هود الهوتي يكتب للشبيبة: حكاية حب

مقالات رأي و تحليلات السبت ٢٣/مايو/٢٠٢٦ ١٦:٣٨ م
هود الهوتي يكتب للشبيبة: حكاية حب

حينما ينهض الإنسان العماني باكرا يفتح عيناه على سماء سلطنة عمان وهو مفعما بالحب والوفاء والانتماء، تقوده مشاعر الحب المتبادل بينه وبين وطن السلام إلى رغبة شديدة في معانقة كل شبر من تراب الغبيراء (الحضن الكبير) المرسوم على خارطة التسامح الذي رسمته ريشة حكومات سلطنة عمان المتعاقبة منذ الأزل القديم.

هكذا هي سلطنة عمان، كانت وما تزال تحمل راية السلام بين البلدان ودول العالم كافة، هدفا منها أن تنأ كل دول العالم بنفسها عن الصراعات والحروب، مما يجعل كل عين تنظر إلى عمان المروءة بأنها دولة تعزف انشودة العطاء والابتسامة، حيث أن النأي عن الدخول في الصراعات السياسية يفيد الشعب العماني نفسه من خلال الحفاظ على أرواح العمانيين والمقيمين وممتلكاتهم والممتلكات العامة على حد سواء، هكذا هي سياسة الحكمة حينما يكون فكرها مستمدا من توصيات فكر جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه.

وهكذا أنا كمواطن بسيط أفهم وأعي أن عمان حينما كانت إمبراطورية تحكم كثيرا من البلدان، تحكمها بالعدل والحكمة، مما حبب تلك الشعوب البعيدة في سلاطين وسادة سلطنة عمان حينما رغبوا بشرف الحكم بالعدل والسلام والمحبة أن تسود في أشبار تلك السواحل والبلدان، فهذا الإنسان العماني الطيب قد قام بتعمير تلك البلدان من خلال معارفه التي يتقنها (كالزراعة والنسيج وصناعة السفن والمعمار).

عمان هي حكاية حب بين حكومة وشعب، وقد تسبب هذا الحب الكبير بين سلاطين عمان والشعب إلى الرقي والسمو نحو مساحة كبيرة من السمت العماني الأصيل مما تسبب في حالة من النشوة العظيمة في نفوس المقيمين من خلال زيادة حبهم لهذا الوطن الكبير المتجانس من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه ، والدليل على ذلك هي الزيارة الأخيرة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى محافظتي شمال وجنوب الشرقية ، حينما رأينا ذلك الحب الكبير بين عيون سلطان البلاد وبين عيون الأطفال والشباب والشياب والنساء وهم يتبادلون الابتسامات ، كأن أبا يحتضن أبناءه ليغمرهم بالسلام والشعور بالانتماء .

ليس مدحا في عمان والعمانيين ولكن الحقيقة لا بد أن تقال بأن هذه الحكاية بين سلطان البلاد والإنسان العماني ووطنه ليست وليدة العقود الأخيرة وإنما منذ سالف الأزمان، منذ أن كانت تسمى عمان مزون ومجان، حينما كانت عمان تحمل رسائل الحب والسلام نحو العالم أجمع، تصافح الدنيا وغيوم السحاب، هدفها السامي هو السكون والطمأنينة والأمان بين شعوب العالم، لأن الصراعات السياسية لا خير فيها.

فعلا، هكذا هو فكر حكومة عمان المستنير، وهذا هو مناهجها النبيل على حسب ما أرى من منظوري كمواطن ويراه جميع المواطنين والمقيمين على حد سواء، ومن سعي دؤوب للنأي بالذات عن الصراعات والحروب، وذلك من أجل الهدف الأكبر والأعظم، كما هو واضح لعيون العالم، آلا وهو العزف على أوتار السلام، للحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين الكرام.

محبتي لعمان تفوق الوصف والخيال، فهنيئا لنا جميعا بعمان وسلطان عمان وشعب عمان.