«المستهلك» تسجّل 8200 شكوى‭ ‬وبلاغ‭ ‬ تبديل المحمول.. عيوب مصنعية أم موضة؟

مؤشر الأربعاء ٢٥/أبريل/٢٠١٨ ٠٣:٠٩ ص

مسقط -

تشهد الهواتف المحمولة تطورًا متسارعًا، تنعكس في طرازات جديدة تُطرح بشكل متلاحق في الأسواق، فيما يقف المستهلك حائرا أمام حملات ترويجية، ومنافسة بين منتجين عالميين.

للمشهد وجهين، مستهلكون يضطرون لتغيير هواتفهم لعيوب تطرأ عليها، يرافقها حديث متعدد عن أهمية وجود الضمان، ومدى شموليته، وآخرون يلاحقون خطوط الموضة والجديد في صناعة لا تفتأ تتطور.

يناهز عدد الشكاوى والبلاغات المسجلة لدى الهيئة العامة لحماية المستهلك منذ انطلاقتها حتى 2017، وفق إحصاءات رسمية، 8200 شكوى وبلاغ، فيما تظل المسألة رهن سؤال كبير، مفاده «تبديل المحمول لعيوب مصنعية أم مواكبة للموضة؟». صفحة «المستهلك» لهذا الأسبوع تسلط الضوء على استبدال الهواتف، بين العيوب التصنيعية والبحث عن كل ما هو جديد فيها، عبر استطلاع لآراء مستهلكين ومختصين، فضلا عن الرأي القانوني.
في البداية، يقول عيسى بن خميس الهنائي -مستهلك- إن تجربته كانت مع إحدى العلامات التجارية الواسعة الانتشار، وبعد اقتنائه أحد الهواتف الذكية الجديدة، وجد الكثير من العيوب في نظام الهاتف نفسه، وليست عيوباً تصنيعية في القطع، مثل بطء الهاتف وتوقفه في بعض الأحيان، وسرعة استهلاك البطارية، رغم وجود جهاز شحن أصلي؛ لذلك اعتبرته هاتفاً صالحاً للاستخدام لفترة بسيطة في ذلك الوقت.
يرى الهنائي أن الشركة المنتجة تصدر طرازاً جديداً من هاتفها عاماً تلو عام، تعدل فيه بعض العيوب بالهاتف السابق، لتجبر المستخدم على شراء هاتف جديد خلال سنة أو أقل أو أكثر بقليل، ليكتشف المستهلك وجود عيوب جديدة أيضًا.
يعتبر الهنائي أن جميع الشركات تفعل ذلك لهدف ربحي، ولإيهام المستهلكين بميزات أفضل في الهاتف الجديد، مضيفاً أنه اضطر إلى استبدال الهاتف في مدة قصيرة، لا تتجاوز سنة، لأنه من المستهلكين الذين تربطهم علاقة قوية مع الممتلكات، ولذلك اتجه لشراء هاتف ذكي جديد من علامة تجارية أخرى، إذ تعد من الشركات المنافسة للعلامة التجارية التي كان يستخدمها سابقاً وذلك بسبب مدح المستهلكين له وللميزات التي تمتلكها هواتفها، وبعد بحث وتمحيص أخذ آخر إصدار من هواتفها، الذي كان قد طرح في السوق من توه، وبعد هبوط في سعره وانتشاره، لكن للأسف الصدمة التي وقعت له أن الهاتف الجديد هش للغاية رغم ميزاته الأخرى، موضحاً أن الواقع يحتم على كثير من المستهلكين، الذين سارعوا إلى ابتياع الأجهزة الجديدة قبل أن تظهر عيوبها، أخذ قرار الشراء سريعاً، رغم أن الهاتف ظهر عيبه في هشاشة شاشته وسهولة كسرها بشكل مباشر عند أول سقوط، حتى إن كان السقوط من مسافة قصيرة، وهذا ما حدث لي بالفعل، يقول الهنائي.

المطالبة بالحقوق

ويشير الهنائي إلى أن المشاكل التي يواجهها الناس في الهواتف تتمثل أحيانًا في عيوب التصنيع، التي لا يكتشفها المستهلك لقلة وعيه، والتي تنكرها الشركات الموزعة أو تتهرب منها لما قد يكلفها إجراءات روتينية طويلة لاستبدال الهاتف من الشركة الأم.

وتعرض بعض شركات المحمول ضماناً من الوكيل للزبائن في مقابل مبلغ إضافي، ليكتشف الزبون لاحقًا أن العرض زائف، وأن هذه الشركات تتخلى عن الزبون (في أغلب الأحيان) في حال وقوع عطل غير معروف بالهاتف غير الكسر خلال فترة الضمان. ويؤكد على أهمية مواجهة جشع الشركات والتصدي لها، وفي المقابل توعية الزبائن بالقراءة التفصيلية عن أي سلعة يريدون شراءها، وأن يطالبوا بكامل حقوقهم حال وجود خلل معين فقد يقدمون بشكاواهم خدمة للزبائن الآخرين.

القانون يُساعِد

ويوضح عمار بن خميس الغاربي -المستهلك- أن البعض يبرر استبدال الهاتف النقال للحصول على أحدث الطرازات، لكن البعض الآخر يستبدلها بسبب مشاكل في الصنع، أو انتهاء الضمان، أو خلل في «السوفت وير» وغيرها من الأسباب.

وبالحديث عن تجربته، يقول الغاربي إنه واجه مشاكل في عيوب الصنع مرة واحدة، حيث تم استبدال الجهاز بسلاسة وبدون أي مشاكل.

موضحًا أن القانون ساعده في ذلك حيث أرفق إيصال الدفع مع الجهاز للمحل، وتم استبداله له بعد فحصه.

ويشير الغاربي إلى أنه حاليًا يعمل على استبدال جهازه كل سنتين تقريبًا بسبب عدم تماشي السوفت وير مع الهارد وير فتجد الهاتف لا يستجيب بالشكل السابق، مع وجود ضعف في البطارية، وامتلاء الذاكرة، مؤكدًا أن كل هذه الأسباب تعد مزعجة للمستخدم، وقد يبحث عن إصدار أجدد ليتماشى مع موضة وصرعات التكنولوجيا المتجددة بشكل هائل.

الأعطال هي الأغلب

ويذكر ناصر بن خلف الغاوي -صاحب محل لبيع الهواتف النقالة- أن أغلب الزبائن يستبدلون هواتفهم بسبب تعطل الأجهزة، وأغلب الأعطال تكون بسبب المستخدم نفسه، بمعنى انكسار الشاشة، أو دخول الماء، أو تلف الجهاز بسبب استخدام شواحن مقلدة، مؤكدًا أن هذه الأسباب ترجع في الغالب إلى سوء الاستخدام. ويقول الغاوي: إن عيوب التصنيع تحدث بشكل نادر جدًا، ومن خلال بيعه ما يقارب خمسة آلاف هاتف نقال في 36 شهرًا لم يرجع له أي جهاز فيه عيب تصنيع والسبب يعود إلى أنه يعمل جاهداً على توفير الهواتف الأصلية المرخصة من هيئة تنظيم الاتصالات. ويوضح أن الضمانات التي يقدمها للزبائن تشمل عيوب التصنيع مثل اللوحة الأم في حالة تعطلها بشكل مفاجئ بدون عوامل خارجية، بمعنى أن أي هاتف يتضرر بسبب سقوطه أو دخول الماء إليه لا يشمله الضمان.

بعضها ثغرات

ويذكر محمد بن محمود البريدي -صاحب محل إلكترونيات- أن زيادة التطور في تقنيات الهاتف النقال والأجهزة الذكية بشكل عام يعني زيادة في مواجهة المشاكل الفنية، حيث تتنوع هذه المشاكل في البرمجيات المصاحبة وغالبًا ما تكون المشكلات هي ثغرات يتم إصلاحها وتفاديها عبر التحديثات التي تطلقها الشركات، وهذا بكل تأكيد لا يشكل تحديًا كبيرًا كما يحصل عند المشاكل التقنية أو الفنية التي تصيب الجهاز بعد الاستخدام.

ويوضح البريدي بأنه بسبب توفر نوعيات كثيرة مختلفة الجودة من قطع الغيار التي من الصعب تميزها إلا من قبل الموردين أو الفنيين المختصين في مجال إصلاح الهواتف الذكية، يترتب على استخدام قطع غيار غير مناسبة في زيادة نسبة ظهور مشاكل فنية أخرى كمثال تغيير شاشة هاتف غير أصلية يترتب عليه تلف حساس اللمس الذي من الصعب إتقان إصلاح مشكلته بدون توافر المهارة لدى الفني المختص وتوفر قطعة غيار أصلية من الشركة المصنعة. وينصح البريدي المستهلكين في حال ظهور مشاكل فنية في هواتفهم باستخدام خيار الضمان إن توفر لحل المشكلة في مركز صيانة معتمد أو استبدال الجهاز، كما ينصحهم قبل شراء أي جهاز مستعمل بالتأكد من البائع عن حالة الجهاز -وإن بدا كالجديد- فما لا يعلمه المستهلك وجود نوعيات مختلفة تم تجديدها أو تغليفها بشكل متقن وبيـــــــعها كالجديد، مما يسبب ظهور مشكلات في فترة قياسية بسبب تغير الملحقات الجديدة عالية الجودة أو استبدال قطع الهاتف الأصلية كالبطارية وغيره.

الاستبدال والاسترجاع

ويؤكد صلاح بن خليفة المقبالي -محامٍ ومستشار قانوني- أن قانون حماية المستهلك في السلطنة، الذي تشرف على تنفيذه الهيئة العامة لحماية المستهلك، حفظ حقوق المستهلكين، وفق مواد عديدة، من بينها حق الاستبدال أو إعادة المنتجات التي قام المستهلك بشرائها خلال 15 يومًا إذا كانت معيبة أو غير صالحة للاستخدام أو غير مطابقة للمواصفات أو الغرض الذي تم الشراء من أجله. ويوضح المقبالي أن المادة (16) من «قانون حماية المستهلك» نصت على ذلك، إذ جاء فيها أن للمستهلك خلال 15 يوماً من تاريخ تسلّمه أي سلعة -باستثناء السلع الاستهلاكية القابلة للتلف السريع- الحق في استبدالها أو إعادتها واسترداد قيمتها دون تكلفة إضافية إذا شاب السلعة عيب، أو كانت غير مطابقة للمواصفات القياسية أو الغرض الذي تم التعاقد من أجله، شريطة تقديم ما يثبت شراءها من المزود، وعلى ألا يكون العيب ناتجاً عن سوء استعمال المستهلك للسلعة.

ويرى المقبالي أن القانون يُلزِم المزوّد باسترجاع السلعة ورد قيمتها أو إبدالها أو إصلاحها دون مقابل، في حال اكتشاف المستهلك عيباً فيها أو خللاً في التصنيع، أو تعرضها لطريقة تخزين خاطئة حتى ولو كانت غير منتهية الصلاحية.

دور الهيئة

وقال مساعد مدير دائرة الشكاوى بالندب بالهيئة العامة لحماية المستهلك خميس بن حمد البلوشي: إن الهيئة تستقبل بلاغات وشكاوى المستهلكين بمختلف القطاعات بما فيها قطاع الهواتف، حيث بلغ إجمالي الشكاوى والبلاغات في هذا القطاع منذ 2012 حتى 2017 حوالي 8207 شكوى وبلاغ تم تلقيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وموقع الهيئة الإلكتروني ومركز الاتصالات، ومن خلال القدوم شخصيا للهيئة أو إحدى مديرياتها وإداراتها، وقد اتخذت الهيئة حيالها كافة الإجراءات القانونية المعمول بها، إذ جرى عقد تسويات ودية لبعضها فيما جرت إحالة البعض منها إلى الجهات القضائية للبث فيها. وأكد البلوشي على ضرورة حرص المستهلك على استلام فاتورة الشراء والضمان وذلك للحفاظ على حقه في استبدال أو إصلاح الجهاز إذا ما ظهر فيه عيب خلال فترة الضمان، بالإضافة إلى ضرورة التواصل مع الهيئة في حالة الإخلال بحق من حقوقه عبر قنوات التواصل المختلفة المخصصة للهيئة.