
بركاء - العُمانية
يجسد مركز التأهيل والإكثار بولاية بركاء، التابع لهيئة البيئة بمحافظة جنوب الباطنة، نموذجًا وطنيًّا رائدًا في مجال صون الحياة الفطرية من خلال جهوده المستمرة في إنقاذ وتأهيل وإكثار الأنواع البرية المهددة بالانقراض، وإعادتها إلى بيئاتها الطبيعية، بما يسهم في تعزيز التنوع الأحيائي وحماية الإرث الطبيعي لسلطنة عُمان.
ويعمل المركز تحت إشراف إدارة البيئة بمحافظة جنوب الباطنة، بدعم فني من هيئة البيئة، واضعًا نصب عينيه رؤية تتمثل في تأهيل وإكثار الأنواع المحلية، وإعادتها إلى بيئاتها الأصلية أو الاستفادة منها في المجالات العلمية والتعليمية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الحياة البرية.
ويضم المركز عددًا من المرافق المتكاملة، تشمل مبنى رئيسًا يحتوي على مكاتب إدارية وخدمات مساندة، وعيادة بيطرية مجهزة بأحدث الأجهزة لتشخيص وعلاج الحيوانات البرية، إلى جانب حظائر وأقفاص مخصصة للإكثار والعزل والعلاج، حيث يحتوي على 12 حظيرة للإكثار، و13 حظيرة للعزل، و30 قفصًا للطيور البرية، فضلًا عن ممرات مهيأة لتسهيل الحركة داخل المركز، ونظام متكامل لإدارة الرعاية يضمن فصل الصغار وعزل الإناث مع مواليدها عند الحاجة.
ويُعنى المركز برعاية مجموعة من الأنواع البرية، أبرزها: المها العربي، والغزال العربي، وغزال الريم، إلى جانب عدد من الطيور البرية والكائنات المصادرة، والاهتمام بالنباتات المحلية من خلال مشتل النباتات البرية العُمانية، الذي تأسس عام 2013م، ويُنتج سنويًّا نحو 8 آلاف شتلة من أنواع محلية مثل السمر والسدر والغاف البري والشوع والمرخ، يتم توزيعها على الجهات الحكومية والخاصة والمواطنين، كما يشارك منذ عام 2020م في المبادرة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة برية.ويقدم المركز في إطار اختصاصاته، خدمات الرعاية الطبية للحيوانات البرية ويعمل على تأهيلها لإطلاقها في بيئاتها الطبيعية، إلى جانب إعداد الدراسات والتقارير العلمية، واقتراح وتنفيذ الخطط والبرامج المتعلقة بإدارة الحياة الفطرية، وتبادل الخبرات مع المؤسسات الإقليمية والدولية، وتأهيل الكوادر الوطنية في هذا المجال.وقد شهد المركز منذ إنشائه تنفيذ برامج لإكثار عدد من الأنواع، حيث بدأ إكثار الغزال العربي منذ عام 2005م بنقل 16 غزالًا من محمية حديقة السليل، فيما بدأ برنامج إكثار المها العربي عام 2013م بنقل 60 رأسًا من مركز التوليد التابع لشؤون البلاط السُّلطاني، إلى جانب إكثار غزال الريم في العام ذاته، وتأهيل عدد من الطيور الجارحة مثل النسر المصري والعقاب المخطط والصقور.
ويواصل المركز أداء دوره الحيوي من خلال منظومة متكاملة تشمل التعاقدات السنوية لتوفير التغذية والرعاية البيطرية وخدمات النظافة والحراسة، بما يضمن استدامة عملياته التشغيلية، فيما يستقبل البلاغات والاستفسارات عبر القنوات المخصصة، ويعمل خلال أيام الأسبوع من الأحد إلى الخميس، في الفترة الصباحية.
ويمثل مركز التأهيل والإكثار ببركاء ركيزة أساسية في جهود سلطنة عُمان لحماية الحياة الفطرية، بما يعكس التزامها الراسخ بالمحافظة على البيئة وتحقيق التوازن بين التنمية المستدامة وصون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
جديرٌ بالذكر أن المركز أنشئ في عام 2005م وجاءت فكرة إنشائه ضمن مخرجات الاحتفال بعامي البيئة (2001–2002م)، ليكون منصة علمية وتطبيقية تُعنى بإدارة الحياة الفطرية وتنميتها.