x

صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: إيران وعُمان وتفاهم هرمز – قراءة في مناورات ترامب الفاشلة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٥/أغسطس/٢٠٢٦ ١٠:٣٤ ص
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب للشبيبة: إيران وعُمان وتفاهم هرمز – قراءة في مناورات ترامب الفاشلة
صادق بن محمد سعيد اللواتي

بقلم : صادق بن محمد سعيد اللواتي  

يمارس الرئيس ترامب ضغوطًا غير مباشرة على إيران لقبول إدارة مشتركة لمضيق هرمز مع عُمان. وبذلك، يُخرج نفسه من المأزق الذي نصبه لنفسه منذ عام 2025 عندما شن الحرب الأولى ضد إيران مع شريكه، مجرم الحرب نتنياهو.

 

سبق لإيران أن وافقت على الإدارة المشتركة لمضيق هرمز، ومن المرجح أن تفعل ذلك مجددًا نظرًا لمشاركة عُمان الجغرافية في المضيق. وقد أكد ذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بقائي، في 2 أغسطس 2026، قائلاً: "نحن بصدد التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن مسار متفق عليه في مضيق هرمز".

 

ومع ذلك، فإن إيران ليست في عجلة من أمرها. فهي تسعى لإغلاق المضيق لبضعة أسابيع حتى تتمكن الدول المستهلكة للنفط من إلقاء اللوم على الولايات المتحدة في نقص كميات النفط وارتفاع الأسعار وزيادة أقساط التأمين على السفن، نظرًا لأن المضيق كان مفتوحًا قبل حرب ترامب على إيران. من المؤكد أن ترامب يريد تجنب تحميله مسؤولية قضية مضيق هرمز.

 

لقد حشد قوة كبيرة، ليس لشن هجوم شامل على إيران، بل لترهيبها. وبطبيعة الحال، لا تخشى إيران ترامب أو قواته. يريد ترامب أن يظهر للعالم أنه أعاد فتح مضيق هرمز، مدعيًا أن إيران شعرت بالخوف من الحشد العسكري الذي أعده لهجوم واسع النطاق. إيران تدرك تمامًا الهدف الأمريكي من وراء هذا الحشد، ولن تمنح ترامب نصرًا سهلًا، بل ستُلحق به هزائم متتالية.

 

امتنع ترامب عن شن هجوم شامل على إيران لأن إيران هددت بالرد على جميع دول المنطقة، ولن تكون إيران الدولة الوحيدة المتضررة من هجوم ترامب. اقرأ ما قاله البقائي في هذا الشأن: (إيران: البقائي: على جميع الأصدقاء والجيران أن يعلموا أن تداعيات أي هجوم أمريكي على البنية التحتية الإيرانية ستؤثر على الجميع. (2 أغسطس 2026). وقد صدر تهديد مماثل من قائد الجيش الإيراني ووزير الخارجية الإيرانية.

 

إن إقحام عُمان في "الإدارة المشتركة" المقترحة لمضيق هرمز ليس صدفة. فموقع عُمان الجغرافي والتاريخي كدولة محايدة وصاحبة سيادة على جزء من المضيق يجعل منها الطرف الأنسب لأي تفاهم إقليمي. ولكن محاولة ترامب تسويق هذا التفاهم كـ"إنجاز لترامب" يعد فشل حربه ضد إيران، هو التفاف مكشوف. عُمان تدرك أن أمن المضيق لا يتحقق بالحشود العسكرية، بل بالتفاهم مع إيران وبدون إملاءات خارجية.

 

يريد ترامب أن يخرج من مأزقه بصورة "الرجل الذي أعاد فتح هرمز"، لكنه يتجاهل أن إغلاق المضيق حتى ولو لأيام قليلة سيكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات. شركات التأمين، وأسعار النفط، وأسواق الطاقة كلها ستضع اللوم مباشرة على واشنطن لأن المضيق كان مستقراً قبل قرارها بشن الحرب. هذا هو سبب امتناعه عن الهجوم الشامل.

 

ما قاله البقائي وقائد الجيش ووزير الخارجية الإيراني يحمل رسالة واضحة لدول الخليج والمنطقة: "من يفتح النار على إيران سيحترق معها". هذه ليست تهديدات عبثية، بل إعلان بأن قواعد اللعبة تغيرت. لم تعد إيران تقبل أن تكون ساحة المواجهة الوحيدة. وهذا ما يفسر خوف ترامب الحقيقي. فهو لا يخشى الصواريخ الإيرانية بقدر ما يخشى فاتورة سياسية واقتصادية يدفعها وحده أمام شعبه والعالم.

 

ترامب هو الخائف، وليس إيران.