التعليم تحت النيران

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٨/أبريل/٢٠١٨ ٠٤:٤٥ ص
التعليم تحت النيران

الاء مرابط

إن ابنة شقيقي التي تبلغ من العمر ثلاثة أعوام تؤمن بشدة بقوة «الأشخاص الصالحين» فكلما قمت بزيارتهم، تقوم بسحبي إلى رف الكتب في غرفتها ثم تخرج كتابا تلو الآخر وكل تلك الكتب تنتهي بنفس النتيجة وهي: في المعارك سواء كانت كبيرة أو صغيرة عادة ما يفوز الأشخاص الصالحون.

لقد شعرت بأنه سيكون من المؤلم لها أن أخبرها أنه في العالم الواقعي فإن المعارك النظيفة والنتائج الإيجابية هي الاستثناء فالحرب الحديثة لا تتبع قواعد معينة والولاءات ليست واضحة وبدون غموض طيلة الوقت فبالنسبة لي فإن هذه الحقيقة تظهر بشكل اكثر مأساوية في تصاعد العنف الموجه ضد المدارس والمعلمين في مناطق الصراع.

سيقوم التحالف الدولي لحماية التعليم من الهجوم في مايو من هذا العام بنشر تقريره عن «التعليم تحت الهجوم» والذي يؤكد أن الحروب والاشتباكات العسكرية تؤثر على التعليم بشكل أكبر بكثير مقارنة بأي فترة أخرى في التاريخ الحديث. إن الأرقام صادمة بحق حيث يوجد لدينا حول العالم حوالي 80 مليون طفل غير قادرين على الذهاب للمدرسة بسبب العنف وفي النصف الأول من سنة 2017 كان هناك أكثر من 500 هجمة على المدارس في 20 بلداً وهي تشكل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الفائتة، وطبقا للأمم المتحدة قام الجنود الحكوميون أو قوات المعارضة في 15 من تلك البلدان بالاستيلاء على المدارس للاستخدام العسكري.
إن من الطبيعي أن تتم مساءلة الحكومات التي تدعم استهداف المدارس والمعلمين في أي صفة كانت. إن الأطفال المجبرين على العيش في مناطق الصراع يعانون بالفعل وعندما يمنعهم العنف من التعلم فإن هذا يعني أنهم يعانون من مأساة مضاعفة.
انظر كيف يتم اقتلاع تعليم طفل ما وبشكل كامل بسبب الحرب فعلى سبيل المثال قبل اندلاع الصراع الحالي في سوريا كان معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية يزيد عن 90% واليوم في المناطق الأكثر تأثراً بالصراع فإن هذه النسبة انخفضت لأقل من 30% وفي اليمن ومع استعار الحرب والمجاعة فإن أكثر من مليوني طفل من عمر ستة إلى تسعة هم خارج المدرسة وحوالي نصف المدارس التي تديرها الأمم المتحدة في سوريا وغزة والضفة الغربية ولبنان والأردن والتي يبلغ عددها 700 مدرسة قد تعرضت للهجوم أو تم إغلاقها مرة واحدة على الأقل في السنوات الأخيرة.
إن الأزمات الإنسانية عادة ما تؤدي إلى تحسن الإرادة السياسية علما أن المعاناة غير المبررة للآخرين وخاصة الأطفال تدفع المجتمع الدولي لتخصيص المال والجهد لتخفيف البؤس. للأسف نادراً ما يشمل ذلك الكرم دعم التعليم في المناطق التي تمزقها الحروب. إن من بين الملايين الذين لا يذهبون للمدرسة حول العالم هناك واحد من كل أربعة يعيشون في بلد متأثر بالأزمات وعلى الرغم من ذلك فإن التعليم يشكل فقط 2 % من إجمالي المساعدات الإنسانية بينما يتم تلبية 38 % فقط من طلبات المساعدات الطارئة لغايات التعليم.
عندما تم تبني إطار داكار للعمل في أبريل 2000، قام الموقعون بالإشارة إلى الصراع على أنه «عائق رئيسي « أمام تحقيق الهدف المتمثل في «التعليم للجميع» وهو أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. لقد عبر التقرير كذلك عن إجماع الأراء بأن على الحكومات ومجموعات المجتمع المدني التحرك سريعا من «أجل إعادة بناء أنظمة التعليم المدمرة أو المتضررة» كلما أمكن ذلك.
إذن، لماذا بعد مرور عقدين تقريباً منذ توقيع الإطار يتم تجاهل هذا الالتزام بإعادة البناء بشكل مستمر؟
إن التعليم يعتبر أمراً جوهرياً من أجل استئناف الأسر والبلدان التي تتأثر بالصراع لنشاطها. إن كل سنة إضافية يقضيها الطالب في المدرسة تزيد من دخله في نهاية المطاف بمعدل 10% مما يحسن من الاستقرار المالي على المدى الطويل لديهم بالإضافة إلى المساعدة على خفض خطر العودة للعنف أي بعبارة أخرى فإن الهجمات على التعليم هي في واقع لأمر بمثابة هجمات على مسقبلنا الجماعي.
إن هناك احتمالية أكبر بمقدار 2.5 مرة بأن تترك البنات المدراس في المناطق المتأثرة بالصراعات مقارنة بالأولاد ولكن الاستثمار في البنات يعطينا فوائد طويلة المدى يمكن أن تكون بمثابة نقطة تحول للمجتمعات وتقضي على الفقر وعادة ما تكون هناك احتمالية أقل أن تتزوج البنات المتعلمات في سن صغيرة واحتمالية أكبر أن ينجبن عدداً أقل من الأطفال الأصحاء كما أن النساء في سوق العمل يقمن بإعادة استثمار 90% من دخلهن في مجتمعاتهن.
إن البلدان التي تنجو من العنف ربما ليس لديها القدرة المالية على إعادة بناء المدارس بشكل متزامن مع تمويل إعادة الإعمار ولهذا السبب فإن الدعم الدولي حيوي للغاية. يجب على المجتمع الدولي أن يجمع مبلغ 2.3 بليون دولار أمريكي من أجل تحسين القدرة على الوصول للتعليم في مناطق الصراع وفي الوقت نفسه يجب على الجهات المانحة إيجاد المؤسسات التي تساعد الأطفال الذين يتعرضون للصدمات النفسية بسبب الضغوطات النفسية للحرب وبالنسبة للعديد من الأطفال في مناطق الصراع فإن الدعم النفسي والعاطفي لا يقل أهمية عن الفرص التعليمية.
إن عالم الكتب المصورة لابنة أختي- عندما يتم تلخيص كل صراع في 20 صفحة بحيث ينتهي بعبارة وعاشوا بسعادة ورخاء- لن يصبح واقعاً ولكن في غياب العرابات الخرافيات والساحرات الحاميات فإن العالم بحاجة لحلول عملية يمكن أن تساعد الأخيار (والبنات) على الفوز علما أنه من خلال تعليم كل طفل وحتى أولئك الذين يتعرضون للإخطار فإننا قد ننجح في جعل الشر في هذا العالم أقل بقليل.

طبيبة وواحدة من 17 شخصاً عينهم الأمين العام للأمم
المتحدة لدعم أهداف التنمية المستدامة العالمية.