البيع من المنازل

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٨/مارس/٢٠١٨ ٠٦:٣٩ ص
البيع من المنازل

عيسى المسعودي

Ias1919@hotmail.com

كثيرة هي الأفكار التي تحتاج إلى دعم ورعاية بحيث تتحول هذه الأفكار أو المبادرات إلى واقع ملموس بتطبيقها واستفادة الجميع منها، خلال الفترة الفائتة بدأ بعض المواطنين وبمبادرات فردية وأفكار بسيطة بتجهيز بعض الأمور في المنازل مثل الأكلات بمختلف أنواعها أو تصميم وخياطة الملابس أو تنسيق وبيع الزهور وغيرها من التجهيزات والمستلزمات وبيعها في المنطقة التي يعيشون فيها وبشكل محدود وبسبب نجاح الفكرة وإقبال الناس عليها بدأت بالانتشار وبشكل كبير فيما قام البعض بتطوير الفكرة بحيث أصبحت مصدر رزق لكثير من العائلات وخاصة ذوي الدخل المحدود وأصحاب الضمان الاجتماعي مع التركيز والاهتمام ليس فقط ببيع هذه المستلزمات أو الأغراض وإنما ابتكار أمور جديدة في ضل المنافسة الكبيرة التي أصبحت موجودة ليتطور الموضوع بشكل لافت من خلال مشاركة الباحثين عن عمل وخاصة من الفتيات والاهتمام بشكل أكبر بالبيع من المنازل والدخول بشكل كبير وبجدية تامة لدرجة أن هناك العديد من المواطنين وبعد انتشارهم والإقبال على منتجاتهم التي يبيعوها قاموا بإنشاء مؤسسات صغيرة والبعض فتح محلات تجارية في كثير من الولايات بينما قام البعض بالاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق منتجاته والبيع عن طريقها وبشكل مباشر حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة متطورة وكبيرة يتم فيها إعداد وبيع العديد من المستلزمات والأغراض من المنازل وأصبح الكل من دخلوا في هذا النوع من التجارة والبيع لديهم زبائنهم الخاصيين وهم في نمو كبير، كما ساهمت هذه الخطوات في تشجيع المواطنين من لديهم الرغبة والموهبة والعمل في هذا المجال من الدخول والبدء من المنازل في بيع مختلف المنتجات والمستلزمات.

وزارة التجارة والصناعة كان لها دور إيجابي في تشجيع المواطنين على تنفيذ بعض هذه الأنشطة والبيع من المنازل فقامت خلال السنوات الفائتة بالسماح للمواطنين بالقيام بمزاولة بعض هذه الأنشطة ولكن بتنظيم وحددت نوعية هذه الأنشطة ووضعت لها الاشتراطات والمعايير التي تساهم في إنجاح هذه الأفكار والمبادرات ودعمها بطريقة قانونية خاصة وأنها تشجع وتعزز من مفهوم العمل الحر بين الشباب العماني وتوفر فرص عمل ، كما أنها تفتح آفاق جديدة للشباب الراغب في الدخول لعالم ريادة الأعمال وإنشاء مؤسسة صغيرة خاصة به مستقبلا وهناك والحمد لله تجارب ونماذج ناجحة في هذا الخصوص حيث قامت مجموعة كبيرة من الشباب الذين بدؤوا العمل والبيع من المنازل بتطوير أنشطتهم المنزلية والتحول إلى إنشاء محلات تجارية خاصة بهم مثل محلات خياطة الملابس النسائية وعمل التصاميم المختلفة ومحلات بيع الحلويات والأكلات العمانية والتمور ومحلات خاصة بتنسيق الزهور وبيع الملابس الجاهزة وغيرها من المجالات بحيث يحققون اليوم نجاحات كبيرة وأصبحوا رواد ورائدات أعمال يشاد بهم وبعملهم خاصة انهم يقدمون منتجات ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية ويشرفون على سير العمل بأنفسهم، وبسبب انتشار البيع من المنازل ومزاولة وإقبال الناس على الشراء والاستفادة من هذه الخدمات أصبحت الأنشطة التي يتم مزاولتها متعددة كذلك يتم التسويق عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت الأمور اكثر سهولة وتنظيماً بحيث يتم البيع والتسليم والدفع إلكترونياً مما يجعل هذا النوع من الأنشطة تحظى بإقبال العديد من المواطنين والمقيمين ومن المتوقع أن تشهد تطوراً كبيراً خلال الفترة المقبلة في كافة الأمور سواء من حيث ارتفاع عدد المواطنين الذين يمارسون هذه الأنشطة في المنازل أو من حيث أنواع الأنشطة وطرق التسويق لها وغيرها من الأمور كما بدأ أيضاً بعض المقيمين يقومون بنفس هذه الأنشطة ومزاولتها وفي بعض الأحيان مزاولة أنشطة أخرى.

إن هذا الموضوع يعد من المواضيع المهمة والتي يجب على الجهات المعنية دراسته بشكل جيد ومتابعته مع هذا التطور الهائل الذي يشهده هذا النوع من الأنشطة، إذ أصبح كل شيء يمكن بيعة وشراؤه من المنازل وإيجاد الآلية المنظمة والمناسبة لهذا النوع من الأنشطة بحيث تكون الآلية في المقام الأول مشجعة لهؤلاء المواطنين العمانيين للاستمرار فهي طريقة وأسلوب ممتاز يحظى بإعجاب شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، ويساهم في توفير فرص عمل وأيضاً دخل مادي لبعض العائلات التي أصبحت تعتمد علية بشكل كبير وفي بعض الأحيان يعتبر دخلاً مادياً أساسياً لبعض هذه العائلات ولكن بلا شك يحتاج إلى نوع من التنظيم والإشراف والمتابعة وأيضاً وضع اللوائح المنظمة والتي تضمن حقوق مختلف الأطراف، كذلك علينا النظر ومتابعة الأمور المتعلقة بالصحة والبيئة وغيرها من المجالات التي تدخل في بعض هذه الأنشطة مثل إعداد الأطعمة والتي تتطلب شروطاً صحية معينة ومكان مجهز بشكل جيد لإعداد أنواع الأطعمة، كما تم خلال الفترة الفائتة ضبط بعض الوافدين يقومون وللأسف الشديد بمزاولة بعض الأنشطة الخطيرة وإعداد الأطعمة بطريقة غير صحية وفي أمكان غير مهيئة وبيعها في الأسواق والمدارس بطرق مختلفة أو عن طريق طرف ثالث أو بطريقة مباشرة للمواطنين مما تسبب في مشاكل صحية وحالات تسمم في بعض الأحيان، لذلك نأمل بالفعل أن يتم متابعة هذا الموضوع بشكل أكبر وإعطاؤه أولوية خلال الفترة المقبلة مع الحرص الشديد على ضمان استمرار هذه المبادرات الإيجابية وتشجيع المواطنين الجادين والوقوف معهم فكثير من هذه المبادرات نجحت خلال الفترة الفائتة وساهمت في إيجاد دخل مادي لبعض العائلات والأفراد وساهمت في ظهور رواد أعمال من نفتخر بهم اليوم.