
مقال عزيزة راشد
يوم الجمعة ليس يوما عاديا، الجميع يخرج بأجمل حلة ولباس، النسيم يحمل رائحة العطور في كل مكان، والصبية يتسابقون للوصول إلى المسجد، تبدأ طقوس الصلاة بخطبة تحمل موضوعا يهم المجتمع، حديث جميل يؤمن به الخطيب ويصادق عليه المصلون وتسمعه النسوة في البيوت، تمشي بين أزقة مدينة الحسين الأثرية يوم الجمعة، تسمع خطبة جميلة هنا ووعظا وإرشادا هناك، تشعر معها بالروحانية والسكينة والهدوء وروعة الإيمان وعمق الإسلام وتغلغله في المجتمع، نفس المشهد يتكرر في بغداد ودمشق وتطوان ومعظم العواصم الإسلامية، إلا في مسقط، العاصمة الوحيدة الصامتة يوم الجمعة!
منع مكبرات الصوت من إذاعة خطبة صلاة الجمعة تفقد الصلاة رونقها وطقوسها، فالجمعة ليست يوما عاديا صامتا عند العمانيين، أنه يوم يتسابق فيه الجميع ليسمع الخطبة لما لها من أهمية في النفوس كونها تتناول حكم وتعاليم وقضايا تهم المجتمع، أما النسوة في البيوت فيسمعن الخطبة أيضا لأنهن شريكات في بناء المجتمع، والجدار الأساسي الذي يتكئ عليه البناء وتربية الأجيال القادمة.
من تأثيرات سماع خطبة صلاة الجمعة أن القوى العاملة المنزلية غير المسلمة يشدها صوت الأذان، وترتيل المقرئ وهو يتلو آيات الله البينات، ذلك الشعور الفطري في نفوسهن بوجود الله ينسجم مع سماع صوت القارئ وهو يرتل القرآن، تكرار ذلك أدى إلى إسلام العديد منهن.
صلاة الجمعة ليست يوما عاديا، وصوت الأذان وسماع الخطبة أمر ضروري وملح ومهم، فما يقوله الخطيب موجه إلى المجتمع ككل وليس لشريحة معينة في المسجد فقط، وقرار وزير الأوقاف بمنع مكبرات الصوت من إذاعة خطبة الجمعة أمر لا نقبله، ويؤثر في الأجيال القادمة التي نحاول أن نجعلها تتمسك بالقيم الدينية وسط موجة معرفية عصرية تقلب القلوب وتغير العقول.
قبل بضع سنوات كنت أستمع إلى حديث صاحب السمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وهو يقول إنه بدأ بإنشاء مسجد على آخر بقعة وقف عليها المسلمون قبل رحيلهم من الأندلس المفقود، وأنه سيعيد صوت الأذان إلى الأندلس مرة أخرى، وستصدع (الله أكبر) في كل أرجاء الأندلس مرة أخرى بعد 5 قرون من خروج المسلمين من الأندلس، وسيسمع الجميع خطبة الجمعة ليعلموا عظمة الإسلام وحسن تعاليمه.
صوت الأذان في كل بقاع الأرض معالي الوزير، وخطبة الجمعة دروس وعبر يسمعها الجميع في يوم نسعد فيه جميعا وهو يوم الجمعة، معاليك أعد خطبة الجمعة إلى مكبرات الصوت لنسمعها جميعا في يوم روحاني ينشر السكينة والهدوء في النفس، لطفا معاليك.