x

أرمي شباكك وأسعى

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢١/فبراير/٢٠٢١ ٠٩:٠٧ ص
أرمي شباكك وأسعى

بقلم: محمد بن علي البلوشي

لربما أصاب وكيل العمل سعادة الشيخ نصر الحوسني حينما تحدث عن رؤيته ومشاهدته لما يحدث في الداخلية وتحديدا في نزوى..عن قوم يعملون ولايتأففون من العمل وذلك واضح للعيان في سوق نزوى الذي هو خير مثال على ماقاله سعادة الوكيل فالكبار يتسابقون قبل الشباب على العمل في محلاتهم وحرفهم دون خجل .ولو قيض لأهل الداخلية بحر أو لو كانت نزوى وأهل نزوى يعيشون على البحر لربما أيضا أكتسحوا مهنة الصيد كما هي بعمانييها في ساحل الباطنة وبعض من المحافظات.

المفاجأة كما يرويها الوكيل أنهم لم يلحو عليه بإطفاء التعمين في كثير من المهن كما يطالب بها الكثيرون في مناطق البلاد بل دعوه لضم مزيد من المهن إلى قائمة المنع واقتصار مزاولتها على العمانيين وسيرى النتائج..هذه واقعة غريبة وطلبات استثنائية فالكل أعتاد من رجال أعمال إلى مواطنين والكل يفتي بذلك إلى أن العمانيين لايعملون ومن ثم ينبغي عدم حظر هذه المهن على الوافدين وإلا أصابنا ما أصاب أوغندا حينما قرر عيدي امين ذات ليلة أن يطرد الأجانب الذين "أستولوا" كما يقول على الاقتصاد ويحل محلهم أبناء بلده..كانت النتيجة إضطراب اقتصادي..فتوقفت البلاد وقاب العباد أن يهلكوا..حدوث ذلك مستبعد دفعة واحدة في البلد فليست الحكومة من الجنون على طرد الاخرين فتداعياته كارثية..مايحدث هو أشبه بحركة تصحيحية للسوق والاقتصاد خطوة بخطوة..فليست الحكومة في عجلة من امرها..دعوني أستحضر لكم قصة البحر والصيد والرزق في رواية العجوز والبحر للشيخ ارنست همنغواي .عن العجوز الذي يتعلق بالبحر فهو مصدر رزقه وهو الذي يساعده على العيش من صيد البحر.يوم لايتوفر الصيد ويبخل البحر إلا أنه يستجمع قواه وأمله وإرادته لكسب الرزق.

هنا أتذكر ونتذكر جميعا القصة التي تعلمونها عن "أبو مريم" حيث يفيض بحر الوسطى بالذهب والخير في البحر وكذلك البر..ليس لأبو مريم ذنبا أنه جمع أسطولا من القوارب وسيطرت شبكته على البحر بطريقة "قانونية" ومشروعه" فهو مهاجر قانوني.ويحمل بطاقة عمل وإقامة..حظه انه أستقر في أرض يفيض بها الخير ولا يلتفت أحد من الباحثون عن عمل والراغبون في الكسب لهذا الخير..ليس ذلك بذنبه فالبحر في عمان والقوارب في عمان والسمك سيباع في عمان لكن الأموال ستذهب حصرا إلى فئة محدودة وسيولد شخص ثري جديد..امتلك أبو مريم البحر والبر فأصبح مرجعا للناس كما يقال.ولشدة الأسطورة عنه خشيت السلطات المختصة أن يتوقف وشبكته عن العمل فنموت جوعا وتئن بطوننا شوقا إلى صيده..إلى ذلك ظل سنينا يسرح ويمرح في المنطقة على مرأى ومسمع الناس والجهات المختصة.ليس ذلك ذنبه..فالدولة تستطيع أن توفر البدائل إن أرادت وإن كان الناس لايريدون ذلك فالمصلحة الوطنية هي أكبر عن الناس..الغريب عدم مباردة أحد ما لهذه الثروة ومدخولها المالي.ولم يحرك ساكنا في أحد لياخذ الزمام.ولم تبادر الجهات المعنية بإيجاد مشروع لإنهاء سيطرة "الأسيوي" على البحر وتشغيل عمانيين سواء بشركة محلية أو عبر طرق أخرى .

قلة الكثافة السكانية في الوسطى عائق لتنمية المنطقة ولذلك كانت هذه المحافظة تعج بالأجانب أكثر من السكان وتستفيد من خيرات الطبيعة كالبحر والأنشطة التجارية أكثر من الآخرين فالسكان قليلون ونمط حياتهم أتسم في الماضي بعدم الأستقرار مع كل مساعي الدولة لإستقرارهم ومع ذلك نجحت محاولات أستقرارهم وبناء منازل للسكان.وظل لأبو مريم كما يذكر "الخيط والمخيط"في البحر..ينتشر فيديو عن القوارب المهجورة التي تحكي عن حقبة الأسيوي الذي رحل في وقت كانت الجهات المختصة تتفرج ربما أو تنتظر الوقت ليحل ظاهرته..ولكن الحلول أستنفذت وكأن العقول تعقمت عن التفكير في مرحلة مابعد أبو مريم.

في الواقع أن أهل الداخلية ليسوا حالة أستثنائية إن كنا نتحدث عن العمل فجميع أهل عمان كانوا يعملون كلهم في كل المهن التي أجادوها لكن متطلبات النهضة وحاجتها للتعليم وقلة السكان جلبت لنا العاملين من الخارج لينخرطوا في تصميم حياتنا اليومية وتسييرها..كلنا نعرف ذلك،الشباب الباحثين عن عمل بحاجة إلى اعتراف بالوقائع على الأرض عن الاقتصاد الجديد.عن أقتناص الفرص وعدم إفلاتها..حتى لانقول لهم "في بلد يهرب أبناءه من الفرص..ويكرهونها".