سفير بمرتب صغير..

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٨/مارس/٢٠١٨ ٠٣:١٧ ص
سفير بمرتب صغير..

لميس ضيف

لا نرمي هنا بالطبع السفراء الدبلوماسيين، فهؤلاء -ما شاء الله اللهم لا حسد- يقبضون ما يقبضون، بل نقصد هنا السفراء فوق العادة، السفراء “المعترين” والمكافحين الذين يشقون طريقهم في هذه الحياة الصعبة، فقد كان يُقال لنا قديما، وقت كنا نبتعث للدراسة في الخارج، بأننا “سفراء” لبلدنا، وأن كل ما نفعله من خير أو شر ينعكس على أبناء جلدتنا وأشياعنا، والحق أننا اكتشفنا أمانة ما قيل لحد بعيد إلا من زاوية واحدة، فالخير يُنسب لك كفرد وتحمد عليه بيئتك وعائلتك، فيما يوسم كل من في بلدك بالشر إن بدر منك، ويغشى الشك وتطال الإساءة اللاحقين والسابقين منهم بل ومن لم يولدوا بعد أيضا!

وبعيدا عن المجاملات والنفاق العربي - العربي المتبادل؛ فللجميع منا فكرة عن هذا البلد أو ذاك رسمناها بريشة حفنة من أبنائه.
على مستوى آخر، نمثل جميعا حتى في حدودنا الجغرافية سفراء لمن هم مثلنا، فالسيدة العاملة التي لا تراعي احتياجات عملها وتختار أوقاتا صعبة لإجازاتها وتسوق الذرائع تلو الذرائع لتتملص من مسؤولياتها بحجة أنها أم أو زوجة تضيّق، من حيث لا تدري، فرص غيرها من النساء في العمل، وقد سمعتُ غير ذي مرة أرباب عمل يثنون على السيرة الذاتية لهاته أو تلك، ولكنهم يؤثرون توظيف رجل خوفا من إجازات الولادة المتكررة وساعات الاستئذان التي لا تنتهي.
في الإطار نفسه فإن كثيراً من الشركات التي تقاوم توظيف العمانيين، وتؤثر الأجانب حفاظاً على سلاسة العمل، هي في الحقيقة ذات تجارب سيئة مع قوى عاملة محلية، ومرت -أي الشركات- بتجارب مع “سفراء” لا مسؤولين فأصبحت تتوجس خيفة من أخلاقيات عمل المواطن في مستوى معين من الأعمال التي عادة ما تكون تشغيلية لا قيادية أو تخصصية.

فالمُهمل، والمتقاعس، وذاك الذي يستغل وظيفته أو يتحاذق على مرؤوسيه يُحطم فرص غيره دون أن يخطط لذلك، وكلما زادت تجربة رب العمل سوداوية معه كلما اتسعت رقعة الفرص التي يُدمرها، والحيوات التي يُضيّق عليها، لذا نقول: ارحل من الشركة أو العمل الذي تركته وقد هيأت لمن سيخلفك أرضية النجاح، ولا تحتقرن موقعك أو راتبك، فالخير في النواصي ما دام الإخلاص في العمل موجودا، وتذكر دوما أنك سفير فوق العادة لمن هم في سنك ومن منطقك ومن ثقافتك فضلا عن قبيلتك، وكن خير سفير، وتصرف بأنفة وشموخ واعتزز بما تفعل وإن كانت في نظر الآخرين مهنة مزجاة أو متواضعة، وستجني قطاف ثقافة العمل تلك -أنت نعم- قبل غيرك.