التأمينات الاجتماعية بحاجة للتوعية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٤/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٣:١٠ ص
التأمينات الاجتماعية بحاجة للتوعية

علي بن راشد المطاعني

البحث الفائز بالمركز الأول في جائزة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية للبحوث العلمية، بعنوان: (تمديد تغطية الحماية الاجتماعية للعاملين لحسابهم الخاص من أجل التنمية الاقتصادية) تطرق إلى مشكلة تعاني منها الهيئة نفسها، وفوز هذا البحث بمثابة جرس إنذار لهذه الجهة الحكومية التي تحتاج للمزيد من الالتفات والإدارة الواعية لماهية التأمينات الاجتماعية وكيفية استثمارها بضم قدر كبير من الفئات التي يجب أن تنضوي تحت مظلتها وتخفف العبء عن الجهات الحكومية المختصة.
فالمشكلة الماثلة أمامنا تؤكد مصداقية وعمق البحث وهي التغطية الاجتماعية لسائقي سيارات الأجرة البرتقالية في السلطنة كواحدة من القضايا المهمة التي تستوجب أن تحظى باهتمام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، كأحد الفئات التي تحتاج إلى توعية بأهمية الانخراط في مظلة التأمينات الاجتماعية للعاملين لحسابهم الخاص، ويبدو أن برامج الهيئة حول التوعية في هذا الشأن لم تؤت أُكلها بعد.
ومن حسن الطالع أن البحث الفائز بالمركز الأول للمسابقة التي نظمتها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ذاتها يُحمل الهيئة مسؤولية ذلك، ويكشف عن موضع الخلل والقصور الذي يعتري برامج التوعية التي لا تستهدف البرامج التأمينية التي تضطلع بها الهيئة نفسها، ومن مسؤوليتها التعريف بها وتسويقها لاستيعاب فئات وشرائح أكبر من الذين يمكن ضمهم في نظام التأمينات الاجتماعية.
ولعل ما خرج به البحث أن هناك ما نسبته 40% من المشتركين في البحث قد سبق لهم الاشتراك في برنامج التأمينات الاجتماعية انسحبوا، ومنهم من يفكر في الانسحاب بسبب عدم القدرة على الالتزام مادياً أو عدم الحصول على الفائدة المرجوة من البرنامج حسب قناعاتهم، وخرج البحث بتوصيات منها تبني الهيئة للبرامج التي من شأنها زيادة مستوى المعرفة ببرنامج التأمينات الاجتماعية وقيمة الفائدة المتحققة من البرنامج، ومن هذه التوصيات إقامة حلقات عمل، وزيارات للكليات والمدارس وعمل برامج تهدف لجذب هذه الفئة كإقامة دورات تدريبية لمختلف المهارات العملية خاصة للمشتركين، وهذه الجوانب كلها تندرج تحت البرامج التوعوية التي تحتاج إلى رؤية أفضل مما هي عليه الآن.
فمنذ فترة طويلة نبهنا الهيئة لهذا القصور في التوعية وأن هناك أعدادا غير مؤمن عليهم تفوق المؤمن عليهم، وهم في حاجة لهذه البرامج كأصحاب المهن الحرة والعاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، وحتى العاملين بالشركات غير المؤمن عليهم سواء بسبب عزوفهم أو عزوف الشركات عن ضمهم لأسباب عديدة منها النأي عن الالتزامات المالية والإدارية وغيرها من برامج التوعوية الهادفة إلى حفز الأطراف أصحاب العلاقة للانضمام للتأمينات الاجتماعية.
وجميعنا يعلم بأن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية هي بالأساس هيئة استثمارية، كلما زاد عدد المؤمنين بها زادت إيراداتها وارتفعت قيمتها السوقية وأصولها وزاد دورها الوطني كحاضنة للكوادر الوطنية في القطاع الخاص وللعاملين في المهن الحرة.
بل إن هذه الهيئة تعد من أكبر الصناديق التقاعدية في البلاد وبالتالي لابد من أن يكون تأثيرها وصداها مساويا أو موازيا لحجمها وهو ما يفرض على الحكومة ومجلس الإدارة تحديدا البحث عن استراتيجية متقدمة لماهية التأمينات ودورها الاقتصادي والاجتماعي قادرة على النهوض بمؤسسة كهذه تحتاجها البلاد في المرحلة المقبلة، ويحتاج لها أبناء هذا الوطن أن تكون أنظمتها والآليات ملبية لمتطلباتهم ومحفزة لانخراطهم بالقطاع الخاص وممارسة العمل الحر، بل وأن تعمل بكفاءة عالية في كل الجوانب وخاصة عملها الرئيسي.
بالطبع نتفهم أن سائقي الأجرة يمارسون المهنة لزيادة دخلهم، فمنهم المتقاعد ومنهم العامل في وظيفة أخرى، ولكن لماذا يعزف هؤلاء وغيرهم من العاملين لحسابهم الخاص عن تأمين أنفسهم، ولماذا لا ينضوي كل العاملين في القطاع الخاص تحت برامج التأمينات الاجتماعية، بل لماذا تعزف بعض الشركات عن تأمين العاملين لديها كل هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى إجابات شافية عبر برامج توعية فاعلة حان الوقت أن تفي الهيئة بها، بدلا من حالة السبات التي هي عليه كأنها غير معنية بضم هذه الفئات وغيرها، ومعتمدة فقط على من يسجلون من تلقاء أنفسهم أو بالإلزام من جهات أخرى فقط.
أما أن تبلور خططا واضحة وفاعلة لتشجيع المجتمع على إدراك ماهية التأمينات الاجتماعية ودورها في توفير الضمانات في حالات الوفاة و العجز، فيبدو أنها ضمن أولويات متأخرة.
نأمل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أن تصحو قليلا، وتبلور برامج توعية واسعة النطاق لهذه الشرائح وتستمر على مدار العام حتى توفق بحول الله في ضم أكبر عدد ممكن من هذه الفئات ولكي تبقى مظلة للتأمينات الاجتماعية، كما جاء في اختصاصاتها لتحقق الأهداف منها وهو الحد من حالات اجتماعية وصحية تشكل عبئا على الدولة.