القطاع الخاص مؤهل لموازنة سوق العمل

مؤشر الخميس ٢٥/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٤٣ ص
القطاع الخاص مؤهل لموازنة سوق العمل

مسقط -
جاء في الإعلان الرسمي لوزارة المالية عن موازنة السلطنة لعام 2018 وفي إشارة لتطلع حكومة السلطنة لتشغيل القوى العاملة الوطنية، «الحفاظ على مستويات المصروفات بدون تخفيض بما يعزز عملية التنويع الاقتصادي ويؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتدعيم التنمية الاجتماعية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

ويتوقع أن يتوجه أكثر من 40 ألفاً من القوى العاملة الوطنية إلى سوق العمل سنويا من مختلف مستويات التأهيل (من خريجي التعليم العام من الذين لم يحصلوا على مقاعد دراسية في مؤسسات التعليم العالي وخريجي التعليم التقني والمهني وخريجي الجامعات والكليات الحكومية والخاصة)، فإن كل منشأة أو شركة في القطاع الخاص لا بد أن يكون لديها توجّه حقيقي لتوفير فرص عمل تستوعب القوى العاملة الوطنية الجديدة الآتية لسوق العمل. إذ إن القطاع الحكومي لا يمكن أن يواصل تعيين القوى العاملة في مؤسساته إلى ما لا نهاية فالمسؤولية الاجتماعية للشركات تعدّ بمثابة آلية التنظيم الذاتي التي يمكن من خلالها العمل الذي من شأنه رصد وضمان التزامها بالقانون والمعايير الأخلاقية والوطنية ووضع القواعد التي تبيّن حجم مساهمتها في التطوير الاقتصادي والاجتماعي. ورجال الأعمال من شأنهم تبنّي المسؤولية لمزيد من الاهتمام بالقوى العاملة الوطنية.
إن تشغيل القوى العاملة الوطنية سواء كانوا من الباحثين عن عمل حاليا أو من الذين يأتون إلى سوق العمل سنة بعد أخرى يتحقق بالتنفيذ الجاد لخطط التعمين والإحلال، وكذلك بفرص العمل التي تستجد من خلال مشاريع القطاع الجديدة. والملاحظ أن معظم المشاريع التي تنفّذها الحكومة لاستكمال البنية الأساسية هي من أعمال الهندسة المدنية الإنشائية، التي يحال تنفيذها إلى شركات خاصة كبرى، وأن معظم مهنها ووظائفها حكرا على غير العُمانيين. كما يلاحظ ضعف الاستثمار في مشاريع إنتاجية جديدة من قِبل القطاع الخاص، وإن وجد فإن استقدام قوى عاملة وافدة للعمل في تلك المشاريع سيكون مرجَّحا لأسباب تعظيم الأرباح بخفض تكاليف التشغيل.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة القوى العاملة تتابع بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة عُمان واتحاد عمّال السلطنة وتعمل على الربط بين احتياجات منشآت وشركات القطاع الخاص وبين القوى العاملة الوطنية في إطار فرص العمل التي تتوفر في سوق العمل.
وفي أحدث تقرير لوزارة القوى العاملة «مؤشرات ســوق العــمل/‏ ديسمبر 2017» بلغ عدد القوى العاملة الوافدة (مليوناً و924 ألفاً و839) حتى نهاية نوفمبر 2016.
وتؤكد تقارير وزارة القوى العاملة والهيئة العامة لسجل القوى العاملة أن هذا التحدي ما يزال قائما؛ فالتوظيف في القطاع الحكومي بلغ مداه وتجاوزه «فالدولة بأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية ليس بمقدورها أن تظل المصدر الرئيسي للتشغيل. فتلك طاقة لا تملكها ومهمة لن تقوى على الاستمرار فيها إلى ما لا نهاية، وعلى المواطنين أن يدركوا أن القطاع الخاص هو المجال الحقيــقي للتوظيف على المدى البعيد» (خطاب جلالة السلطان قابوس أمام مجلس عُمان 11/‏12/‏ 2012).
ذلك توجيه المقام السامي الشباب العُماني وللقطاع الخاص. وعند متابعة الجهد الحكومي لتشغيل الباحثين عن عمل واستقرار القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص، وذلك الذي تواصل عمله حثيثا كل من وزارة القوى العاملة والهيئة العامة لسجل القوى العاملة، فيمكن تشخيص العلاقة بين القطاع الخاص من جهة وبين القوى العاملة الوطنية بأنها علاقة غير مستقرة؛ فمعظم الباحثين عن عمل يتطلعون لوظيفة في المؤسسات الحكومية، ومعظم القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص غير راضية لا عن أجورها ولا عن مواقعها الوظيفية ولا عن تدريبها ولا عن الضمانات التقاعدية.
ولا بد من التذكير بأنه وبرغم الجهد الحكومي خلال عقدين من الزمن فإن نسبة القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص، في تلك المهن والوظائف ممكنة التعمين، لا تتجاوز 25% إلى جملة القوى العاملة الوافدة. كما أن هناك ما قد يصل إلى 40 ألفا من القوى العاملة الوافدة تحتل الوظائف القيادية في منشـــآت القطاع الخاص، وأن نسبة القوى العاملة الوطنية إلى الوافدة في الوظائف القيادية فقط 6%.
ذلك يؤكد أن مساهمة القطاع الخاص في مشاركة الحكومة لإيجاد حل لتحدي الباحثين عن عمل وتشغيل القوى العاملة الوطنية أقل الطموح. وإن أردنا تحقيق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص فإن القطاع الخاص يجب أن يكون المشغّل الأساسي للقوى العاملة الوطنية. وفقا لما يلي:

■ أنْ يتعامل القطاع الخاص بجدية في تطبيق برامج الإحلال والعمين ويعطي الأولوية لتشغيل القوى العاملة الوطنية في منشآته.

■ أنْ يخصص القطاع الخاص جزءا من أرباحه الكلية لرفع أجور القوى العاملة الوطنية بما يتناسب والمستوى العام لتكاليف المعيشة في السلطنة.

■ أنْ يلتزم القطاع الخاص بشمول القوى العاملة الوطنية بضمان تقاعدي مجز مماثل للضمان الحكومي.

■ أنْ يهتم القطاع الخاص بتدريب القوى العاملة الوطنية وتمكينها من تبوؤ الوظائف القيادية.

■ أنْ تتماثل الامتيازات في الأجور والعلاوات والإجازات التي تحصل عليها القوى العاملة الوطنية بين القطاعين.