجه تتبناه نماء لخدمات المياه في إدارة المياه المجددة من منظور القيمة والاستدامة، وليس باعتبارها مجرد مخرج لعملية المعالجة.

وأكد أن المشروع يكتسب من هنا بعدًا يتجاوز حدود الخدمة إلى مفهوم الاقتصاد الدائري للمياه. فبدل أن تنتهي دورة المياه بعد استخدامها، تعيد المعالجة المتقدمة إدخالها في دورة جديدة للاستخدام، بما يقلل الضغط على الموارد العذبة ويرفع كفاءة الاستفادة من كل متر مكعب، وتنسجم هذه المقاربة مع التوجه الوطني نحو الاستخدام المستدام للموارد.

ويشير تقرير "رؤية عُمان 2040" إلى إعادة استخدام أكثر من 50 بالمائة من المياه المعالجة في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية.

وقال المهندس أحمد الهوتي في ختام تصريحه إن المشروع يتقاطع مباشرة مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" في أولوية البيئة والموارد الطبيعية مؤكدًا أن الرؤية تتبنى توجهًا نحو نظم بيئية فعالة ومتوازنة ومرنة، وأمن مائي قائم على الموارد المتجددة والتقنيات المتقدمة، واقتصاد أخضر ودائري، إلى جانب رفع كفاءة استخدام المياه والتوسع في خدمات الصرف الصحي واستخدام التقنيات الحديثة في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها.