
علي بن راشد المطاعني
تشرفت بحضور مراسم وضع حجر الأساس لمشروع الدواجن بولاية عبري كأحد أهم مشروعات الأمن الغذائي في السلطنة الهادفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء والبيض، هذا المشروع الرائد يمضي الآن عبر عزيمة للرجال لا تلين وطاقات للشباب وثابة لا تروم غير النجاح هدفا وغاية ومن خلال اتباع النهج العلمي والمدروس بعناية لتحقيق هذا الهدف الإستراتيجي الهام.
هذه المشروعات الضخمة تستحق أن نوليها كل الاهتمام والرعاية على كافة الأصعدة والمستويات لسبب واحد وبسيط هو إننا نحقق عبرها أمننا الغذائي والانتقال به من مرحلة الكلمات والأقوال والأماني إلى مرحلة الواقعية والمعايشة والتصديق والملامسة بالأصابع وبالوجدان معا، لقد هالني حجم المشروع وسرتني العزيمة البادية بوضوح على وجوه الشباب من المهندسين العُمانيين وقد عقدوا العزم لتحويل الحلم إلى واقع، فالأمن الغذائي هو تماما كالأمن العسكري، إذ كلاهما يتحدان لحماية الوطن، فعُمان الوطن تستحق فعلا هذه المشروعات الكبيرة والعملاقة فهي تنسجم مع أبجديات وأصول بناء الأوطان، ثم هي أصلا وبدءا تحقق على الأرض توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- في تحقيق الأمن الغذائي لو بعد حين، وها هو الحين قد أتى وقته عبر نخبة من إخواننا المهندسين من الكفاءات الوطنية التي نفخر بها، هذه المعاني رائعة الوقع يندرج زخمها تحت مظلة الشركة العُمانية للأمن الغذائي القابضة كشركة حكومية لتغدو اللبنة الأساس التي تقوم على أكتافها كل مفاهيم وغايات الأمن الغذائي الحلم، ملتزمين بتسخير أحدث النظريات العلمية في إنشاء المزارع الواحدة بعد الأخرى ابتداء من مزون للألبان إلى نماء للدواجن إلى البشائر للحوم ومشتقاتها من المصانع والمختبرات لتكون قاعدة راسخة وصلبة لبناء منتجات غذائية وطنية.
هو أمر وإنجاز يبعث على الفخر والاعتزاز لما تجسد على هذه الأرض الطيبة التي لا تنبت أصلا إلا طيبا، ثم إن عزائم الشباب في أوج عنفوانها، ولن يحيدوا أبدا عن الطريق المؤدي لبلوغ قمة سنام المجد، تلك كانت أحلامنا ردحا من الزمن، وها هي الآن تطل برأسها من تحت ركام المستحيل لتبدو للناظرين في أجمل حلتها.
فالغذاء في مفهومه (السياسي) لم يعد سلعة تنتج ويتم تحقيق الاكتفاء الذاتي منها وعبرها يعتدل ميزان المدفوعات وتضفي زخما للناتج المحلي الإجمالي وتثري الأسواق وتنمي المجتمعات وتزدهر من بين ثناياها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وان كانت تلك غايات الشعوب والأمم المتحضرة التي تعتمد على نفسها، المسألة تتعدى كل تلك الأهداف الجميلة والرائعة الوقع، لقد غدا الغذاء (سلاحا) مميتا في عالم اليوم، به يتم تركيع الشعوب والأوطان، وبه تسرق الإرادات وتنتزع من الدول حق الكلام والإفصاح والتعبير والأهم يتم انتزاع حق الرفض والشجب والاستنكار، لتبقى الكلمات المتبقية للدول التي لا تنتج غذاءها هي (سمعنا وأطعنا).
نأمل أن نستوعب جميعا خطورة وأهمية وحيوية وعلو كعب مفهوم الأمن الغذائي، وأن نعمل جميعا على تسهيل وتبسيط كل الإجراءات المفضية إلى تنزيله لأرض الواقع، لا لوضع العراقيل أمام هذه القاطرة الذهبية، فهو ببساطة يمكن تلخيصه في إنه قضية أن نكون أو لا نكون.