الرباط-
اختتمت مساء امس في العاصمة المغربية الرباط فعاليات أعمال الندوة العلمية «العمارة الإسلامية في المملكة المغربية وسلطنة عُمان: الترميم والأرشيف»، والمعرض الوثائقي المصاحب، الذي نظمته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومؤسسة أرشيف المغرب بالتعاون مع سفارة السلطنة في الرباط، خلال الفترة من 1-2 أكتوبر الجاري، يذكر ان الندوة انطلقت مساء أمس تحت رعاية معالي محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال المغربي، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وتهدف الندوة لتفعيل مذكرة التفاهم التي وقعت بين البلدين « في مجال التوثيق التاريخي وإدارة الوثائق والمحفوظات»، حيث استعرض نخبة من الباحثين والمختصين المغاربة والعمانيين المشاركين 14 ورقة عمل مقسمة إلى ثلاثة محاور: العمارة الإسلامية تراث مشترك بين المملكة المغربية وسلطنة عمان والمحور الثاني حفظ وترميم المباني التاريخية والمعالم الأثرية بالمملكة المغربية وسلطنة عمان: أرشيف وتجارب إلى جانب المحور الثالث تعزيز دور الأرشيف في عمليات الحفظ والترميم. كما تضمنت الندوة افتتاح معرض وثائقي متخصص يحكي فن العمارة الإسلامية في المملكة المغربية وسلطنة عُمان والجوانب التاريخية في البلدين، ويضم مجموعة من الوثائق والصور التاريخية والمخطوطات القيمة وعمليات الترميم التي تبين جزءا من التاريخ العريق الذي تزخر به سلطنة عمان والمملكة المغربية الشقيقة. كما تم عرض فلم وثائقي يحكي العلاقات العمانية المغربية وجسور الترابط بين البلدين.
الترابط
وأكد رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عمان، سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، أن تنظيم هذه الندوة العلمية يمثل مناسبة لإبراز العلاقة والترابط الوثيق بين الأرشيف والوثائق، وما تحتويه الذاكرة الوطنية من الوثائق والخرائط والدراسات والمعلومات، والتشابه القائم في الطراز المعماري الإسلامي الرابض على أرض سلطنة عمان والمغرب، وتابع الضوياني في كلمته أن القواسم المشتركة والأدوار المتشابهة لهذا الطراز المعماري دفع بالبلدين لتبادل الخبرات العلمية والمهنية في مجال الترميم والصيانة للمعالم الأثرية من التحصينات والقلاع والحصون العمانية.
جلسات العمل
وبالعودة إلى جلسات عمل الندوة عنونة الجلسة الأولى بعنوان «أهمية الأرشيف ودوره في الترميم» وشملت سبع أوراق عمل وترأسها الدكتور عبدالواحد بنصر مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث المغربي، حيث افتتحت بورقة الدكتورة مينة المغاري أستاذة التعليم العالي، بجامعة محمد الخامس «علاقة الترميم بالأرشيف من خلال تجربة بوريس ماسلوف في المغرب» قالت فيها عرف المغرب خلال النصف الأول من القرن الماضي عدة أوراش تعنى بقضايا التراث من رد اعتبار وترميم وتثمين، ومن بينها تم تسليط الضوء على تجربة رائدة في ميدان الترميم تكشف عنها أرشيفات المعماري الروسي بوريس ماسلوف الذي اشتغل بالمغرب ما بين 1924-1958 ، تلك الأرشيفات المحفوظة بمركز أرشيف عمارة القرن 20 بباريس. وتعد تجربة ماسلوف من بين التجارب الناجحة في أوراش الترميم بالمغرب، واضافة الباحثة بأن التراث يتجاوز الماضي الذي غاب وانقضى لينطق بالمستقبل، فلا بدّ من صونه والنهوض به حفاظا على هويتنا الثقافية، ومن الضروري أن يكون في حلله الأصلية والمشرقة، أساسا ومنطلقا لبناء ثقافة مغربية حديثة ومعاصرة، فاعلة في المشهد الثقافي العالمي.
فيما تناولت الورقة الثانية «بروتوكول التعاون العماني المغربي في مجال الترميم» للأستاذ سلطان بن سيف البكري، مدير عام الاثار بوزارة التراث والثقافة، عرض من خلالها مسيرة التعاون العًماني المغربي في مجال الحفاظ على التراث العًماني وذلك من خلال عرض أبرز المشاريع التي تم ترميمها من قبل الخبراء والمهندسين من مملكة المغرب. وفي الورقة الثالثة «التحصينات العمانية: النظرية والتطبيق» للمهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس جمعية الكتّاب والأدباء، بسلطنة، سلط من خلالها الضوء على العمارة التحصينية في عمان ونظامها الدفاعي وأدورها المختلفة وتكوينها الهندسي وأثرها الاجتماعي والسياسي في تكوين الهوية وترسيخ الانتماء لدى العمانيين حتى أصبحت سمة تنطبع على ملامح العمارة المعاصرة في عمان.
شواهد القبور
وترأس د. جمعة بن خليفة البوسعيدي، مدير عام البحث وتداول الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الجلسة الثانية، حيث قدم الأســـــتاذ حارث بن سيف الخروصي ورقة عمل بعنوان «شواهد القبور في سلطنة عمان النقوش والموضوع» حيث شكلت شواهد القبور جزء من الهوية المعمارية و الفنية في العالم الإسلامي. من جانبه قدم الدكتور عبدالله بن سيف الغافري مدير وحدة بحوث الأفلاج, جامعة نزوى ورقة بعنوان «الأفلاج العمانية والخطارات المغربية: دراسة مقارنة» حيث قدم من خلالها مقارنة الإدارة والتسمية والبنية والتوزيع الجغرافي وتوزيع المياه واستخدام المياه في الأفلاج العمانية والخطّارات المغربية. كما استعرض المهندس محمد أمزيان حسني ورقة بعنوان «حمام المخفية» حيث شيد حمام المخفية بفاس أثناء حكم الدولة المرينية في القرن الرابع عشر الميلادي. ويتوفر على كل مكونات الحمامات التقليدية: الجلسة أو حجرة الثياب، تليها القاعة الأولى (البرانية)، وبعدها الوسطى، ثم القاعة الداخلية حيث يوجد صهريج الماء الساخن. كما يتوفر هذا الحمام على المصلحة الخارجية (الفرناتشي)التي لها باب مستقل وهي خاصة بتسخين الحمام والماء ومرتبطة بالقاعة الداخلية. اما الباحث علي بن سعيد العدوي، تناول في ورقته « الكتابات في العمارة العمانية» إعطاء من خلالها فكرة عامة عن الاثار الباقية للكتابات والتأريخات البارزة في العمارة العمانية، على اعتبار أنها نماذج فنية أثرية هامة تعكس الفكر العماني في تأريخ الفن وتنفيذ الابداع على العمائر الباقية ، حفظا لها وإيصالها إلى الاجيال القادمة للاطلاع والمعرفة. واختتمت الندوة بورقة المهندس رئيس قسم التراث الثقافي بوزارة الثقافة بالمغرب يوسف الراضي بعنوان « صومعة حسان: معلمة نموذج بين المصادر الأرشيفية وتقنيات الترميم» وفيها عرض المقاربة العلاجيّة للترميم المعماري لمعلمة صومعة حسان كنموذج للتدخلات الناجحة إلى حد كبير في سبر المصادر الأرشيفية من جهة، ومن جهة أخرى استعمال تقنيات الترميم المعروفة والمُوافقة لنمط البناء الأصلي مع التعاطي في بعض الأحيان الضرورية للتقنيات.