أسعار السلع انطلاقة تصاعدية

مؤشر الثلاثاء ١٦/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٢٦ ص

مسقط -
أوضح تقرير جديد لـ بقلم «ساكسو بنك» أن يستمر قطاع السلع الرئيسية -الذي تقوده الطاقة- باستقطاب طلب قوي خلال الأسبوع الأول من التداول في العام 2018. وقد استفاد القطاع من زيادة التركيز على التضخم مع انتقال دورة التوسع الحالية نحو مرحلتها المتأخرة، حيث يزداد زخم الضغوطات السعرية.

ونتيجة لذلك، دفع الارتفاع خلال الشهر الفائت كلاً من «مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية» و»مؤشر ستاندرد آند بورز للسلع» في «جولدمان ساكس» (S&P GSCI) نحو مستويات لم تشهدها السوق منذ العام 2015. وفيما يمثل النفط الخام والذهب نسبة 46% من الانكشاف وفقاً لمؤشر «ستاندرد آند بورز للسلع» في «جولدمان ساكس»، و27% في «مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية»، سيعود أي طلب من المستثمرين في المؤشر بالفائدة على هاتين السلعتين بقدر أكبر بالمقارنة مع معظم السلع الرئيسية الأخرى.
ولا تزال خطوة التصحيح بعيدة في أسعار الذهب بعد ارتفاعها المستمر بقيمة 95 دولار؛ فبعد توقف قصير، واصلت أسعار المعدن الأصفر صعودها مع تسجيل أطول فترات المكاسب الأسبوعية منذ أبريل الفائت. وتشهد أسعار الذهب ارتفاعاً يدفعه تركيز المستثمرين على زيادة مخاطر التضخم وانخفاض قوة الدولار، مقابل الين الياباني على أقل تقدير. ولعبت هذه التطورات دوراً في التعويض عن الزيادة المستمرة في المخزونات العالمية وتزايد التقلبات في أسواق السندات، والتي جاءت كرد فعل على إعادة تقييم صارمة لمسار السياسة المتوقعة لكل من بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي على أقل تقدير.

قرار ترامب

ووصلت أسعار خام برنت إلى 70 دولاراً للبرميل قبيل صدور القرار المرتقب منذ وقت طويل للرئيس الأمريكي ترامب، والذي سيفضي إما إلى إلغاء العقــوبات الإيرانيــة أو التنصّل والانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات. وقد يؤدي الخيار الثاني إلى تراجع أسعار صادرات النفط الإيرانية الداعمة للأســـعار، مما يدفع نحو إطالة أمد الاضطــرابات المتعــددة التي يشـــهدها حجــم العرض منذ أكتوبر الفائت.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 11%، ولكنها ما زالت عالقة في نطاق عام واحد حول 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وتم تعويض الحجم القياسي للسحب الأسبوعي الذي يقدر بـ 359 بليون قدم مكعب عبر إنتاج قياسي وتوقعات على المدى القريب بطقس أكثر دفئاً.
وارتفعت أسعار القطن إلى أعلى مستوياتها منذ سبعة أشهر قبيل صدور تقرير الحكومة الأمريكية الذي أشارت توقعاته إلى انخفاض الأسهم الأمريكية في ظل ارتفاع الصادرات. وبقيت السلع الزراعية الأخرى تحت الضغط نظراً لوفرة الإمدادات. وفيما تجري التداولات الحالية لمعظم سلع الطاقة والمعادن فوق متوسطاتها المتحركة التي تبلغ 200 يوم، ما زالت تداولات معظم السلع الزراعية، باستثناء القطن والماشية، متدنية بينما واصلت وفرة العرض استقطاب مضاربة بيع قصيرة الأجل من الصناديق.

أسعار الذهب

واستأنفت أسعار الذهب ارتفاعها حيث سجل الدولار الأمريكي أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات مقابل اليورو، وأدنى مستوى له في ستة أسابيع مقابل الين الياباني. وساعدت الخطوة التي اتخذتها اللجنة الفيدرالية للســوق المفتوحة برفع أســـعار الفائدة في 13 ديســـمبر، والتي أعقبتها الإصلاحات الضريبية في الولايات المتحدة الأمريكية، في حماية الذهب عبر إضعاف الدولار ورفع توقعات التضخم.
وعادت التقلبات إلى أسواق السندات، حيث وصلت عائدات سندات الخزانة الأمريكية المستحقة بعد 10 سنوات إلى 2.6%، لتكون الأعلى منذ مارس. وتتم إثارة مخاوف بشأن إمكانية تلاشي التفاؤلات بتصاعد أسواق السندات، والتي استمرت لأكثر من 25 عاماً. ومع ذلك، ما تزال العائدات الحقيقية، والتي تعتبر محركاً مهماً لأسعار الذهب، مرتبطة بارتفاع العائدات الاسمية الأمريكية التي يقابلها ارتفاع توقعات التضخم على النحو المبين في العائد المتعادل أدناه.

أسعار النفط

استمرت أسعار النفط الخام بالارتفاع، ولكن تماماً كما جرى في عام 2015، ساعد السعر النفسي 70 دولاراً للبرميل على خام برنت، مقترناً بقراءة قياسية لمؤشر القوة النسبية في تحريك بعض الأرباح. ونجح خام غرب تكساس الوسيط تقريباً في الوصول إلى عتبة 65 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2014.
كما ساعدت عمليات الإمداد المتعددة المحققة وغير المحققة، فضلاً عن انخفاض مستوى المخزونات الأمريكية والعالمية، في دفع أسعار النفط الخام خلال الأشهر الأخيرة. غير أن المعادلة تفتقد إلى التصحيحات بعيدة المنال بمجرد أن تتلاشى الإرباكات أو تخفق في التحقق. ويسلط ذلك الضوء على المعنويات الحالية وقدرة المتداولين المتفائلين على حماية عمليات شراء قياسية لأكثر من بليون برميل.
وقد أدى مزيج ارتفاع الطلب في المصافي وانخفاض الواردات إلى وصول مخزونات النفط الأمريكية وأسهم المنتجات إلى مستوى متوسط على مدى خمس سنوات. كما أدى الزخم القوي الذي شهدته الأشهر الستة الفائتة إلى أكبر تراكم مسجل لعمليات الشراء. وفي الأسبوع المنتهي بتاريخ 2 يناير، أجرت صناديق التحوط عملية شراء مضاربة في المنتجات والنفط الخام لنحو 1.2 بليون برميل، بحيث تمثل عمليات شراء خام غرب تكساس الوسيط وبرنت الجزء الأكبر من هذا الانكشاف.
وأدى الالتزام الكبير المستمر لترك مخاطر تراجع المستوى العام لإنتاج «أوبك» ميالاً نحو الجانب السلبي جراء التطورات الراهنة والمستقبلية المحتملة بين أضعف خمســـة منتجين. وعلى سبيل المثال، ما زالت فنزويلا على وشك الانهيار. وقد أدى نقص التمويل والاستثمارات الجديدة إلى انخفاض حاد في قدرة شركة البترول الوطنية على إنتاج وشحن النفط الخام.

بقلم: أولي هانسن رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك».