
العوابي - محمد بن هلال الخروصي
طالب عدد من الأهالي وأصحاب المحلات التجارية في سوق ولاية العوابي القديم بمحافظة جنوب الباطنة، الجهات المختصة بالإسراع في تنفيذ قرار إزالة "كبارة الأسماك" القديمة، مؤكدين أن بقاءها لسنوات طويلة أسهم في تراجع النشاط التجاري، وشكل بؤرة للتلوث البيئي، وأثر سلباً على المظهر العام للسوق الذي يُعد أحد أبرز المعالم التاريخية بالولاية.
جاءت هذه المطالبات خلال جولة ميدانية لـ«الشبيبة» في السوق، حيث التقى الفريق بعدد من الأهالي والتجار وأعضاء المجلس البلدي، الذين استعرضوا معاناة السوق بسبب هذا المرفق المهجور.
تاريخ عريق وحركة تجارية متراجعة
وفي هذا السياق، أكد عباس بن عبدالله الحراصي أن سوق العوابي القديم يمثل قيمة تاريخية ومكانية كبيرة لأبناء الولاية، إذ يُعد من أقدم الأسواق وأكثرها ارتباطاً بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، ويتميز بقربه من التجمعات السكنية، مما جعله على مدى عقود مركزاً نابضاً بالحركة التجارية.
وأوضح الحراصي أن "كبارة السمك" شُيدت قبل نحو خمسين عاماً، إلا أنها لم تُستخدم فعلياً سوى لفترة تراوحت بين 15 و20 عاماً، لتبقى مهجورة طوال الثلاثين عاماً الماضية، وتحولت إلى موقع مهمَل لا ينسجم مع مكانة السوق التاريخية. وأشار إلى أن الموقع تسبب في إلحاق أضرار مباشرة بالمحلات التجارية المحيطة، حيث استحوذت على مساحة كبيرة من السوق، وأعاقت حركة المركبات والمارة، مما انعكس سلباً على الحركة الاقتصادية.
وتساءل الحراصي: "على الرغم من صدور قرار بإزالة الكبرة منذ أكثر من عام، إلا أنه لم يُنفذ حتى الآن رغم المراجعات المتكررة للجهات المختصة.. نتساءل إلى متى ستظل عائقاً أمام مصالح المواطنين؟"، معرباً عن أمله في التحرك الجاد لتنفيذ القرار، بما يسهم في إعادة الحيوية للسوق وإبرازه بصورة حضارية تليق بمكانته.
مخاطر بيئية وصحية
من جانبه، شدد بدر بن سيف الخروصي، أحد التجار بالولاية، على ضرورة الاستجابة للمطالبات المجتمعية الرامية إلى تحسين المشهد العام للأسواق التقليدية. مؤكداً لـ«الشبيبة» أن "كبارة الأسماك" أصبحت تشكل مصدراً للتلوث البيئي ومظهراً غير حضاري.
وأوضح الخروصي أن الكبرة التي لم تعد تؤدي الغرض الذي أُقيمت من أجله، تحولت إلى بؤرة لتجمع القوارض والحشرات وانبعاث الروائح الكريهة، مما ينعكس سلباً على أصحاب المنازل والمحالات المجاورة. وأضاف: "سوق العوابي القديم يحظى بأهمية تاريخية كبيرة، ما يستوجب المحافظة على بيئته بما يتواكب مع جهود التطوير التي تشهدها الأسواق التقليدية في السلطنة"، داعياً إلى إعادة استغلال موقع الكبرة في مشروع يخدم السوق ويعزز جاذبيته.
المجلس البلدي يتدخل
على صعيد آخر، دعا سليمان بن يوسف الخروصي، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية العوابي، إلى سرعة معالجة وضع "كبارة الأسماك"، مؤكداً أنها أصبحت تمثل تحدياً بيئياً وصحياً يستوجب تدخلاً عاجلاً.
وقال الخروصي لـ«الشبيبة»: "استمرار وجود الكبرة في موقعها الحالي يتعارض مع الجهود الرامية للحفاظ على نظافة السوق وتعزيز مكانته كوجهة سياحية"، مشيراً إلى أن الموقع أصبح بيئة خصبة لتكاثر الآفات التي تنقل الأمراض، إضافة إلى تجمع الحيوانات الضالة وانتشار الروائح الكريهة.
وطالب عضو المجلس البلدي الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً، مؤكداً أن تطوير السوق والمحافظة على مرافقه التاريخية يسهمان في دعم الحركة التجارية والسياحية، ويعكسان الاهتمام بالموروث الحضاري للولاية، بما يحقق بيئة آمنة وصحية للمواطنين والزوار.