2018 عام التفاؤل والمخاطر

مؤشر الخميس ٢٥/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٤٤ ص

مسقط -

نُشر تقرير المخاطر العالمية للعام الفائت في وقت بدأ فيه عدم اليقين العالمي بالازدياد، وكذلك السخط والاستياء العام من النظم السياسية والاقتصادية القائمة. ودعا التقرير إلى «إصلاحات جذرية لرأسمالية السوق» وإعادة بناء التضامن داخل الدول وفيما بينها. وبعد عام على نشر تقرير العام الفائت، يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الانتعاش، ما يتيح فرصاً جديدة لإحراز تقدم لا يجوز تفويته. وإن كانت الحاجة الملحة لمواجهة التحديات النظامية قد شهدت أي تغيير، فهو بدون أي شكّ في ازدياد كبير، وذلك وسط دلائل متكررة على عدم اليقين، وعدم الاستقرار، والهشاشة. تبرع الإنسانية اليوم في تخفيف وطأة المخاطر التقليدية التي يمكن عزلها وإدارتها بسهولة -نسبياً- باستخدام نهج إدارة المخاطر. إلا أنها أقل كفاءة عندما يتعلق الأمر بمعالجة المخاطر المعقدة في النظم المترابطة التي تدعم عالمنا، كالمنظمات والاقتصادات والمجتمعات والبيئة. وهناك دلائل على إجهاد الكثير من هذه النظم، حيث أن تسارع وتيرة التغيير تختبر مدى قدرة المؤسسات والمجتمعات والأفراد على استيعاب التغيير. وعند تتالي المخاطر من خلال نظام معقد، فإن الخطر لا يكمن في الضرر المتزايد، وإنما في «الانهيار التام» أو الانتقال المفاجئ إلى وضع جديد أسوأ.

المخاطر البيئية

في الدراسة المسحية السنوية للمخاطر العالمية، نمت المخاطر البيئية بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ولا يختلف هذا العام عن سابقيه، حيث صُنّفت المخاطر الخمسة التي تشملها فئة المخاطر البيئية بمستوى أعلى من المتوسط ​​في كلّ من احتمالية الحدوث والتأثير على مدى العشر سنوات المقبلة. ويأتي ذلك بعد عام شهد أعاصير خطيرة، ودرجات حرارة قصوى، وأول ارتفاع في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مدى أربع سنوات. لقد دفعنا بكوكبنا إلى حافة الهاوية وأصبح الضرر يتوضّح أكثر فأكثر. هذا ولا ينفك التنوع البيولوجي بالنقصان حتى وصل إلى معدلات الانقراض الجماعي، بينما تتعرض النظم الزراعية للضغوط، ويزداد كل من الهواء والبحر تلوثاً حتى أصبحا يشكلا تهديداً ملحاً على صحة الإنسان. هذا ومن شأن الاتجاه نحو الانفرادية القومية أن يزيد من صعوبة استدامة الاستجابات متعددة الأطراف وطويلة الأمد، اللازمة لمواجهة الاحتباس الحراري وتدهور البيئة العالمية.

الاقتصاد العالمي

وتشير المؤشرات الاقتصادية الرئيسية إلى أن العالم قد بدأ يستعيد عافيته بعد الأزمة العالمية التي عاشها قبل عشرة أعوام، إلا أن هذه الصورة المتفائلة تُخفي وراءها مشكلات مستمرة. فالاقتصاد العالمي يواجه مزيجاً من المشكلات طويلة الأمد، والعديد من التهديدات الجديدة التي تشكّلت أو تطورت في السنوات التي تلت الأزمة. وتشمل المخاطر الاقتصادية المألوفة احتمالية ارتفاع أسعار الأصول بشكل غير مستدام في عالم يتخبط منذ ثماني سنوات، وارتفاع المديونية - ولا سيما في الصين - واستمرار الضغوط في النظام المالي العالمي.

3 نقاط جديدة

يقدم تقرير المخاطر العالمية لهذا العام ثلاث نقاط جديدة هي: الصدمات المستقبلية، والإدراك المتأخر وإعادة تقييم المخاطر. ويكمن هدفنا في توسيع نطاق التقرير التحليلي، حيث أن كل عنصر من هذه العناصر يوفر وجهة نظر مختلفة يمكن من خلالها رؤية عالم من المخاطر العالمية
متزايدة التعقيد.
الصدمات المستقبلية: وهو تحذير من الرضا بالوضع الراهن وتذكير بأن المخاطر قد تتبلور بسرعة وتخرج عن إطارها المتوقع. وفي عالم من النظم المعقدة والمتشابكة، يمكن أن تؤدي حلقات ردود الأفعال، والآثار الهائلة، والاضطرابات المتتالية إلى انهيارات مفاجئة ومأساوية. ويُقدم التقرير 10 سيناريوهات لهذه الانهيارات المفاجئة، كالانهيارات الديمقراطية والصراعات الإلكترونية المتصاعدة - ليس من شأن هذه السيناريوهات أن تخدم كتنبؤات مستقبلية، وإنما لتكون مادة فكرية دسمة:
ما هي الصدمات التي قد تقلب عالمك رأساً على عقب؟
الإدراك المتأخر: لا بد لنا من النظر إلى المخاطر التي حللناها في النسخ الفائتة من تقرير المخاطر العالمية، وتتبع تطورها والاستجابات العالمية لها. حيث أن إعادة النظر في التقارير السابقة بهذه الطريقة تسمح لنا قياس الجهود المبذولة للتخفيف من المخاطر وتحديد المخاطر التي قد تستدعي مزيداً من العناية.

إعادة تقييم المخاطر: تشترك باقة مختارة من خبراء المخاطر في آرائها حول تبعيات المخاطر على صناع القرار في الشركات والحكومات والمجتمع المدني فيما إذا تطور فهمنا للمخاطر. في تقرير هذا العام، يتحدث رولاند كوبيرز عن تعزيز المرونة في النظم المعقدة، في حين يدعو ميشيل ووكر المنظمات إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للتحيز المعرفي في عملية إدارة المخاطر.