صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب: السودان.. أزمة إنسانية في مهبّ الصراع والجشع

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٦/أبريل/٢٠٢٦ ١٢:٥٥ م
صادق بن محمد سعيد اللواتي يكتب: السودان.. أزمة إنسانية في مهبّ الصراع والجشع

بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، يواجه السودان اليوم أكبر أزمة إنسانية في العالم؛ إذ يحتاج 34 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، من بينهم ملايين يفتقرون للرعاية الصحية الأساسية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يعاني أكثر من 4 ملايين شخص من سوء التغذية الحاد، في ظل تعطل 37% من المرافق الصحية في البلاد.

تنتشر الأمراض والأوبئة، كالملا ريا والحصبة والكوليرا، بسرعة هائلة وسط تدهور الخدمات. وفي المقابل، لم تسلم المستشفيات من الاستهداف؛ فقد تم توثيق 217 هجوماً مسلحاً على مرافق صحية، مما أسفر عن آلاف الوفيات، سواء نتيجة انتشار الأوبئة أو بسبب الهجمات المباشرة. وتجد العائلات نفسها مُجبَرة على خوض رحلات طويلة ومحفوفة بالمخاطر، بحثاً عن بصيص أمل في العلاج.

من المسؤول عن هذا الوضع المأساوي؟ الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كثيرٍ من التحليل: فالمسؤولية تقع على عاتق ثلاثة أطراف رئيسية. أولاً وثانياً: الجنرال الحاكم والجنرال المعارض، وكلاهما يسعى للاستئثار بالحكم وثروات السودان. إنها ليست حرباً أهلية بالمعنى التقليدي كما يروّج البعض، بل هي «حرب جشع» بامتياز. أما الطرف الثالث: فهو القوى الخارجية التي تؤجج النيران، وتمدّ الأطراف المتحاربة بالمال والسلاح، بدلاً من السعي الجاد للصلح.

وهنا يبرز تساؤل مشروع: أين دور جامعة الدول العربية؟ هل وصلت المؤسسة العربية إلى مرحلة من الضعف تمنعها من فضّ نزاع بين جنرالين؟ ولماذا نرى غياباً تاماً للوساطات العربية الفاعلة لإنهاء هذه الحرب المدمرة؟

إن هذا الصراع لا يقوم على خلفيات طائفية أو إثنية، فكلا الجنرالين ينتميان إلى المرجعية ذاتها. إذن، لماذا كل هذه اللامبالاة تجاه دماء المسلمين ومقدراتهم؟ لعل أحداً من القراء يملك جواباً عمّا نعجز عن إدراكه.