
ي 20 سبتمبر 2016، كتبت مقالاً بعنوان (ممنوع دخول وزارة الإسكان) بسبب إغلاق أبواب الوزارة ووجود الحراسات التي تتموضع في البوابات، فضلاً عن الأسئلة الغليظة التي على وزن: إلى أين؟ ومع من؟ ولمن؟.... إلخ.
كانت الإجراءات المشددة توحي أنّك مقبل على ثكنة عسكريّة حسّاسة، أشبه بالقلعة التي لا تعرف من أين تدلف إليها من كثرة المداخل والمخارج والدهاليز المتعرجة.
كل ذلك تبدل وتغير وتحول بنسبة 180 درجة؛ فقد فوجئنا ببيئة عمل جديدة أثناء زيارة الإعلاميين أمس الأول لمبنى الوزارة. حيث رأينا الأداء منسجماً تماماً مع المعايير الدولية في الإدارة الحديثة، وكانت الأجواء مفتوحة، والأقسام تتناغم في رشاقة مع بعضها بعضا، والمعاملات تنساب بغير حواجز بيروقراطية.
لقد تحطّمت وتهشّمت كل الجدران السميكة السابقة التي كانت تحُول بين المُراجع والمسؤول، وتساوت المساحات والمقامات كذلك بين الموظف ومسؤوله.
فالجميع يعملون في أمكنة مفتوحة لا فواصل فيها، ولا عوازل؛ في بيئة عمل تبعث على الارتياح، ومهيأة من كافة الجوانب، ومحفزة نفسياً للإبداع الوظيفي، وملهمة للتحسين والتجويد. حتى الألوان في الردهات تم اختيارها بعناية لتضيف أبعاداً من الجمال لكل هذا الرونق، ثم العبارات المحفزة تزين الردهات، والشاشات (Screen) تؤكد على كل تلك المعاني المبهجة، و(الداش بورد) حاضر لتسجيل الأداء، ويوضح المسافة بين المتحقق والمأمول، مع رسم ملامح الخطط التي تثير الشغف للوصول للأهداف المتوخاة من خدمات إسكانية متطوّرة تعيد تشكيل مفاهيم الإسكان برُمّتها في سلطنة عُمان.
الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذا المستوى الراقي في تهيئة بيئة العمل، بهذا المستوى المدهش في الوزارة التي تعمل في سباق مع عقارب الساعة لإيجاد خدمات إسكانية متطورة تتواكب مع مقتضيات ومتطلبات العصر.
ببساطة، فإن المراجع للوزارة يجد الرحابة في المكان، والموظفين الذين تفتحت نفسياتهم للعمل في بيئة رائعة تتوفر فيها كل المقومات التي تجعلهم يعملون بدون ضجيج الدق على الأبواب من جانب المراجعين. ثم هناك المرافق الترفيهية التي يعج بها المبنى، بدءاً من المراكز الرياضية إلى المقاهي إلى الاستراحات، ثم نجد الحدائق الطبيعية ومساحات للجلسات الجانبية، حتى داخل المديريات؛ إذ تتزين الزوايا بالأشجار الاصطناعية، والتقسيمات تتزين بالأرفف الخشبية الجميلة، واللوحات التي تبرز الإنجازات المتحققة التي تبعث الفخر لدى الموظفين بما حققوه من تطورات تدفعهم بشكل طبيعي للأفضل.
فقد أولت الوزارة مساحات واسعة للتجويد من خلال برامج التدريب والتأهيل التي تنفذها وفق منظومة وتدرج تدريبي واضح المسار.
إنّ العمل في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أصبح ملاذاً للمغرمين بالتغيير والتطوير الذي يسابق العصر في بيئة العمل، وفي المجال الإسكاني الهادف إلى خلق ثقافة إسكانية جديدة، من توفير أرض أو مسكن إلى إيجاد بيئات تتناغم فيها كل المقومات.
للوزارة هدف بعيد المدى يرنو لإيجاد بيئة عمل جديدة، ترسخ من خلالها ثقافة عمل مختلفة تتوفر لها كل المقومات المحفزة لمضاعفة العمل، وخدمة المراجعين، وتسريع خطوات العمل وإنجاز كل ما يمكن إنجازه في أسرع وقت ممكن، وبما يسهم في الارتقاء بخدمة المواطنين والمراجعين.
ولعل الشهادات التي حصلت عليها الوزارة في الأداء المؤسسي تعد دليلاً على كفاءة الأداء الذي تحقق من خلال توفير هكذا بيئات عمل تضاهي ما توفره الشركات العالمية في مجال الإسكان والتعمير.
بلا شك أنّ الإدارة الحديثة عامل مهم جداً في صناعة الفرق في العمل في واحدة من أهم أجهزة الدولة، وعامل تغيير حقيقي في الخدمة أياً كان مكانها، وهو ما أدركته الوزارة تماماً وطبقته عملياً وميدانياً. والقائل بأنه لا يمكن العمل والاجتهاد في تطوير المجال الإسكاني ما لم يتم وبنحو كامل ودقيق تهيئة بيئة العمل، التي من خلالها وحدها يحدث التطوير والارتقاء والتحديث في هذا المجال الحيوي والهام. ولا يمكن للموظف أن يبدع ويرتقي بمعدلات فاعليته الوظيفية بدون تهيئة بيئة عمل تجعله يشتاق إليها إذا ما ابتعد عنها، وفي ذات الوقت محباً لقياداته ومسؤوليه.
ثم إنّ هذا التحديث والارتقاء يبعث رسالة فصيحة وقوية إلى المستثمرين للاستثمار في المدن والمجمّعات السكنية الجديدة كمدينة السلطان هيثم، ومدينة العرفان، ومدينة الخوير الجديدة، ومشروعات صلالة الجديدة، ومشاريع الأحياء السكنية المتكاملة (برنامج صروح)... إلخ.
وبهذا الطرح، فإنّ المستثمرين عندما يزورون الوزارة لمناقشة عروضهم سيجدون أن الوزارة هي بالفعل جزء أصيل من التغيير الذي تدعو إليه وتنشده على أرض سلطنة عُمان، وسيصلون إلى قناعة تامة بأن الوزارة لن تألو جهداً في تقديم الأفضل لهم، وأنّ عليهم الاطمئنان بأنّ استثماراتهم في المدن السكنية التي أشرنا إليها ستؤتي أكلها من خلال التسهيلات والإعفاءات المقدمة إليهم على طبق من ذهب.
بالطبع، التحديات التي واجهت الوزارة في تحوير وتبديل مبنى قديم عمره أكثر من 30 عاماً إلى مبنى جديد يقدّم كل تلك المعطيات الموصوفة.
نأمل أن تُكلل جهود التطوير لخلق بيئات عمل جديدة بالنجاح والتوفيق، وأن تسهم إبداعات الوزارة في إضفاء المزيد من الارتياح للموظفين لمضاعفة الجهد وتقديم الأفضل دائماً وأبداً، ولما فيه مصلحة وخير هذا الوطن العزيز.