"وانة".. بلدة عراقية تعيش على منحدر أخطر سد في العالم

الحدث الاثنين ٠٧/مارس/٢٠١٦ ٢٣:٥٥ م

وانة (العراق) – ش – وكالات

تتنازع مشاعر من القلق والتشكيك أهالي بلدة وانة الواقعة على منحدر سد الموصل، ازاء تقارير تتحدث عن احتمال انهيار السد بشكل مفاجىء ما قد يؤدي إلى غرق بلدتهم بالكامل خلال دقائق.
ويعاني سد الموصل الذي شيد في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين من مشكلة بنيوية دفعت المهندسين في الجيش الأمريكي إلى وصفه بأنه "اخطر سد في العالم" في تقرير نشر في 2007. وحتمت هذه المشكلة انشاء آلية لحشو السد بشكل متواصل على مدى 24 ساعة في اليوم بمواد اسمنتية. لكن اعمال الصيانة توقفت بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش في المنطقة في يونيو 2014. وعلى الرغم من استعادة القوات الحكومية للمنطقة، لم تستانف اعمال الصيانة بسرعة وبفاعلية.
وتقع وانة على بعد حوالى عشرة كيلومترات إلى الجنوب من السد، وهي اقرب البلدات والاكثر تعرضا للخطر في حال حدوث انهيار. ويقول خبراء ان انهيار سد الموصل سيؤدي إلى اندفاع ملايين الامتار المكعبة من المياه التي قد يصل ارتفاعها إلى اكثر من 15 مترا.
وأصدرت السفارة الأمريكية في بغداد تقريرا الاسبوع الماضي اوصت فيه بافراغ سد الموصل من المياه من اجل حماية نحو مليون ونصف مليون شخص. ودعا التقرير إلى ضرورة ابتعاد سكان مدينتي الموصل وتكريت بين خمسة إلى ستة كلم عن ضفتي نهر دجلة ليكونوا بأمان.
حتى الان، تتواصل الحياة بشكل طبيعي في وانة التي يعيش فيها حوالى عشرة الاف شخص. ويمكن مشاهدة الاطفال يلهون خارج المنازل، والابقار ترعى في حقول ممتدة على جانب نهر دجلة.
ويثق بعض الاهالي بالسلطات المحلية التي تتابع بقلق تحذيرات مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والقوات الأمريكية. ويقول فاضل حسن خلف (52 عاما)، وهو موظف حكومي ما زال يتذكر فترة بناء السد في ثمانينات القرن الماضي، لوكالة فرانس برس "نحن نعتمد على الخبراء العراقيين الذين يقولون ليست هناك مخاوف من انهيار السد، وهي مجرد ضجة اعلامية+.
لكن بشير اسماعيل (63 عاما)، وهو صاحب محل تجاري في وانة ورب أسرة مسؤول عن 13 طفلا، يعيش قلقا حقيقيا. ويقول "اذا كان السد سينهار، عليهم ان يبلغوننا بمغادرة المنطقة (...) مستحيل الا يقولوا لنا".
ويشعر الموظف الحكومي زيد سعيد (31 عاما) بقلق اكبر. ويقول بدوره "لن اكذب، نحن خائفون جدا من انهيار للسد". ويتابع "كثيرون من الاهالي يفكرون بترك منازلهم والذهاب إلى اقليم كردستان" القريب من محافظة نينوى.
ويضيف سعيد، وهو ينظر مع مجموعة من اصدقائه إلى مستوى مياه النهر حيث يقع السد، "لا ندري ماذا نفعل، داعش امامنا ومدافعهم تصلنا، والسد خلفنا ونخاف من انهياره".
وسيطر تنظيم داعش بعد هجوم شرس في يونيو 2014 على مناطق واسعة في شمال العراق بينها سد الموصل لفترة محدودة قبل ان تستعيد القوات الحكومية المنطقة. وتتولى قوات البشمركة الكردية حماية السد حاليا.
ووقعت الحكومة العراقية بداية الشهر الحالي عقدا من شركة "تريفي" الايطالية بقيمة تناهز 300 مليون دولار للقيام باعمال ترميم على السد بهدف منع وقوع كارثة.
ويتوقع مسؤولون محليون ان تبدأ هذه الاعمال سريعا بسبب تصاعد القلق حول وضع السد مع تزايد ذوبان الثلوج في الايام القادمة وارتفاع منسوب المياه في خزان السد.
ويؤمن السد المياه والكهرباء إلى القسم الاكبر من منطقة الموصل، كما تستخدم المياه التي يخزنها لري مساحات واسعة في محافظة نينوى. وعلى الرغم من القلق السائد، يقول مدير السد محسن حسن معاون لوكالة فرانس برس "بعد تحرير السد من سيطرة داعش، قمنا بفحص الاساسات وتبين عدم تعرضها لاي خطر".
وبحسب الفريق الهندسي التابع للجيش الأمريكي الذي تحدث عن "حدوث تآكل في اساسات السد"، فان "سد الموصل اكثر سدود العالم خطورة". وأمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتسريع الاجراءات لمعالجة الخلل بعد التحذيرات الأمريكية.
الا ان مدير ناحية وانة علي محمد صالح يقول لفرانس برس "حتى الان لا توجد اي تحذيرات رسمية او خطة طوارىء (...) الامور تسير بشكل طبيعي". ويضيف "لكن اذا انهار السد، لن نتمكن النجاة باي حال من الاحوال" .