بقلم: علي المطاعني
في بادرة نوعية تعكس تقدير الإبداع والفكر والثقافة والأدب كرمت مؤسسة بيت الزبير الدكتورة جوخة الحارثية الفائزة بجائزة مان بوكر العالمية احتفاء بالانجاز الذي حققته المؤلفة العمانية عالميا كأول كاتبة عمانية وخليجية وعربية تفوز بهذه الجائزة الرفيعة المستوى الأدبي.
وتكتسب مبادرة بيت الزبير في تكريم الدكتورة جوخة الحارثية اهمية كبيرة على العديد من الأصعدة والمستويات تجسد في المقام الأول مسؤولية القطاع الخاص العماني ووعيه في الاهتمام بالطاقات المبدعة في مجالات الأدب والثقافة في السلطنة وتقدير المبدعين الذين يرفعون اسم هدا الوطن عاليا في المحافل الدولية في جوانب الأدب والفكر في العالم كجائزة مان بوكر العالمية وأهميتها على الصعيد العالمي كأكبر جائزة بعد جائزة نوبل العالمية.
فهذا منحى رائع أن يبادر بيت الزبير خاصة بتكريم الفائزة بهذا المستوى وذات التكريم اللائق الذي يفوق قيمة الجائزة المادية التي فازت بها المؤلفة، رغم أن الفوز والتكريم لا يختزل في القيمة المادية فحسب، ولكن يعد عاملا مهما في تقدير الفوز والفائزة على كل الأحوال، مع ذلك كان المغزى المعنوي حاضرا في الاحتفاء الرائع الذي تجسد في إقامة المناسبة والحضور الكثيف لرواد الأدب والثقافة في البلاد في احتفالية رائعة في أواخر شهر فضيل في بيت عرف عنه الجزل في العطاء الثقافي والفكري، وينهض بالاستثمار الثقافي والفكري الذي يجسد مسؤولية جديدة للقطاع الخاص في دعم هذه المجالات المهمة كالتراث والثقافة، وترسيخ رؤى جديدة تتجاوز دور رجالات الأعمال في العطاءات الاجتماعية التي تمليها عليهم المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع الى تأسيس المسؤولية الثقافية.
ان هذه المبادرة تفتح آفاقا أوسع في النهوض بهذه الجوانب النوعية كأول مؤسسة خاصة في السلطنة تتبنى الاستثمار في الثقافة من خلال منظومة عمل شاملة للعديد من المبادرات ذات القيمة المضافة في الكثير من المجالات التراثية والأدبية والفكرية أسهمت في رفد الجهود الحكومية في هذه الجوانب وغيرها. بل أصبحت حاضنة للكفاءات الثفافية وترسم علاقة جيدة مع المثقفين والادباء والمفكرين كانوا بينهم وبين القطاع الخاص فراقا إن لم يكن طلاقا يتسع بالتباينات الفكرية بين الجانبين ويختزل في الجدوى الاقتصادية، إلا أن بيت الزبير بجهوده الكبيرة أسهم في تضييق الهوة بين الجانبين ووضع نقاط الالتقاء بينهم بجسور تواصل تجدد طوال العام بمبادرات جديدة نوعية تحرج أرباب الفكر والأدب في البلاد من سخاء الإنفاق على الجوانب الثقافية والفكرية لم يعهدوها من قبل، بل جعلتهم على وئام وانسجام وتفاعل مع ما تطرحه من افكار ومبادرات لينت الخطاب بين المثقفين ورجالات الاعمال وردمت فجوة اتسعت سنوات طويلة شابها الجفاء والاتهامات المتبادلة وسوء الفهم حول الأدوار المتوجبة للطرفين، فضلا بانها سدت فراغا في الاوساط الثقافية.
ان مبادرة بيت الزبير تكريم الكاتبة العمانية التي ذاع صيتها العالم كسرت حواجز التكريم الرسمية وخرجت من عباءة المؤسسة الرسمية المعنية بهذه الجوانب إلى فضاءات القطاع الخاص تنبئ بأن التكريم ليس مرهونا بالقطاع الحكومي فقط للفائزين الفرادى بالجوائز العالمية، وإنما هناك من يفكر ويتابع من أرباب العمل في كل ما يسهم في رفعة عُمان من الأدباء والمفكرين وحاضنة جديدة لكل المبدعين لا تفوتها مناسبة ارتأت بامكانها أن تضيف بعدا فكريا لعمان، إلا وبادرت في دعم ذاك المنشط أو ذاك المنجز الثقافي.
ان بيت الزبير يرسي مظلة ترعى الأدب والفكر والتراث وتستثمر فيهما الكثير للنهوض بهذه الجوانب وترسيخ فكر جديد في التعاطي مع هذا الجانب يبلور الكثير من التوجهات الإيجابية في خدمة الأدب والفكر في السلطنة ويعزز من مكانة الأدباء والمفكرين حاملي لواء الثقافة في البلاد وموجهين إبداعاتهم إلى ما يرفع السلطنة في المنابر الثقافية والأدبية.
بالطبع الحديث عن التكريم ودلالاته لا يمكن أن يختزل في هذه العجالة البسيطة ولكن كتذكير بهذه الاسهامات لها ما يبررها في حفز الآخرين تبني مثل هذه المبادرات والالتفات إلى التاريخ والحضارة والفكر و الأدب في عمان من جانب أرباب العمل للإسهام في هذا المجال الذي لا يمكن ان تغطيه الجهات الرسمية لوحدها، ولكن بتكامل الأدوار والمؤسسات يمكننا ان نوفي هذا الوطن حقه في مجالات برع فيها أجدادنا تاريخا وحضارة وتراثا وأدبا حان الوقت لإماطة اللثام عنه بمبادرات ليس حكومية فقط وانما خاصة، فتعزيز هذا الجانب لا يقل عن إسهامات أخرى تقدم في مؤسسات يكون لها اسمها ومبادرات يكون وزنها كهذه المؤسسات وتلك المبادرات التي اسكتت المنتقدين والناقدين.
نأمل أن تكلل الجهود التي يضطلع بها بيت الزبير الثقافية والفكرية والتراثية بالنجاح وان تمضي في مسارها الوطني الراسخ في تعزيز الاستثمار في الثقافة كأول المؤسسات الخاصة الني تعتني بهذا الجانب الرائع.