مسقط - العمانية
أكدت وزارة القوى العاملة أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستشهد التركيز على توفير وظائف للباحثين عن عمل الحاصلين على مؤهلات الدبلوم الجامعي والجامعيين ضمن الخطوات التنفيذية لقرار مجلس الوزراء بتوفير فرص عمل لخمسة وعشرين ألف باحث عن عمل كمرحلة أولى في مؤسسات الدولة العامة والخاصة، وتدشّن تلك المرحلة اليوم (الأحد) نصفها الثاني بعد أن حققت في الأشهر الثلاثة الفائتة إنجازات على صعيد تنفيذ القرار نتيجة لتكاتف الجهود وتعاون القطاعات كافة.
وقالت الوزارة إن الحكومة ماضية في توفير فرص العمل التي أُقرت وفقًا للخطة التي يجري تنفيذها حاليًا لاستيعاب الباحثين عن عمل في محافظات السلطنة كافة بمختلف الفرص المتاحة في القطاع الخاص، والتي تستمر مرحلتها الأولى 6 أشهر تنتهي في مايو المقبل، وإعداد آليات لاستدامة توفر تلك الفرص في القطاع واستيعابه للعمانيين من مخرجات دبلوم التعليم العام والكليات والجامعات، وتنفيذ برامج للتدريب والتأهيل تلبّي احتياجاته.
وأشادت بالجهود المبذولة من الجهات الحكومية والخاصة كافة لتوفير فرص العمل، والاهتمام الذي يبديه المواطنون كافة بسير عملية التوظيف وحرص الباحثين عن عمل ومثابرتهم على اغتنام الفرص الوظيفية المعروضة.
وقال المدير العام للتخطيط والتطوير بوزارة القوى العاملة سالم بن نصير الحضرمي: «إن نسبة الإنجاز في تنفيذ قرار مجلس الوزراء بلغت 54 % حتى نهاية شهر فبراير الفائت، وجرى تشغيل 13500 مواطن ومواطنة في شركات ومؤسسات القطاع الخاص في محافظات السلطنة كافة».
مضيفًا أنه سيجري خلال الفترة المقبلة التركيز على مخرجات الجامعات والكليات لاستقطابهم وإلحاقهم بسوق العمل، مشيرًا إلى أنه قد جرى خلال الأسبوعين الفائتين الاجتماع مع رؤساء القطاعات الثمانية المستهدفة بتشغيل القوى العاملة الوطنية، وجرى إبلاغهم بالتركيز خلال الفترة المقبلة على تلك الفئة من المخرجات.
وقال: «جرى الحديث مع الرؤساء التنفيذيين للمناطق الصناعية السبع بمحافظات السلطنة، وشُكّلت فرق للعمل في هذا الجانب، وستكثف الزيارات إلى المنشآت بالتعاون بين المؤسسة العامة للمناطق الصناعية ومديريات وزارة القوى العاملة في المحافظات ومن خلالها نستطيع أن نحث تلك الشركات والمؤسسات أن تبادر إلى توفير مزيد من فرص العمل». وحسب الإحصائيات التي ينشرها أسبوعيًا برنامج «معا نعمل» على موقعه الإلكتروني، فإن أعداد الباحثين عن عمل الذين عُيّنوا خلال فبراير الفائت شكلت 37.5 % من إجمالي عدد الباحثين عن عمل الذين جرى تعيينهم خلال النصف الأول من المرحلة الأولى (ديسمبر - فبراير)، وبلغ عددهم 5057 مواطناً ومواطنة من العدد الإجمالي للمعينين حتى نهاية شهر فبراير، والبالغ عددهم 13500 مواطن ومواطنة.
ويتضح من تلك الإحصائيات أن هناك جهوداً حثيثة تبذل يومياً من قبل وزارة القوى العاملة بمديرياتها ودوائرها المختلفة والجهات الداعمة لتلك الجهود مثل اللجان الفنية التي تضم ممثلين عن الوزارة والوزارات الأخرى المسؤولة عن القطاعات المستهدفة كالسياحة والصناعة والنفط والغاز والشركات الحكومية والقطاع اللوجستي وغيرها التي تقوم على تجميع فرص العمل من منشآت القطاع الخاص ثم تغذى منصات التشغيل في الوزارة والهيئة العامة لسجل القوى العاملة الوطنية و«مجيد» و«ميرا» بهذه الفرص للإعلان عنها.
وأشارت تلك الإحصائيات إلى أن الأسبوع الأول من شهر فبراير الفائت شهد تعيين 750 مواطناً ومواطنة، و1149 جرى تعيينهم في الأسبوع الثاني من الشهر، و1348 جرى تعيينهم في الأسبوع الثالث، وجرى تعيين 1810 مواطنين ومواطنات في الأسبوع الرابع.
وأعلن البرنامج أن عدد المعينين خلال الفترة من 3 ديسمبر الفائت حتى 26 فبراير الفائت من حملة شهادات أقل من دبلوم التعليم العام بلغ 6748 مواطناً ومواطنة العام، يمثلون 50.2 % من إجمالي المعينين، وتشغيل 4398 من حملة شهادة دبلوم التعليم العام، فيما بلغ عدد المعينين من حملة مؤهلات (الدبلوم الجامعي والجامعي) 2297 مواطناً ومواطنة يشكلون نسبة 17 % من إجمالي عدد المعينين، وشكل الذكور نسبة 68 % من العدد الإجمالي إذ بلغ عددهم 9104 مواطنين.وأشارت الإحصائيات التي نشرها البرنامج على موقعه الإلكتروني أن قطاع التشييد استقطب خلال تلك الفترة 34.1 % من إجمالي عدد المعينين، بما مجموعه 4588 باحثاً عن عمل، وجرى تعيين 1867 مواطناً ومواطنة في قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات، و1807 مواطنين ومواطنات في قطاع الصناعات التحويلية، و717 مواطناً ومواطنة في قطاع التعدين واستغلال المحاجر، و867 في قطاع النقل والتخزين، و704 في أنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم وخدمات أخرى، و698 مواطناً ومواطنة في أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية، و558 في الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، و321 في قطاع التعليم، و331 في قطاع الأنشطة المالية والتأمين، و259 مواطناً ومواطنة في أنشطة صحة الإنسان والخدمة الاجتماعية، و109 في مجال إمدادات المياه وإدارة النفايات ومعالجتها، و145 في قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، و238 في قطاع المعلومات والاتصالات، و75 في الإدارة العامة والضمان الاجتماعي والإلزامي، و84 في الأنشطة العقارية، و75 في مجالات أخرى.
واستدعت 85 شركة في محافظات السلطنة كافة الأسبوع الفائت عدة آلاف من الباحثين عن عمل لإجراء المقابلات واختبارات التشغيل، كما نشرت وزارة القوى العاملة بالتعاون مع سجل القوى العاملة الملحق السادس بأسماء الباحثين عن عمل المدعوين لإجراء اختبارات ومقابلات التشغيل في منشآت القطاع الخاص اعتباراً من غد الأحد ولمدة خمسة أيام، وضم أكثر من 2600 مواطن ومواطنة.
وحول الجهود المبذولة لاستيعاب القطاع الصناعي للقوى العاملة الوطنية؛ أكد سالم بن نصير الحضرمي في حديث للبرنامج التلفزيوني «معا نعمل» الذي تبثه قناة عمان مباشر بتلفزيون سلطنة عمان مساء كل أربعاء، ودُشن مع انطلاق الخطوات التنفيذية لقرار مجلس الوزراء: «إن وزارة القوى العاملة تعمل على تمكين المواطنين من العمل في هذا القطاع وتقليل دوران العاملين العمانيين».
مشيراً إلى أن نسبة التعمين المطلوبة في قطاع الصناعة تبلغ 35 %، خُفضت بناء على توصيات برنامج تنفيذ إلى 32.5 % في العام 2017، و33 % في العام الجاري بالنسبة للمصانع الجديدة أو المصانع التي لم تصل إلى النسبة المطلوبة، بينما المصانع الأخرى يجب أن تحافظ على النسبة المحققة، وبحسب معدلات «تنفيذ» فإنه إذا أردنا أن نصل إلى النسبة المطلوبة يجب أن نوفر ما يقارب من 21 ألف فرصة عمل، وهذه الفرص لم تشغل حتى الآن، ورغم ذلك فإن قطاع الصناعة وفر حتى الآن -حسب برنامج «معا نعمل»- أكثر من 1800 فرصة عمل».
وأوضح أن «قطاع الصناعة يختلف عن القطاعات الأخرى؛ لأنه يعتمد على الصناعات التحويلية وعلى خط الإنتاج، فنجد أكثر من 36 % من العاملين في قطاع الصناعة هم من محدودي المهارات أي من خريجي دبلوم التعليم العام فما دون، وبالتالي دوران القوى العاملة فيه سريعة».
وقال: «إن أكثر القطاعات التي تشهد دوراناً في القوى العاملة الوطنية هما قطاع الإنشاءات وتجارة الجملة وقطاع الصناعة، إذ إنه خلال الفترة 2011-2017 كان عدد القوى العاملة الوطنية في قطاع الصناعة 13700 مواطن ومواطنة، وارتفع في نهاية يناير الفائت إلى 22200 مواطن ومواطنة يعملون في هذا القطاع، بنسبة نمو بلغت 9. 7 %، بينما بلغت أعداد القوى العاملة الوافدة في هذا القطاع خلال تلك السنوات حوالي 43 ألف وافد، قفز عددهم إلى 75 ألف وافد في نهاية يناير الفائت، كما تشير الأرقام إلى أنه خلال تلك الفترة يدخل 109 مواطنين إلى قطاع الصناعة بينما هناك 388 وافدًا يدخلون إليه».
كما تحدث للبرنامج التلفزيوني «معا نعمل» الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للكهرباء م.عبدالله بن راشد البادي، الذي أوضح أن المركز تأسس في بداية 2017 ويعمل به حتى الآن أكثر من 120 موظفاً، وتبلغ نسبة التعمين فيه أكثر من 83 %، وأشار إلى أن «القطاع الصناعي يوفر الآلاف من فرص العمل، وهو قطاع يرتبط بالإبداع والاجتهاد والصبر والمثابرة، وما يمكن أن يضيفه للشركة من قيمة مضافة، وتقليل للتكلفة وإبداعه في إيجاد حلول أخرى، وهي صفات يجب أن تتوفر في العامل من أجل الترقي الوظيفي، وهناك العديد من الشباب العماني الذين أبدعوا في هذا الجانب وهم الآن في المراكز القيادية في العديد من شركات القطاع، ومنهم من تعتمد عليه تلك الشركات في جودة منتجاتها وزيادة إنتاجها وريادتها». وأضاف أنه «يوجد في السلطنة حوالي 2000 موظف يعملون كقارئي عدادات أو موزعي بريد، وهذه وظائف انتهت في العام 2017، ونحن ما زلنا متمسكين بهذه الوظائف حتى لا يفقد المواطنون العاملون فيها وظائفهم».
كما أن هناك العديد من العمانيين من الخريجين منذ العام 2011 حصلوا على رخص معترف بها لتسلق أعمدة وتركيب خطوط هوائية وكابلات أرضية، ونجحوا وأصبح لديهم مؤسسات قائمة تعمل ولديهم شراكات حكومية. كما تحدث للبرنامج نائب الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لمنتجات الألمنيوم حمد بن علي الراشدي الذي أشار إلى أن «الشركة تعمل في السوق منذ أكثر من 30 عاماً، ويبلغ إنتاجها حالياً 240 ألف طن متري، يذهب 30 % من الإنتاج إلى السوق المحلي، بينما يجري تصدير 70 % إلى الأسواق الخارجية، وتبلغ نسبة التعمين في الشركة حوالي 32 %، وستصل إلى 35 % خلال الأشهر القليلة المقبلة من خلال تعيين 12 عمانياً يتدربون حالياً في أحد المعاهد، ولدينا خطط للإحلال خلال الفترة المقبلة». وأضاف أن القطاع الخاص قطاع واعد ويوجِد فرصاً كبيرة سواء في مجال المهن أو في مجال إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة، وضرب مثلاً بالعديد من الشباب المتعاملين مع الشركة والناجحين في أعمالهم.
داعيًا الشباب العماني إلى الاستفادة من الصناعة العمانية لإقامة مشاريع خاصة بهم في إطار مشاريع القيمة المضافة.
وأوضح أن «هناك حوافز عديدة في الكثير من الشركات للعاملين فيها الجادين في العمل والإنتاج»، وأكد على أهمية التدريب خاصة في مجال العمل الفني البحت.
ومن جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة أبو نبيل محبوب بن عبدالله الرويضي: «إن الاستقرار الوظيفي يؤدي إلى تدرج الموظف في السلم الوظيفي، وأغلب المؤسسات تتيح مجالات للتنافس بعد تراكم الخبرات وتشجع على التأهيل والعمل القيادي، وهو ما يتيحه القطاع الخاص للجادين والمطورين لقدراتهم».
وأشار إلى أن شركة أبو نبيل تعمل في قطاعات عدة، ووفرت حالياً 25 وظيفة للعمانيين للعمل في قطاع الصناعة، وسيجري تدريبهم وتأهيلهم.
وتطرق إلى الدوران الوظيفي في القطاع الخاص، وقال: «إنه رغم أن هذا الدوران جيد إلا أن الاستقرار الوظيفي يؤدي إلى سرعة التدرج في السلم الوظيفي وتراكم الخبرات والمعرفة الجيدة ببيئة العمل، وبالتالي نجاح الموظف».