
بقلم : عبدالمنعم سرور
منظومة كروية قوية وقاعدة واسعة من اللاعبين المحترفين ومراكز تكوين متطورة، بينما المنتخب العماني لديه إمكانات مختلفة وواقع مختلف،لكن المدرب لا يصنع النجاح بمفرده.
نجاح السكتيوي في سلطنة عمان سيحتاج إلى منظومة متكاملة من الاتحاد والأندية واللاعبين والجهاز الفني.
إذا حصل المدرب على الوقت، وتم توفير برنامج إعداد جيد، وحدث تعاون حقيقي مع الأندية، وتم دعم مشروع تطوير اللاعبين الشباب، فإن فرص النجاح ستكون أكبر بكثير.
أما إذا تمت محاسبته على النتائج بعد عدد محدود من المباريات، فإن أي مشروع فني سيكون معرضًا للإخفاق لاسمح الله.
الاستحقاقات القادمة ستكون الحكم
المنتخب العماني يستعد لمرحلة مهمة، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027 في السعودية. وقد أكدت التقارير أن السكتيوي جاء ضمن مشروع الإعداد لهذه البطولة بعد عدم تأهل منتخبنا إلى كأس العالم
وهنا يجب ألا يكون الهدف مجرد الوصول إلى البطولة الآسيوية والمشاركة فيها.
الطموح يجب أن يكون أكبر،يجب أن يكون المنتخب العماني قادرًا على الوصول إلى البطولة وهو يمتلك هوية وشخصية وأسلوب لعب واضحًا،فالنتيجة مهمة، لكن الأداء الذي يقود إلى النتيجة أكثر أهمية على المدى الطويل.
السكتيوي أمام فرصة تاريخية
ربما يكون تعاقد الاتحاد العماني مع السكتيوي فرصة للمدرب نفسه بقدر ما هو فرصة للمنتخب العماني،فهو الآن أمام تجربة جديدة خارج المغرب، وسيعمل مع منتخب يمتلك طموحًا مشروعًا للعودة إلى المنافسة الآسيوية بصورة أقوى،وفي المقابل، يستطيع السكتيوي أن يثبت أن نجاحه لم يكن مرتبطًا بالمنظومة المغربية فقط، وإنما يمتلك القدرة على بناء مشروع ناجح في بيئة كروية مختلفة،وهنا ستكون التجربة العمانية اختبارًا حقيقيًا لشخصيته التدريبية.
كلمة أخيرة
كرة القدم لا تبحث دائمًا عن المدرب صاحب الأسماء الكبيرة، وإنما عن المدرب الذي يعرف كيف يجعل فريقه يلعب أفضل مما يتوقعه الجميع،طارق السكتيوي يمتلك رصيدًا مهمًا من التجارب والإنجازات، ونجاحه مع المغرب، خصوصًا في الأولمبياد وكأس العرب والبطولات الإفريقية، يمنحه أفضلية معنوية وفنية قبل بداية مهمته العمانية،لكن النجاح مع منتخبنا لن يقاس بعدد الألقاب التي حققها في المغرب، بل بما سيضيفه للمنتخب العماني.
إذا استطاع أن يجعل المنتخب أكثر تنظيمًا، وأكثر جرأة، وأكثر سرعة، وأكثر قدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة، وإذا نجح في اكتشاف جيل جديد من اللاعبين، فإنه سيكون قد نجح في أهم جزء من مهمته،وفي النهاية، المدير الفني لا يصنع المعجزات وحده، لكنه يستطيع أن يجعل اللاعبين يؤمنون بأن المستحيل ليس جزءًا من قاموسهم،وهذا بالضبط ما تحتاجه كرة القدم العمانية في المرحلة القادمة:منتخب لا يدخل المباراة بحثًا عن كيفية تجنب الخسارة، وإنما يدخلها وهو يؤمن بأنه قادر على تحقيق الفوز،وهنا يبدأ مشروع طارق السكتيوي الحقيقي مع الأحمر العماني.
كتابة-عبد المنعم سرور