
مسقط-ش
يؤكد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك أن قطاع الطاقة ما زال يعاني من التباين بين النفط الخام والمنتجات من جهة، والغاز الطبيعي من جهة أخرى. وقياساً بمستوياتها في أواخر أبريل، انتعشت أسعار النفط الخام والمنتجات بشكل قوي بفضل التخفيضات المتشددة في الإنتاج من مجموعة أوبك بلس والدرجة العالية من الامتثال وصدور التقارير التي تشير إلى التعافي المستمر والمتسارع في مستويات الطلب. وفي أحدث تقاريرها عن أسواق النفط، أشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى تحسّن مستويات الطلب على النفط في عام 2020 بالرغم من انخفاضها بـ 8.1 مليون برميل يومياً، قبل انتعاشها بمعدل 5.7 مليون برميل يومياً في عام 2021. ويتوقع التقرير تأخر عملية التعافي الكاملة للأسعار حتى عام 2022 على أقل تقدير، مع حدوث انتعاش بطيء للطلب على وقود الطائرات وتغيّر سلوكيات المستهلك.
خاضعة للضغوط
ويضيف رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك : بينما يسير النفط الخام في طريقه نحو الانتعاش، يمكن أن تبقى أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا خاضعة للضغط خلال الشهور المقبلة. ويأتي ذلك استجابة للتنامي الموسمي المستمر في مخزوناتها وصولاً لسعتها العظمى. وسجلت تداولات الغاز الطبيعي الأمريكي المستحقة في يوليو مستويات أعلى من الدعم عند 1.60 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة، وبشكل تخطى مستوياتها المتدنية في مارس عند 1.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة. وتشير المخاطر على المدى القريب إلى انخفاض الأسعار ما لم يطرأ ارتفاع كبير في الطلب بسبب الطقس الدافئ أو زيادة الطلب الصناعي.
وتزداد مشاعر عدم الارتياح في السوق مع الانعكاس القريب المحتمل للتخفيضات الأخيرة في الإنتاج، والتي اتخذها المنتجون في الولايات المتحدة الأمريكية. ومع عودة أسعار خام غرب تكساس الوسيط لتتخطى 40 دولار للبرميل، يبدي منتجو النفط الصخري استعدادهم لزيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى ارتفاع موازٍ وإضافي في إنتاج الغاز. ويتمثل التحدي الآخر في الانخفاض الأخير لصادرات الغاز الطبيعي المسال مع تراجع أسعار الغاز حول العالم، مما يقلل ربحية تصدير الغاز الطبيعي المسال بعد أخذ تكاليف النقل والتسييل بعين الاعتبار.
توقعات الذهب
وسلطت آخر التقارير الصادرة عن بنك جولدمان ساكس الضوء على اثنين من الأسباب العديدة التي ذكرناها خلال الشهور القليلة الفائتة، ودفعتنا للتفاؤل المستمر بارتفاع الأسعار والمخاوف من تراجع العائدات الحقيقية. وتضمنت تلك التقارير توقعات بارتفاع أسعار الذهب على مدى ستة شهور إلى 1900 دولار للأونصة، والفضة إلى 21 دولار للأونصة، مما يجعل نسبة أسعار الذهب إلى الفضة هي 90.5، بنسبة تفوق 9% في الأداء قياساً بالسوق الحالية.
وبناء على الحركة الأخيرة لأسعارها، تمتلك المعادن الثمينة القدرة على الإحباط، مما يتطلب قدراً أكبر من الصبر. ويبدو العامل الضروري لدفع الأسواق مفقوداً في الوقت الراهن نظراً للمخاطرة والتفاؤل الملموس في الأسواق المالية. على أي حال، لم تسبب هذه التطورات تغيراً في وجهة نظرنا بأن الذهب سيشكل عامل تنويع هام على المدى القريب، مع ترجيحات بازدهاره على المدى البعيد، في ظلّ ضعف الدولار وتراجع العائدات الحقيقية وارتفاع التضخم.
وتضاف إلى ذلك المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والمبنية على تبادل اللوم بتفشي كوفيد-19، لا سيما مع استطلاعات الرأي التي تشير إلى احتمال تعرض الرئيس ترامب إلى هزيمة كبيرة في نوفمبر. وتفرض الجائحة خطورة تسريع وتيرة انحسار العولمة وعودة الشركات إلى مواطنها الأم، والتي بدأت مع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
السلع الخفيفة:
يُظهر بن أرابيكا والكاكاو والسكر بدرجة أقل، علامات شبه ملحوظة عن انتعاش وفق النموذج V؛ وهو ما يوضحه الأداء القوي للأسهم والرغبة العامة بالمخاطرة. وتراجعت أسعار البن إلى أقل من 1 دولار أمريكي للرطل في أطول انخفاض لها خلال 10 شهور، حيث حقق الإنتاج البرازيلي رقماً قياسياً، بينما اجتمع ضعف الريال البرازيلي مع الطلب الخارجي الخجول من المطاعم والمقاهي. ويتوقع انخفاض استهلاك السكر نظراً لمعاناة الاستهلاك وتراجع الطلب على الإيثانول مع النفط الخام. ويبدو الأمر نفسه مع الكاكاو، حيث يرتبط الطلب بشكل وثيق مع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وانخفضت أسعاره إلى أدنى مستوياتها في شهرين وسط مخاوف متزايدة من التأثيرات السلبية للتباطؤ على الطلب. وفي 9 يونيو، احتفظت صناديق التحوّط بمراكز تداول قصيرة الأجل فيما يخص البن والكاكاو، مع الحفاظ على حجم مراكز التداول صغيرة فيما يخص السكر.