منهج كامبريدج بين التطبيق والتحديات!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٣١/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٤:٢٧ ص
منهج كامبريدج بين التطبيق والتحديات!

ناصر العموري

منذ قرابة سنة مضت وتحديدا بتاريخ 25 أكتوبر 2017م وصلت لبريد عمود نبض قلم مناشدة من ولي أمر تتحدث عن صعوبة منهج كمبريدج في مادة الرياضيات وذلك بعد تطبيقها لصفوف الرابع ابتدائي والذي اعتبر يومها منهجا دخيلا وكأنه هبط من السماء نتيجة عدم تهيئة الطلاب ولا ذويهم للمادة ولا حتى المعلمين أنفسهم بالقدر الكافي، كتبت بعدها مقالا بعنوان (أبناؤنا ومنهج كمبريدج إلى أين؟!) نال استحسان أولياء الأمور والمعلمين آن ذاك وعمل يومها حراكا لدى الرأي العام لاسيما عبر الإعلام المسموع.
لتتجدد الصدفة مرة أخرى فبعد مرور سنة بالضبط وبتاريخ 25 أكتوبر 2018م دعيت من جانب إدارة مدرسة نجلي لحضور حلقة نقاشية حول الحملة التوعوية التي تنظمها وزارة التربية والتعليم للتعريف حول تطبيق مناهج كامبريدج للصفوف 5-6 لمادتي العلوم والرياضيات وهو ما أراه بادرة جميلة وإيجابية من قبل الوزارة كون فريق الحملة سيقوم بجولة على محافظات السلطنة المختلفة لنفس الهدف عكس ما كان خلال السنة الفائتة عنده تطبيقه أول مرة ويا ليتهم يومها قاموا بنفس الحملة لانجلت الغمامة حينها عن أولياء الأمور لاسيما أنها مناهج أجنبية فيها من الغموض ما فيها وكونها تطبق لأول مرة فكل دخيل غريب كما يقولون.
لن نتكلم هنا عن عدم الالتزام بتوقيت المناسبة وضجر الحضور من الانتظار لحوالي الساعة بانتظار كبار الضيوف؟! ولا عن عدم وجود آلية واضحة لإدارة الحوار فالبعض أخذ وقت الكل في طرح كم كبير من الأسئلة بغض النظر عن أهميتها!! لكون هناك أشخاص ينتظرون دورهم أيضا في طرح الأسئلة.. هي ملاحظات نتمنى أخذها في الاعتبار مستقبلا.
لمن لا يعلم أن هذه المناهج مطبقة في دول خليجية مجاورة وبات تطبيقها ضروريا في الوقت الراهن لاسيما لمادتي العلوم والرياضيات كونها مناهج عالمية تطبق في كثير من الدول ومن هنا يجب أن يكون الطالب العماني مواكبا للحدث علميا وتعليميا ما سينعكس على رفع مستوي الطلاب من خلال مناهج علمية متخصصة معمول بها في أغلب الحقول التعليمية العالمية ما سيضيفه ذلك للطالب إيجابا لاسيما في السنة التأسيسية للمرحلة الجامعية.
كما أن هذه المناهج لها خصوصيتها في التركيز على مخاطبة عقل الطالب والتدرج في فهمه للوصول للمبتغى من خلال طريقة وآلية معينة عكس ما جرت العادة عليه حين كانت بعض التعريفات والقوانين والمعادلات في مادتي الرياضيات والعلوم تحفظ لا تفهم من قبل الطلاب وهذا ربما كان راجعا لأسلوب وطريقة التدريس المستمدة من المنهج السابق وكما علمنا من القائمين على الحملة أن تطبيق هذه المناهج سيكون بشكل تصاعدي إلى الصفوف العليا شيئا فشيئا وصولا إلى الصف الثاني عشر وعن طريق خطة موضوعة أملاً أن لا تتأخر كثيرا حتى لا يتسبب التأخير في حصول فجوة وخلل بين ما تم تعلمه وما سيتم تعليمه والمطلوب هنا أن تقيّم كل مرحلة بشكل عملي دقيق لاستخلاص الإيجابيات والسلبيات والاستفادة منها في المراحل القادمة.
وبلا شك أن هناك تحديات كثيرة تواجه تطبيق المنهج ومنها عدم قابلية الطالب لتقبل المنهج الدخيل بعد تعوده لسنين مضت على المنهج السابق، بالإضافة إلى الضعف القرائي لدى بعض الطلاب وكذلك الأعداد الهائلة من الطلاب في كل صف بالنسبة للمدارس الحكومية وقصر زمن الحصة الدراسية مما لا يعطي مساحة زمنية كافية لشرح المنهج، أضف إلى ذلك طول المنهج الدراسي والتأخير في وصول الأدوات المعينة لتدريس المنهج كلها عوامل تمثل تحديا قائما، آملين أن يتم التغلب عليها من قبل القائمين على المنهج في القريب العاجل.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تأخرت هذه الحملة الإعلامية؟ ولماذا لم تكن فور تطبيق المنهج خلال السنة الفائتة؟! وقتها كان الفضول من جانب أولياء الأمور على أشده لمعرفة ماهية هذا البرنامج وهل كانت هذه الحملة أصلاً مدرجة ومخطط لها؟ أم أن إرهاصات المرحلة الآنية من استفسارات وملاحظات أولياء الأمور هي من أفرزتها ليس إلا!؟ وهل ستفي بالغرض المنشود منها في إيصال رسالتها؟! علماً أن تطبيق منهج كامبريدج بات واقعا لابد أن يتعايش معه الطالب ويستفيد منه قدر الإمكان.
أتمنى من أولياء الأمور الحرص على حضور الحلقة النقاشية متى ما عقدت في محافظاتهم وذلك لأخذ فكرة ولو مبدئية عن منهج كمبريدج وما سيضيفه لأبنائهم مستقبلاً وطرح أسئلتهم واستفساراتهم إن وجدت، كما أتمني من وزارة التربية والتعليم التعامل بواقعية واهتمام أكبر وتوفير كل المستلزمات لإنجاح تطبيق هذه المناهج سواء أكان هذا لمشرف المادة أو المدرس أو للطالب نفسه فمستقبل أبنائنا التعليمي لا يقبل المساومة أو التجربة بتاتا.