x

أيها السفراء أنتم شركاء

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٥/أبريل/٢٠٢١ ٠٨:٣٧ ص
أيها السفراء أنتم شركاء

بقلم : محمد الرواس 

«بميناء نيويورك عام 1840م نزل السفير أحمد بن النعمان ذو اللحية الطويلة والبشرة القمحية صاحب النظرات الحادة وخطواته الواثقة ، ومحياه الباسم تلوح بوجهه الهيبة والشموخ، وكان يرتدي عمامة زاهية الألوان ويلف وسطه بقماش كشميري، ويلبس قميصا أبيض عليه قفطان جميل أسود، مطرز بخيوط ذهبية، نزل من السفينة «سلطانة « يتبعه بعض طاقم السفينة في مظهر كله مهابة واحترام، ولشدة ما ادهش مستقبليه انه كان يجيد التحدث باللغة الانجليزية وبوضوح وطلاقة ، كانت السفينة سلطانة احدى السفن الخاصة للسيد سعيد بن سلطان، وهي الاحدث والاسرع في الاسطول العُماني العظيم، مزودة بأشرعة غاية في الروعة، وكانت قد قطعت في رحلتها المحيط الاطلسي من زنجبار بكل جسارة وعنفوان وتخطت بأشرعتها المنشورة العقبات والصعاب التي واجهتها في واحدة من اعظم الرحلات التاريخية، حيث كانت فى مهمة سلام وصداقة وتجارة للولايات المتحدة الاميركية «.

لقد كان اللقاء المرئي الذي نظمته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالتعاون مع وزارة الخارجية العُمانية بالمعهد الدبلوماسي بمسقط بحضور سته عشر سفيرا عمانيا ومجموعة من اصحاب السعادة وكلاء الوزارات ونواب الهيئات وممثلين من جهاز الاستثمار وغرفة تجارة وصناعة عُمان يهدف للتعريف بالقطاعات الاستثمارية الواعدة في السلطنة لأجل التواصل مع مجموعة من سفراء بعثات السلطنة من مختلف دول العالم للحديث عن ترويج الاستثمار للسلطنة.

ويُعد هذا اللقاء من الأهمية للتوقف عنده ، وللحديث عنه لانه يحمل مؤشرات جديدة في الترويج الاستثماري للسلطنة الذي كان موجودا تاريخياً عبر تواصل سفراء عُمان اقتصادياً وسياسياً بدول العالم.

ويعود اليوم بنسخته الجديدة ، لكن بصورة مختلفة ، انه مشروع ترويجي سوف تستفيد منه السلطنة جراء استثمارها لبناء علاقات وطيدة مع معظم دول العالم خلال الخمسون عاماً الفائته ، حيث ان سمعة السلطنة الحسنة دولياً تعتبر أرث يمكن العمل من خلاله للتسويق للسلطنة ، وفكرة اشراك اصحاب السعادة سفراء السلطنة الذين حضروا اللقاء انما جاء لاضافة بُعد جديد للشراكة الاقتصادية ، ولقد كانت هذه الرؤية من ثوابت رؤية عُمان 2040 التي تدعوا للعمل التكاملي بين كافة الاجهزة الحكومية والتواصل والتنسيق مع سفارات السلطنـــــــــة لتصبح محور مساند للتسويق للسلطنة ولاستثمارتهـــــا.

لذلك وضعت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار خططها الطموحة والعملية لتتكاتف سائر الوزارات والهيئات ومؤسسات القطاع الخاص للشروع في وضع برامج مشتركة ، والعمل على تنشيط التواصل بعضها البعض وبين سياسة الاستثمار العُمانية وسفارات السلطنة بالخارج.

كانت سياسة تهئية المناخ الاستثماري التي بدأتها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار قد عبر عنها معالي قيس بن محمد اليوسف منذ أن اعطى الاشارة لانطلاق اللقاءات المرئية التي تتواصل خلالها سعادة اصيلة بنت سالم الصمصامية وكيل الترويج والاستثمار منذ فترة وجيزة لنقل ما تم من تحديثات بقوانين الاستثمار بالسلطنة ،والتعريف بالبرامج المسهلة والميسرة لجلب مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، كون السلطنة لديها من المقومات الأساسية ، سواء بنية تحتية، أوموقع استراتيجي ، أو فرص واعدة.

اليوم اصحاب السعادة سفراء السلطنة في دول العالم مدعوون للمساهمة عبر بناء علاقات دولية في المجال الاقتصادي مع دول العالم لتعزيز الترويج للسلطنة أمام الشركات العالمية بالدول التي تتوجد بها سفارات السلطنة والقنصليات المنتشرة في كافة القارات.

حيث أن هذه السفارات العُمانية الحاملة لرسائل السلام والصداقة الدولية ، قادرة بلا شك ان تلعب اليوم دورا حيويا لايصال رسالة عُمان الاقتصادية للعالم من اجل استقطاب رأس المال الاجنبي للسلطنة التي تُعد من الاقتصاديات الناشئة ذات المؤشرات الواعدة .. لم يكن اللقاء دعوة اصحاب السعادة السفراء فقط للتعرف على المستجدات الاقتصادية وحسب ، بل هو نقل رسالة لدعوة للمستثمرين والشركات ذات العلامات التجارية الكبرى بالعالم من خلال سفراء السلطنة لدعوتهم للتعرف على الواجهة العالمية الجديدة للاستثمارات «سلطنة عُمان».