علي المطاعني يكتب: ما هو الإعلام..؟

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٧/أبريل/٢٠٢٦ ١١:٢٠ ص
علي المطاعني يكتب: ما هو الإعلام..؟
علي بن راشد المطاعني

البعض يلقي باللوم على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بوعي أو بدونه، ويقذف العاملين والقائمين عليه بالتقصير؛ سواء في أجهزة الإعلام الحكومية أو الدوائر الإعلامية في الوزارات والجهات والهيئات. بل ويقارن بين إعلامنا وأجهزة الإعلام في الدول الأخرى، دون إدراك منه للعديد من الجوانب التي تُشكل ماهيّة الإعلام في أي بلد أو حكومة.

وللإجابة عن السؤال المطروح في العنوان، واستنادا على ما درسناه في الإعلام ونظرياته ومفاهيمه، فإنّ "الإعلام هو انعكاسٌ للواقع بكل تجلياته" بل يذهب بعضهم إلى اختصار هذه القاعدة الذهبية في تعريف الإعلام بأنه "المرآة العاكسة للواقع" لا أكثر ولا أقل؛ وبسوى ذلك فهو تجنٍّ من بعض غير الواعين والذين لا يفقهون حقيقة الإعلام ومفاهيمه، الأمر الذي يتطلب منا تغييرًا في أنفسنا في التفاعل مع الإعلام من خلال تدفق البيانات والمعلومات من الأجهزة الحكومية، والتفاعل من المجتمع، لكي نصنع إعلامًا كما نريد وينبغي.

إنّ ما نسمعه ونلحظه أن الجميع صار يفتي في الإعلام بدون علم؛ بل أصبح الجميع إعلاميًا ومؤثرًا إعلاميًا واجتماعيًا، إلى غير ذلك من الهرف في هذا المجال الذي أصبح مفتوحًا على مصراعيه، ولكن لنسأل. 

مرة أخرى: ما هو الإعلام؟

إنّ الإعلام يعكس طبيعة التعاطي مع الواقع. وللتوضيح أكثر، فإن الإعلامي في الصحف يعاني في الحصول على معلومة، والمعدّ في الإذاعة يتعب في الحصول على من يتحدث في برنامج عام ليسلط الضوء على موضوع يخص جهة معينة، ويموت في الحصول على تعليق على قضية أو تحدٍّ يواجه المجتمع، والمعدّ في التلفزيون يُلحّ على الضيوف للحضور في برامج من عُمان على سبيل المثال، والبعض يعد ويتخلّف عن الحضور في آخر لحظة، وهكذا دواليك من صنوف المعاناة والتعب الذي يواجهه الإعلاميون في وسائل الإعلام الجماهيرية. وبعد أن يتم بث البرنامج ساعات ما تنهال التعليقات التي لا أول لها ولا آخر؛

في حين يمتنع أولئك أنفسهم عندما يُطلب منهم تقديم بيانات أو معلومات أو حتى تعليق صوتي عبر الهاتف.

وفي المقابل، يعاني العاملون في دوائر الإعلام في الوزارات والهيئات الحكومية الأمرّين في كل شيء، فالإعلام في ذيل الأولويات، وهو آخر ما تفكر فيه الجهات الحكومية من كافة الجوانب، سواء من حيث الميزانيات أو الكوادر أو التأهيل. ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فحتى البيانات التي تُظهر وزاراتهم الكثير منها ممنوع، والآخر منها مبتور، والبعض الآخر يركز على البروتوكولات: (حضر المسؤول، وزار، وتفقّد).. إلى غير ذلك،

بينما لا مجال لإبراز التطور الحقيقي الذي يُطلع المجتمع على الصورة الكاملة، ثم يطالبون بالظهور الإعلامي، ويُتَّهمون الإعلاميين بالتقصير في كل شيء.

للأسف هذا الواقع لا يمكن أن ينتج إعلامًا نتطلع إليه وننادي به في مجالسنا ومناقشاتنا، فالإعلام وليد بيئته ويعبر عن واقع المجتمع، وكلما كان هناك تعاطٍ إيجابي وتقدير كافٍ وتفاعل مع العاملين في الإعلام، كلما ساعد ذلك على تدفق المعلومات والبيانات، والعكس صحيح. والذين يقولون خلاف ذلك لا يدركون حقيقة الإعلام وما هو دوره وتأثيره.

فالإعلام لا يمكن أن يُصنع من فراغ، أو يهرف بما لا يعرف، كما لا ينتج دون بيانات أو معلومات أو تواصل وتفاعل من الجميع، ليعكس كل الآراء، ويسمع كل الأصوات، ويشاهد كل الوجوه.

العاملون في الإعلام بكافة وسائله وأجهزة الإعلام في الوزارات والهيئات، يدركون هذا الواقع المؤلم، وصابرون عليه على أمل أن يتغير؛ ولكن هيهات أن يتحقق ذلك إذا لم تكن هناك قناعة على كل المستويات.

وبعد ذلك كله، هناك جزئية بأن الإعلامي إذا لم تُقدّره الجهة والمسؤولون بكافة مستوياتهم، فلن يتفاعل معهم أو يتجاوب، فقبل التقدير المادي يأتي التقدير المعنوي، فهؤلاء الإعلاميون أيضًا يشاهدون نظراءهم في الدول الشقيقة والصديقة، وكيفية تعامل السلطات معهم وقربهم منها، لذلك من الطبيعي أن يثمر ذلك عن تفاعل أكبر، والعكس صحيح. لذا فإنه من الأهمية إعادة هيكلة كل هذه الجزئيات لكي نصل إلى الإعلام الذي نريده.

بالطبع، التعميم غير وارد في هذا الجانب، لكن بشكل عام هذا هو الواقع الذي يعيشه زملاؤنا في أجهزة ودوائر الإعلام الحكومية والخاصة.

نأمل، قبل إصدار أي حكم على الإعلام، أن ننظر بموضوعية إلى الواقع: هل هناك تفاعل حقيقي وتجاوب فعلي مع الإعلام ووسائله وبرامجه وأقسامه في الوزارات؟ إذ لا يمكن مطالبة الإعلام بما هو خارج نطاق الممكن، ثم نلقي بتبعات التقصير على أبنائنا وإخواننا الذين يعملون في ظل ظروف معقدة، ويقفون صامدين أمام الأجهزة والميكروفونات، وداخل الأستوديوهات، لينقلوا لنا أفضل ما لديهم وما يعكس صوت المجتمع وصورته.