
مسقط - الشبيبة
كان لفقيد الوطن الكبير المؤسس الاول للعمل البيئي وصانع سياسته في السلطنة جلالة المغفور له باذن الله السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ال سعيد –طيب الله ثراه- مسيرته الخالدة في البناء المؤسسي والتشريعي الناجح على المستوى الوطني موطدا الصورة الذهنية الإيجابية عن عمان على المستوى الاقليمي والدولي، فمنذ بداية عصر النهضة وبمرحلة مبكرة لعمر الدولة وضع – طيب الله ثراه - حجر الأساس لتنظيم وإدارة العمل البيئي حيث تدرجت المراسيم السلطانية السامية والقوانين في قطاع البيئة مؤكدة تطور الجانب التشريعي على مدى العقود الخمسة الماضية والتي تمخضت بموجبها عن عدة تحولات من الناحية القانونية والسياسية ، فقد انضمت بموجبها السلطنة الى أهم الاتفاقيات والبروتوكولات والمعاهدات البيئية الدولية الرئيسية في القرن العشرين والتي يعتبرها صناع السياسة البيئية الحجر الأساس لأي بناء قانوني وتشريعي بيئيا سليم ، البداية المؤسسية كانت مع انشاء مكتب مستشار حماية البيئة في عام 1974 ، بعدها انشئت هيئة عامة لحماية البيئة ومكافحة التلوث في 1979 ، ومن ثم اصدار قانون البيئة ومكافحة التلوث في عام 1982 ، عقب ذلك انشاء مجلس حماية البيئة ومكافحة التلوث في عام 1984 ، والاعلان عن جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة في عام 1989 ، و الموافقة على انضمام السلطنة الى اتفاقية بازل بشان التحكم في نقل النفايات الخطرة واتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشان التغيرات المناخية واتفاقية التنوع الاحيائي والتصديق على اتفاقية حظر استحداث واستخدام وتخزين واستعمال الاسلحة الكيميائية وتدمير تلك الاسلحة في عام 1994 والموافقة على انضمام السلطنة الى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون وبروتوكول مونتريال بشان المواد المستنفذة لطبقة الاوزون في عام 1998 وحتى انشاء وزارة البيئة والشؤون المناخية كمؤسسة مستقلة ومعنية بالبيئة بالمرسوم السلطاني السامي رقم 90/2007 في 9 سبتمبر 2007 ، وما تلا ذلك من اتفاقيات كان اخرها المصادقة على اتفاق باريس بشان التغيرات المناخية عام 2019 واعلان للعديد من المحميات الطبيعية والتي بلغ عددها 20 محمية طبيعية حتى العام 2019 .
الكلمة السامية بريودي جانيرو بالبرازيل في عام1992 اضاءت للعالم روح المسئولية البيئية
كانت لكلمة السلطان قابوس – طيب الله ثراه- في مؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية في البرازيل عام 1992 اثرها التاريخي عن ما يجول في خلده وتعبيرا صادقا عن حبه وفهمه لما ينتظر هذا العالم من تحديات بيئية كبيرة وخطيرة والتي تعد اليوم ماثلة امام الجميع من الهشاشة للأنظمة البيئية العالمية والتي لا يمكن تفاديها الا بالوعي وتظافر الجهود الاممية والسيطرة على الصناعة ، بحيث لا تؤدي التنمية الى اخلال جسيم بالاتزان البيئي وتقود الى تدهور النظام البيئي ، حيث تعرضت البشرية الى العديد من الكوارث البيئية السريعة والمأساوية التي ضربت حتى الان كل قارات العالم ولم تنج منها دولة او كيان سياسي مهما كانت بيئته وجغرافيته ، كل هذه الدلائل والقرائن قد طرحها –طيب الله ثراه-من خلال كلمته التي استمع لها العالم اجمع ، وبفضله عمان اليوم سخرت كل امكانياتها وكوادرها لمشاركة دول العالم هذا التحدي الكبير والعمل على مواكبة هذه التحولات في البيئة والمناخ في تطوير وتعزيز التكامل في التشريعات والقوانين البيئية بما يخدم التنمية المستدامة والدفع بعجلة الاقتصاد الاخضر والنظيف حماية للبيئة وحق الاجيال القادمة في حياة مزدهرة وامنة .
البيئة في الفكر السامي
تمتعت البيئة العمانية منذ بدايات مسيرة النهضة المباركة برعاية سامية من لدن المغفور له باذن الله – جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ال سعيد – طيب الله ثراه - لاهتمامه العميق بحمايتها والحفاظ على مواردها كتراث طبيعي بالغ الأهمية، ورصيداً متجدداً لخطط التنمية ومشروعاتها. وأن توجيهات جلالته وفكره السامي يعتبر منطلقاً نحو أهمية الاستخدام الأمثل لموارد الطبيعية للبلاد باعتبارها ملكاً لكل الأجيال، وهي بمثابة الركيزة الأساسية للإستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية، حيث نجحت هذه الإستراتيجية في تحقيق العديد من الإنجازات على مستوى العمل البيئي داخل السلطنة والتي تمثلت في خضوع المنشآت والمصانع للقوانين المنظمة لحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية والحياة الفطرية، حيث أصبحت متطلبات الحفاظ على البيئة ركناً أساسياً وآلية متلازمة مع خطط التنمية التي تسعى لإدخال الاعتبارات البيئية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ لمشروعات الدولة الإنمائية ، و تعزيز الوعي البيئي ودعم مبادئ التنمية المستدامة، وتطوير العلاقات في المجالات البيئية والمناخية بين السلطنة والدول الأخرى وإيجاد مجالات رحبة للتعاون مع الهيئات والمنظمات المتخصصة، والتأكد من سلامة البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على التوازن البيئي في إطار أهداف التنمية المستدامة، وترسيخ مفاهيم ومتطلبات التعامل مع شؤون البيئة والمناخ على كافة المستويات وتمثيل السلطنة في المؤتمرات الإقليمية والدولية.
ابرز محطات مسيرة العمل البيئي في عهد السلطان الراحل –طيب الله ثراه-
• إنشاء مكتب مستشار حماية البيئة عام 1974
• إنشاء هيئة عامة لحماية البيئة ومكافحة التلوث عام1979
• اصدار قانون البيئة ومكافحة التلوث في عام 1982
• إنشاء مجلس حماية البيئة ومكافحة التلوث عام 1984
• الاعلان عن جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة عام 1989
• الموافقة على انضمام السلطنة الى اتفاقية بازل بشان التحكم في نقل النفايات الخطرة واتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشان التغيرات المناخية واتفاقية التنوع الاحيائي والتصديق على اتفاقية حظر استحداث واستخدام وتخزين واستعمال الاسلحة الكيميائية وتدمير تلك الاسلحة في عام 1994
• والموافقة على انضمام السلطنة الى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون وبروتوكول مونتريال بشان المواد المستنفذة لطبقة الاوزون في عام 1998
• إنشاء وزارة البيئة والشؤون المناخية عام 2007
• الانضمام الى عدد من الاتفاقيات الدولية والمصادقة عليها كان اخرها المصادقة على اتفاق باريس بشأن التغيرات المناخية عام 2019
• الاعلان عن إنشاء 20 محمية طبيعية بدا بمحمية القرم الطبيعية في عام 1975 وحتى الاعلان عن محميتي الحجر الغربي لاضواء النجوم ومحمية الرستاق للحياة البرية في عام 2019 .
جائزة السلطان
قابوس لحماية البيئة
حصل دور السلطنة في الحفاظ على البيئة، وفقًا للتوجيهات الحكيمة لجلالة المغفور له باذن الله السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ال سعيد –طيب الله ثراه ، على اعتراف عربي وإقليمي ودولي. تلعب اللجنة العمانية للتربية والثقافة والعلوم والوفد الدائم للسلطنة في اليونسكو دوراً رئيسياً في تعزيز الدور الذي تلعبه السلطنة في الحفاظ على البيئة بالتعاون مع برنامج اليونسكو الانسان والمحيط الحيوي
15 جهة دولية منحت الجائزة منذ تدشينها رسميا
جائزة السلطان قابوس لصون البيئة ومنذ تدشينها في عام 1989م قامت بتكريم 15 جهة من المؤسسات والمعاهد والمحميات والأفراد والمجموعات في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية كان اخرها بعد إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بمنح جائزة السلطان قابوس لصون البيئة لعام 2019 إلى صندوق أشوكا للأبحاث في مجال الإيكولوجيا والبيئة ATREE بجمهورية الهند.
ساهمت هذه المؤسسات بجهود قيمة في الأبحاث العلمية والمحافظة والصون في المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لليونسكو والمحميات الطبيعية، لتصبح هذه الجائزة العربية العالمية مصدر تشجيع والهام لأصحاب الهمم والساعين لصون بيئة كوكب الأرض وموارده من أجل البشرية، وهي محفز مهم إلى بذل المزيد من الجهد والعمل لحماية المحيط الحيوي الذي نعيش فيه.
وداعا لمؤسس العمل البيئي
شاءت العناية الالهية ان يرحل جلالة القائد السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ال سعيد –طيب الله ثراه- في ال 10 من يناير لعام 2020 بعد عقود خمسة من خدمة وطنه وشعبه في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قاد فيها بلده الى بر الامان وسط عالما تملئه ويلات الحروب والهجرة والشتات ، نال بها شهادة شعبه والعالم اجمع والقريب والبعيد على حسن السيرة وسلامة النفس ونقاء القلب ، وقفات الحداد له في كل منبر ومحفل دولي واقليمي تاتي ترجمة لمكانته الكبيرة لدى المجتمع الدولي ، كان من بين تلك المحافل مقرات الامم المتحدة ببرامجها المختلفة وقفت اجلالا لهذا القائد الكبير ومؤسس العمل البيئي الرائد في وطننا ، ستستمر ذكراه واعماله العظيمة وبالاخص في مجال البيئة الذي خطط له في وقت مبكر من عمر النهضة والتي جعل فيها عمان في طليعة الدول المهتمة والمتابعة لكل ما يعني البيئة وبكلمته السامية في ريو دي جانيرو عام 1992 بمؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية والتي حملت مشاعل من نور حول التحديات والامال التي سطرها والمعبرة عن قرائته العميقة لمتطلبات الادارة البيئية السليمة ، كلمته التي استغرقت 8 دقائق اضاءات للعالم روح المسئولية البيئية وتضمنت محاور رئيسية لتنظيم وادارة السياسة البيئية بمفهومها الشامل والواسع وذلك ايمانا منه –طيب الله ثراه- بقيمة تظافر الجهود الجمعية العالمية والدفع بها الى السلام والتفاهم ونبذ كل اشكال العنف والاستهتار لكونها لن تجلب الا الشرور والتفرقة وضياع الحياة الكريمة للإنسان ودعوته الى ضرورة ان نتعامل بعقلانية مع البيئة والى وضع حد لحمى التسابق لتحقيق المكاسب الصناعية دون الالتفات الى ما ستخلفه من اخلال بالتوازن البيئي والاجتماعي والاقتصادي على المدى البعيد ، ومما لاشك فيه ان ما تركه السلطان قابوس –طيب الله ثراه- من ارث في مسيرة العمل البيئي سيخلده التاريخ وسيكتب عنه اليوم وغدا وسيغدوا مادة علمية قيمة لكل باحث ومستنير ، وستذكره الأجيال بما قدمه من خيرا لامته وشعبه والعالم ، وختاما رحم الله السلطان قابوس وجزاه الله خير الجزاء على ما قدمه واسكنه جنان الخلد انه سميع مجيب الدعاء .