التصدي للإشاعات واجب وطني

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٩/ديسمبر/٢٠١٩ ١١:٣٢ ص
التصدي للإشاعات واجب وطني

عيسى المسعودي

تحدثت قبل فترة وفي مقالات سابقة عن خطورة انتشار الاشاعات في مجتمعنا وخاصة عبر قنوات وسائل التواصل الاجتماعي فمع هذه القنوات الجديدة ( غير رسمية ولا مهنية )اصبح نشر المعلومات والاشاعات الكاذبة او نشر البيانات والصور المفبركة أكثر سهولة وللاسف تقف خلف هذه الاشاعات وانتشارها ليس افراد فقط وانما مؤسسات وشركات متخصصة يتم ادارتها بحرفية لبث الفتنة والاشاعات لاهداف مختلفة واستخدام قنوات التواصل الاجتماعي او مايسمى بالاعلام الجديد ( للاسف ) لنشر القيل والقال والحديث في اعراض الناس والترويج لمختلف الاشاعات الاجتماعية والسياسية وفي مختلف المجالات وغيرها من الامور السلبية التي لاتفيد مجتمعنا بل العكس تماماً تؤثر وبشكل سلبي علينا جميعاً.

وتنشر الفتنة والفوضى حتى بين افراد الاسرة الواحدة وبين المجتمعات وبين الدول وعلاقة بعضها ببعض ، ورغم اننا ندرك خطورة هذه الاشاعات مهما كانت صغيرة او كبيرة او مؤثرة او غير مؤثرة تجد البعض يساهم في انتشارها وبطريقة مجنونة وغبية في بعض الاحيان ليس هذا فقط بل البعض وصلت الية لدرجة التباهي في السبق بنشر المعلومة حتى لو كانت خاطئة ولا يحاول التأكد منها او اخذها من مصادرها الرسمية الموثوقة وذلك من خلال البدء في اعادة ارسال هذه الرسائل المشبوهة والسامة عبر هذه القنوات الجديدة دون التفكير في تداعيات نشر مثل هذه الاشاعات على المجتمع وعلى استقرار البلد من كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية .

ان انتشار الاشاعات والترويج لها اصبح وللاسف ظاهرة سلبية وخطيرة فهذه الافة لم يسلم منها احد سواء الافراد او الشركات او الدول وخلال الفترة الماضية تابعنا انتشار العديد من الاشاعات ليس هذا فقط وانما الترويج والاصرار على اعادة انتشارها حتى لو لم تكن صحيحة او حتى اشاعة قديمة واغلب هذه الاشاعات تجد من مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مثل تويتر والواتساب او فيسبوك وغيرها نوافذ وابواق لبث ونشر السموم ولدينا العديد من الامثلة على مثل هذه الاشاعات الخطيرة بعض منها يؤثر على الدولة واستقرارها من خلال نشر تقارير واخبار غير صحيحة تؤثر سلبيا على المكانة الاقتصادية للبلد او تضخيم بعض الوقائع بين اوساط المجتمع او الترويج لاخبار حول اصدار قرارات تتعلق ببعض الامور وللاسف يتضح بعد ذلك انها قرارات غير صحيحة ولم تصدر من المؤسسات والجهات الرسمية .

للاسف الشديد نجد البعض وبشكل غير مسؤول وبدون تفكير يشارك في الترويج للاشاعات المسمومة من خلال اعادة ارسالها وبث الرعب والخوف بين الناس وتحطيم الروح المعنوية لافراد المجتمع فهل يعقل ذلك ؟! لذلك عندما نقول ان التصدي للاشاعات والاخبار المزيفة اصبح واجبا وطنيا علينا جميعاً فإننا نقصدها ونؤكد عليها فالوطنية ليست مجرد كلام او شعارات نتحدث بها وانما هي افعال وعلينا جميعا ان نتكاتف لمواجهة هذا النوع من الاشاعات السامة والتصدي لها اولا من خلال عدم المشاركة في نشرها او الترويج لها وثانيا من خلال نشر الوعي بخطورة هذه الاشاعات وتداعياتها مهما كانت صغيرة او كبيرة فهذه مسؤوليتنا جميعاً وليس مسؤولية فقط الجهات والمؤسسات الحكومية .

اننا نكرر مانقولة دائماً اننا جميعاً كمواطنين ومقيمين في هذه البلد الطيبة نشكل خط الدفاع الاول للتصدي لهذه الاشاعات فهي آفة كبرى يجب التصدي لها من خلال اتباع عدد من الخطوات من بينها التحقق من الاخبار والمعلومات المرسلة وعدم تناقلها او مشاركتها مع الاخرين الا بعد التأكد منها ومن المصدر المرسول والموثوق منها خاصة في ظل الاستخدام الخاطئ والسلبي لوسائل التواصل الاجتماعي وتسابق البعض لزيادة عدد المتابعين او محاولة ان ينسب اليه السبق في نشر الاخبار مهما كان تأثيرها ، كذلك ماتقوم به المؤسسات الحكومية او الخاصة وبعض المواقع الالكترونية الرسمية من جهود في نشر الاخبار الصحيحة بشكل سريع او نفي اخبار الاشاعات يساهم في التصدي بعدم انتشارها ، كذلك على الجميع ان يعلم ان القانون يقف في مواجهة هذه الاشاعات والتصدي لها فالجميع محاسب على تصرفاته فاستخدام الشبكة المعلوماتية او وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الاشاعات او الاكاذيب يعتبر سلوكا خاطئا وجريمة يعاقب عليها القانون وهناك العديد من الحالات والقضايا تم تحويلها الي المحاكم وتم الحكم فيها ، أننا نأمل بالفعل ان نكون جميعاً كأفراد خط الدفاع الاول في التصدي لهذه الاشاعات وان نتحمل مسؤوليتنا في التصدي لها ووقفها ولعل من اهم الطرق والحلول لوقف الاشاعات ان نجعل الرسالة او الاشاعة تقف عندنا ولا نساهم في الترويج لها او انتشارها من اجل المحافظة على نقاء وصفاء مجتمعنا من هذه الافة الخطيرة.