

بقلم :خالد عرابي
هل قابلت في حياتك أناس عنيدون؟ وهل قابلت إنسان عنيد، أقصد "غلس بل غتيت " في مواقف بذاتها؟ أعرف أن الإجابة ستكون: بنعم، وأنا متأكد من ذلك فما أكثر هذه النوعية من البشر في الحياة ، خاصة في هذه الأيام ومن بعد أزمة كورونا التي أثرت وغيرت في نفوس البشر كثيرا .. ففي الحياة بصفة عامة كُثر هؤلاء وهذا ربما يكون عادي إذا ما قارنته بنوع أخر من العناد و"الغلاسة" و "الغتاتة" إنه العناد على الطريق، ولكي أكون أكثر تحديدا فهل قابلت وأنت تقود سيارتك علي الطريق السريع أو العام هذه النوعية من البشر؟ بالطبع نعم وهم كثر أيضا ، وهذه هي الكارثة ومكمن الخطر..
ففي أحيان كثيرة نكون ملتزمون، نقود سياراتنا بكل التزام ومراعاة لكل قواعد المرور وكما يقال لا لنا ولا علينا، و فجأة وبدون مقدمات يخرج علينا واحد من هؤلاء الذين نتحدث عنهم ، ولا ندري من أين أتى، فكأنه هبط علينا من السماء أو خرج من باطن الأرض ويأتي قائد سيارته، ملاحق لسيارتك تماما ربما الفرق بين سيارتيكما لا يزيد عن متر واحد، والأدهى من ذلك والأضل سبيلا أنه لا يكتفي بذلك بل بمجرد أنك لا تفسح له طريق "توسع له يعني" لأنك ملتزم تجده بدأ يعطي لك كل ما لديه من فلاشات أمامية وضبابية وبدأ يعصّب عليك ..
شخصيا يحدث معي ذلك كثيرا وهنا أحكي وقف حدث معي مرات عديدة وهو أن يكون الطريق مسموح فيه بالقيادة بسرعة مائة كيلو متر فقط مثلا ، وذلك أعلى أحد الجسور (الكباري) وأنا على اليسار في الطريق السريع وأنا أقود سيارتي بل أتجاوزها بقليل خمس كيلومترات مثلا والحارة الأولى على الجانب الأيمن مشغولة بعدد من السيارات ، ومن ثم لا أملك أن افسح له الطريق لأنني وبكل منطقية انتظر أن أجد فرصة للانتقال من حارتي إلى الأخرى -أي إلى الجانب الأيمن- ومع ذلك فإن هذه النوعية التي أتحدث عنها من الناس لا تنتظر ويحاول هذا الشخص أن يضايقك بكل السبل، بل و ربما بعد أن تجد الفرصة وتفسح له الطريق تجده فتح زجاج نافذة سيارته وقد عصب عليك وهمهم بكلمات قد لا تسمعها جيدا وقد يكون قد سبك .. لا أدرى إلى متى مثل هذه الظاهرة تستمر ، ونحن نرى ونسمع عن العديد من الحوادث، بل وحالات الوفاة بسبب تلك النوعية من الحوادث ، فمثلا حينما نسمع عن حادث وأن سببه كان عناد بين قائدي مركبتين وأن الثاني يريد أن يجبر الأول على الانتقال للجهة اليمنى، بينما الأمامي يصر لأنه يرى أنه ملتزم بالسرعة والقانون فلماذا ينتقل إلي الجانب الأيمن ويفسح له الطريق .. بل وحينما نرى أن شخصين يتصارعان على الطريق بنفس الكيفية ولكن نجد أن الخلفي يتجاوز من الجهة اليمنى رغم انشغالها، بل وأن نرى من يحاول أن يصدم الأمامي في الجانب بحركة بهلوانية ، و الأكثر من ذلك حينما يحدث نفس الموقف تماما ولكن مع زيادة أن السائق الأمامي حينما يجد الخلفي تجاوزه فإنه يسرع بأقصى سرعة ويحاول أن يلحق به بل وأن يتجاوزه وكأنه ثأر شخصي، ترى هل كل ذلك هين على الطريق ..
واحد من المواقف التي حدثت معي مؤخرا وبصراحة تتكرر وتضايقني كثيرا وهو أن أجد أن شخص ما يقود سيارته وهو خلفك وتجده يضغط عليك بمعنى يكاد يلزق بسيارته في سيارتك وأنت مقترب من مفرق طرق وما أن يجدك ملتزم بمسارك، إلا و تجده يسرع أكثر ويتجاوزك ثم يمر من أمامك ويأخذ مسار المدخل إلى جهة اليمين من هذا المفرق .. السؤال المحير والذي يضايق بصدق لماذا كل هذا؟ لماذا كل هذه الحركات البهلوانية والتضييق على الآخرين ثم التجاوز إذا كان طريقه وتوجهه إلى المخرج ناحية اليمين والأمر لا يستغرق جزء من الدقيقة.. أم أنه نوع من التلذذ بمضايقة الأخرين .. وهنا أقولها بصراحة مثل هذه الأمور والظواهر لك تكن تنتشر ولا تتكرر بكثرة في الماضي ولذا لم اعتبرها ظاهرة ، ولكن نظرا لتكرارها وأنني أجدها تتكرر ومعي حتى شخصيا أشرت إليها هنا.. أرجو من كل شخص منا أن يكون لديه التزام شخصي واخلاقي ومسؤولية عند القيادة على الطريق .
وأقول: يا أخوة من يريد أن يفعل ذلك وتهون عليه نفسه وهو مفرط فيها فليفعل ما شاء ، ولكن في أشياء أخرى تضره وحده ، ولكن مثل هذا التهور والمواقف على الطريق لا تضره بل ولا تقتله وحده ، بل تضر أخرين وبرما تقتل برئاء يلتزمون بكل حذافير القواعد والقوانين المرورية ، فلماذا يكون هؤلاء المتهورين سببا في قتلهم .. ألستم معي أن مثل هذا العناد هو العناد القاتل .. أليس من الواجب تغليظ العقوبة عليهم مرارا وتكرارا – حتى و إن كانت قد غلظَت من قبل- لأنها هي الحل الأمثل .