
بقلم: علي بن راشد المطاعني
تشهد السلطنة منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد - حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم والبلاد تشهد تطوُّرات متلاحقة تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة وترشيق العمل الحكومي واستشراف آفاق المستقبل والتركيز على متطلبات المرحلة القادمة بكل آمالها وطموحاتها، ومن أجل رفعة شأن هذا الوطن، ومواجهة التحديات بكل عزيمة وإرادة لا تلين عُرفت عن أبناء هذا الوطن، الأمر الذي يبعث على الارتياح للخطوات التي اتُّخذت استمرارًا لنهج المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيّب الله ثراه.
إنَّ ما تحمله تلك الخطوات من آمال كبيرة في قيادة جلالته لمقاليد الأمور في البلاد بزخم جديد ونهضة متجددة كما وعد شعبه في خطاب توليه مقاليد الحكم في البلاد في الحادي عشر من يناير لهذا العام، إلا أن ذلك وحده لا يكفي إذ تتطلب مقتضيات المرحلة المزيد من تضافر الجهود وتقدير المواقف والظروف التي تمر بها السلطنة ودول العالم وتفهُم دواعي التغيير وفلسفته حرصا على المكتسبات المتحققة واستعدادا لمرحلة أخرى من مراحل العمل الوطني في السلطنة بنهضة متجددة عنوانها التغيير للأفضل.
فبلا شك أن بدايات مقاليد الحكم الجديد الذي يقوده جلالة السلطان المعظم - حفظه الله - تتضح معالمه أكثر صباح كل يوم جديد تطلع فيه الشمس على هذه الأرض الطيبة، ولترسم معالم مرحلة جديدة بطموحات أكبر وعبر قدرات وثابة لا تؤمن بالمستحيل ولا تقر إلا بالإرادة التي لا تلوي على شيء وإذ هي تمضي بعون الله لتحقيق كل الآمال العراض من أجل سعادة ورفاهية هذا الشعب الذي بايع سلطانه على السمع والطاعة ثم اصطف خلفه معاهدا إياه على المضي قُدُما في طريق الصعاب والتحديات لتحقيق دولة الرخاء تلك التي أشار إليها جلالته في خطابه الأول الذي قال فيه: (نكرّس حياتنا من أجل عُمان وأبناء عُمان).
فالمتابع للتطوُّرات التي تشهدها البلاد يشعر بالارتياح لخطوات التغيير الهادفة إلى إحداث نقلة نوعية أخرى في البلاد برؤية جديدة تترسم الخير لهذا الوطن وأبنائه، وتعمل بصمت في متابعة الشأن الوطني في أفراحه وأتراحه من خلال المتابعة الشخصية المستمرة من جلالته واطّلاعه على مجريات الأمور، ولعل المجريات والأحداث في الفترة الماضية رغم قصرها، إلا أنها أثبتت النهج الإنساني المتجذر لدن جلالته في متابعاته لكل ما يهم الوطن وأبناءه.
وقد تجلى ذلك بإنشاء مكتب خاص لجلالته وعكست اختصاصاته توجه جلالته في إدارة مفاصل العمل في الدولة عن قُرب وباستمرارية من خلال قيام المكتب بإعداد وتحضير ملفات العمل اليومي لجلالة السلطان والتواصل مع مجلس الوزراء والمجالس الحكومية المختلفة حول المواضيع التي يأمر بشأنها جلالة السلطان، وتوثيق المواضيع المرفوعة إلى جلالة السلطان أو التي يأمر بتوفير بيانات عنها أو تصدر توجيهات بشأنها، وإطلاع جلالة السلطان على سير برامج العمل المنبثقة عن رؤية عمان 2040م، فهذا المكتب سيكون له دور محوري في تسريع الكثير من جوانب العمل الوطني وسينعكس على الأداء الذي تتطلبه مقتضيات العمل الوطني في المرحلة المقبلة ويجعل كل الجهات الحكومية والمسؤولين على أهبة الاستعداد لأي تطوُّرات وللنهوض بالعمل بوتيرة أسرع مما هي عليه.
وقد نظّمت المراسيم السلطانية الأخرى التي أصدرها جلالته منذ توليه مقاليد الحكم العديد من جوانب العمل الوطني في الدولة وحملت في طياتها التشريعات والأُطر والتوجيهات والتعيينات وإنشاء جهات، وتعديلات، والتصديق على اتفاقيات، وإصدار قوانين، كل ذلك لتأصيل أولوية ترتيب البيت من الداخل استعدادا للانطلاق للأمام لتحقيق كل الآمال المرجوة، وكتأكيد على أنّ النهضة ستمضي في زخمها الجديد لا تلوي على شيء ولن يثنيها عارض مهما كان ومهما استطال وترسم معالم جديدة تهدف إلى ترسيخ أركان الدولة وتعظيم قدراتها إلى ما يتطلع إليه أبناؤها، من خلال الانتقال إلى مرحلة تأكيد ديمومة العطاء والمردود التنموي في كل المجالات.
فعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطنة في بداية عهد جلالته تمثلت في انخفاض أسعار النفط إلى مستويات كبيرة وتداعيات فيروس كورونا وما شهدته البلاد كغيرها من دول العالم من انكماش اقتصادي لم يشهده العالم منذ أكثر من قرن إلا أنّ الأمور ماضية في مسارها الصحيح دون أي تباين أو تغييرات تربك المشهد في مثل هذه الظروف والأزمات، مما يؤكد على متانة العمل الوطني وواجبات منطلقاته واتضاح رؤيته.
لقد بدأت حكومة جلالته في صياغة الواقع الجديد والتعاطي معه بكل مسؤولية واتزان موضوعي وعقلاني باعتبار أنّها مرحلة لاختبار القدرات ولتفعيل ملكات الصمود في وجه التحديات الطارئة بخطط وبرامج اجتماعية واقتصادية من خلال تشخيص العديد من الجوانب التي تحتاج إلى معالجة تتواءم مع متطلبات المرحلة بكل تجلياتها وتحدياتها وتتطلب المزيد من العمل المثمر الذي ينهض بمقدّرات هذا الوطن ويمكن أبناءه.
لعل البدء بترشيق الجهاز الحكومي من خلال خطوات هادفة إلى خفض أعداد الموظفين من المواطنين والأجانب من خلال إجراءات التقاعد والاستغناء لمن أكمل فترات زمنية، تعد أولى الخطوات التي من المتوقع أن تشهد خطوات أخرى لهيكلة الجهاز الإداري للدولة ليكون أكثر ديناميكية وقدرة على مواكبة المستجدات التقنية المتلاحقة والتعاطي مع المتغيّرات الراهنة.
لقد كانت سياسات جلالته في إدارة المنظومة الاقتصادية في هذه المرحلة الحرجة في قمة الاتزان وبحجم التحديات التي برزت فجأة، إذ بدأت تتخذ خطوات عملية في بلورة التوجهات الجديدة الهادفة إلى تخفيض الإنفاق وترشيد المصروفات الجارية وتعزيز مسارات العمل الاقتصادي بما يتواكب مع متطلبات المستقبل وإعطاء الأولويات لمعالجة الاختلالات الهيكلية في القطاع الاقتصادي بهدف تعظيم عوائد التنويع الاقتصادي.
بالطبع المسيرة ماضية لتحقيق تطلعات أبناء هذا الوطن بخطوات فعّالة تأخذ في الاعتبار كل المستجدات والمتغيّرات وتوازن الأمور بشيء من الحكمة التي تُسهم في استقرار الأوضاع وتولي لكل الجهات الاهتمام الذي تمثله لمصلحة هذا الوطن ومواطنيه، ولكن من الطبيعي أن تأخذ من الوقت والجهد ما يكفي المواءمة في الانتقال والتغيير وإخضاعها للمزيد من الدراسة والمراجعة بما يتدارك الأخطاء.
نأمل أن تُكلل كل الجهود بالتوفيق والسداد في كل ما من شأنه خير هذا الوطن وأبنائه، وأن يعمل الجميع كلٌ من موقعه في النهوض بدوره لتكتمل منظومة العمل ونُسهم جميعا في تجاوز الظروف بشكل أفضل في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه وسدّد في طريق الخير خطاه لرفعة هذا الوطن.