x

المحرمي: 70% من أموال البنوك لـ «مُودعين» وينبغي عدم المساس بها

مؤشر الخميس ٠٢/أغسطس/٢٠١٨ ٠٣:٣٦ ص
المحرمي: 70% من أموال البنوك لـ «مُودعين» وينبغي عدم المساس بها

مسقط - محمد سليمان

على هامش أزمة الركود التي صاحبت انخفاض سعر النفط منذ ما يقارب أربعة أعوام، كان هناك متضررون بعيداً عن الأضواء وبعيداً عن معاناة الجهات الحكومية في تقليص نفقاتها، حتى أن بعضهم وصل به الأمر إلى غياهب السجون من المتعثرين وأصحاب القروض الذين انتظروا أي تسهيلات سواء حكومية أو بنكية تنقذهم براثن السقوط.على الجانب الآخر، أكد خبراء اقتصاديون ومصرفيون ضرورة إعادة النظر في التراكمات البنكية والقروض، خاصة التي سُجن أصحابها نتيجة عدم السداد، مؤكدين على ضرورة دراسة حالات المتعثرين كلا على حدة مع إعادة جدولة الاستحقاقات المالية.

أموال مودعين

وفي هذا السياق أوضح عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة المكرم د.سعيد بن مبارك المحرمي، أن 70% من الأموال الموجودة في البنوك هي ليست أموال مساهمين- من لهم أسهم- وإنما أموال مودعين، وبالتالي فإن النظام المالي من خلال إشراف البنك المركزي والبنوك، يضمن حقوق المودعين سواء كانوا أفراد أو مؤسسات.

في المقابل وإذا ما نظرنا إلى الواقع هناك «متعثرون» وما نريده ليس إلغاء المطالبات، ولكن مراعاتهم عبر دراسة كل حالة على حدة، خاصة من تعرضوا للمساءلة القانونية ودخول بعضهم السجون، مما يتحتم معه إعادة النظر في نسب الفائدة والمبالغ المتراكمة فيها.
وأضاف: وتقتضي أيضا عملية إعادة النظر، بحث التعاملات المصرفية للأفراد وللمؤسسات، خاصة وأن الأخيرة قد يكون لها وضع خاص مثل أن يكون للمؤسسة دخل آخر، أما القرض الشخصي فعادة ما يكون لصاحبه دخل واحد، وفي بعض الأحيان تكون هناك جلسات لإعادة تقسيم المبالغ لكن بجانب ذلك لابد أيضا من تخفيض نسبة الفائدة، فكلما كانت عالية زادت نسب التعثر. وأشار عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة، إلى أن نسب المتعثرين في البنوك بلغت 3.5% تقريباً، وهي ليست مرتفعة عند مقارنتها بالأوضاع العالمية.
ورغم ذلك هناك تخوفات أيضا، إذا فُتح المجال للتسهيلات أن يستغلها بعض الأشخاص سواء أفراد أو ممثلي مؤسسات ويسيئون استخدام تلك المبادرات، وفي كل الأحوال فإن هناك فئات لابد من مراعاتها خاصة «المسجونين» سواء كانت قروض شخصية أو مؤسسات أو قروض تجارية، حيث لم يستطع أصحابها السداد وبالتالي انتهى بهم المطاف في السجن الذي ما يكون عادة بقرار من المحكمة، ولابد أن تراعي البنوك من قبل مجالس الإدارات هذه الفئات. وعلى سبيل المثال في حال تراكم الفائدة بنسب كبيرة ينبغي تخفيضها بالمقارنة مع المبلغ الأصلي المقترض دبلا من المطالبة بالمبلغ كاملاً.
وأشار المحرمي أن جمعية المصارف العمانية لها عدة مبادرات تحاول من خلالها أيضا مساعدة المسجونين في بعض القضايا بشكل عام. وفي هذا الإطار ينبغي أن نستوعب أن أموال البنوك هي في حقيقتها أموال مودعين (أفراد- مؤسسات) وبالتالي من غير المنصف إسقاط كل الديون وإنما نطالب مجلس الوزراء بإعادة النظر في الفوائد المتراكمة.

مشكلة عامة

ومن جانبه يقول الخبير المصرفي لؤي بطاينة: بالنسبة للمتعثرين سواء كانوا أفرادا عمانيين أو مقيمين هي مشكلة عامة واجهها العديد من الأفراد على مختلف تخصصاتهم وأعمالهم ودرجاتهم، وإذا قمنا باستثناء القطاع الحكومي الذي كان يقوم بدفع الرواتب في التوقيت الرسمي، كانت هناك شركات كبرى ملتزمة وشركات صغيرة ومتوسطة أخرت بعض الدفعات والاستحقاقات المالية.

لذلك تأخر الأفراد في سداد الالتزامات المالية مشكلة مرتبطة بتأخر وصول الرواتب إذا افترضنا أنهم على رؤوس أعمالهم يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل البنوك والتنسيق مع البنك المركزي لتوجيه وإعادة جدولة تلك القروض والالتزامات، أسوة بالتي سارت في المؤسسات والشركات سواء كانت حكومية أو خاصة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن البنك المركزي يمكن أن يستوعب تلك القضية إن تمت الإشارة لها من قبل بعض البنوك، خاصة مع المؤسسات التي تؤخر الرواتب بسبب الأوضاع الاقتصادية ، بمعنى أدق أن التأخر في ورود الرواتب تسبب في الأساس بتأخر دفع الالتزامات الشخصية. لذا يجب وضع دراسة وخطة حقيقية فعلية لدراسة الأمر ومعالجتة بجدية، مع الوضع في الاعتبار أن البنوك لديها القدرة والرغبة دائما في حل مشاكل المقترضين، خاصة وأنها مشكلات فنية وليست مالية نتحدث فيها عن تأخر السداد وليس التوقف، وفي النهاية يجب أن تجلس البنوك مع البنك المركزي على مائدة واحدة ومن ثم العمل على جدولة تلك القروض أو الاستحقاقات المالية المتأخرة.

زاوية أخرى

ومن ناحية أخرى قال الخبير الاقتصادي د. جمعة الغيلاني: هناك زوايا أخرى للقضية وهي أن هناك حالة ركود اقتصادي في المنطقة بأكملها، ورغم تحسنها النسبي لكنها لا زالت تلقي بتأثيراتها، خاصة وأن الفترة التي مر بها هي الأطول بالمقارنة مع الفترات السابقة.
وقد وصلت أسعار النفط إلى نحو 72 دولارا، وهي أسعار مجدية ولكن على المخططين ومن يتولون السياسات المالية في المنطقة اتباع سياسة ربط الحزام وتخفيض الإنفاق.