بلد سياحي بامتياز

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٥/مايو/٢٠٢١ ٠٨:٢٨ ص
بلد سياحي بامتياز

بقلم:محمد الرواس

بعيداً عن تأثر قطاع السياحة بالسلطنة جراء تداعيات انتشار جائحة وباء كورونا وما سببته للسياحة المحلية والعالمية من تراجع وخسائر، حديثنا يدور عن مقومات السياحة بالسلطنة والتي تُعدّ من بين مجموعة قليلة من دول العالم ذات الثراء السياحي ولديها من اسباب الجذب السياحي العديد من المكونات تجعلها تتصدر قائمة الدول الاكثر تميزاً سياحياً في محيطها الأقليمي والعالمي مثل الشواطئ متعددة الالوان الذهبية والفضية ، والجبال والأودية النادرة منها الخضراء ، والصخرية والصحاري النادرة ذات المميزات الخاصة والمتنوعة وبعضها لم يكتشف بطريقة كاملة مثل صحراء الربع الخالي، وتتعدد بالسلطنة كذلك العيون المائية الجارية والافلاج التي بعضها يرقى لدرجة ما يقارب بالانهار الجارية وان اختلفت البيئة وكميات المياه لكن وادى طيوي هو اشبه بنهر جار، هذا بجانب المواقع الأثرية التي دونت وسجلت في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، اضف على ذلك القلاع والحصون والإرث التاريخي الموغل في القِدم ، ويظهر ذلك وغيره جلياً للزائر عندما يدخل المتاحف الثقافية المتعددة منها التاريخية والعسكرية ، ودار الاوبرا التي تصنف الأولى على مستوى الشرق الاوسط ، لكن رغم ذلك وغيره الكثير فإن عدد زوار السلطنة سنوياً لا يرقى للطموح حيث لم يتجاوزعددهم بنهاية عام 2019 سوى مليون واربعمائة الف زائر وهو رقم لا يتناسب والحجم السياحي للسلطنة ، فالعدد ينبغي له ان يكون أكثر من ذلك بكثير بناء على توفر مقومات السياحية شبه المكتملة من بيئة متنوعة وخدمات مساندة ، لكن ما يثلج الصدر هو ارتفاع عدد السفن السياحية القادمة للسلطنة مما يدل دلالة واضحة على وجود السلطنة ضمن منظومة السياحة العالمية كونها تحمل المواصفات والبيئة المطلوبة عند معظم الزوار بجانب توفر منشات سياحية الملائمة التي تحتاج بلا شك في المرحلة القادمة الي توسع كبير.

تعتبر السلطنة بلداً يوصى به ويرشحونه خبراء السياحة العالميون والقائمون على البرامج السياحية باوروبا خاصة لكل سائح يرغب في اكتشاف كنز من كنوز الحضارة في بلد يتمتع بالأمن والسلام وبه من الخدمات ما تجعل السياحة اليه ممتعة ومغامرة مشوقة.

إن الانبهار والدهشة التي تصاحب اولئك السياح الذين يتوافدون للسلطنة من جهة البحر عبر السفن السياحية وهم ينظرون من على متن السفن السياحية الكبرى عندما تقترب من شواطي السلطنة يترك بلا شك أثر مستدام لديهم حين ما تقع اعينهم على الجغرافيا الفريدة سواء من شواطي خلابة ، أو خيران نادرة أو وصخور تتعانق مع البحر، أو وجزر تتناثر كلألي بالمحيط ، أو رمال تتعدد الوانها بين الذهبية والفضية ، او حين يشاهدون الكثبان الرملية البيضاء وهي تعانق البحر مباشرة ، هذا بخلاف ما يمكن مشاهدته من أسماك وحيتان ودلافين نادرة ، وعند اقترابهم من ميناء السلطان قابوس سيذهلهم أكثر روعة المنظر حين يشاهدون قلاع شامخة وجبال راسية وبيئة سياحية جميلة وانيقة، وعندما يمشون هؤلاء السياح بالاسواق يجدون أناس كرماء تسود طرق معاملتهم الاخلاق الإنسانية الودودة ووجوهمم تعلوها مسحة تتفق ووتوافق مع طرق معاملتهم اللينة ، ومن الاسواق الي المعالم التاريخية ، الي المتاحف الي القلاع والحارات الأثرية ، وغيرها الكثير من المكونات السياحية التي يكتشف فيها السائح ان المكثوث في عُمان يحتاج أيام وليالي طويلة لرؤية نوادر آثارها السياحية والتاريخية والتراثية ، يخبرني أحد السياح من المانيا وصل الي مطار مسقط قبل عدة سنوات عن تجربته مع سائق التاكسي العُماني الذي اقله هو وأسرته من المطار خلال فترة اقامته فقال « لم يكن سائق التاكسي يريد فقط ان يقوم بدوره المناط به من توصيل وكفى ، كان يتحدث اللغة الانجليزية التي كنت اجيدها انا ايضا فاصبح مرشد سياحي لي ، وكان ذو اخلاق عالية وابتسامة دائمة يقل امثاله عدا ببعض الدول النادرة بشرق اسيا ، والتي يمكنني ان احصيها بكف يدي ، واضاف قائلاً هذا السائح: أنا لدي خبرة طويلة بالسياحة وبالبلدان لكن ما وجدته بالسلطنة شيئا جديدا بالنسبة لي بدءا بالانسان، والمكان ، والآثار التاريخية ، والمعاملة الحسنة،وتعدد خيارات الذهاب للمناطق السياحية ، والنظافة بكل مكان ، والفنادق العالمية متعددة الخيارات والمنتجعات السياحة الراقية كل ذلك وغيره الهمني أنا وأسرتي تمديد فترة اقامتنا ، والتخطيط للعودة مرة أخرى لعُمان لاكتشاف المزيد خاصة انني سمعت عن مسندم وظفار عندما قدمت لمسقط الجميلة .

ختاماً ان رؤية سياحية جديدة مقرونة بسياسة رامية لافساح الطريق أمام الاستثمارات في المجال السياحي هي مطلب منشود للانتقال الي بلد سياحي بامتياز مثل السلطنة.