شهاب بن طارق: العمل البحري يتطلب التعاون

مؤشر الثلاثاء ١٦/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٢٥ ص
شهاب بن طارق: العمل البحري يتطلب التعاون

مسقط - يوسف بن محمد البلوشي

أكد صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد أن السلطنة ارتبطت بالبحر ارتباطاً قوياً على مر التاريخ، فقد تفاعلت عبره الحضارة العُمانية مع حضارات العالم، مشيراً إلى أن الموانئ أسهمت -ولا تزال- بالدور الأبرز في حركة التجارة والاقتصاد العالمي، وكذلك الحال في الاقتصاد المحلي، ومن هنا تأتي أهمية «مؤتمر عُمان للموانئ» الذي يجمع المختصين والخبراء على مستوى دولي ومحلي.

وأضاف سموه في تصريح صحفي عقب افتتاح مؤتمر عُمان للموانئ أمس أن العمل البحري يتطلب تعاوناً وتكاملاً بين الجميع، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعمل الاقتصادي والتنمية في السلطنة، إذ يتطلب تعاوناً وتكاملاً من جميع الجهات سواء حكومية أو عامة أو خاصة، كما أن هذا المؤتمر يترجم التكامل بين جميع الجهات من أجل هدف واحد وهو دعم التنمية المستدامة. وتابع سموه قائلاً: «هناك اهتمام متزايد من حكومة السلطنة بالموانئ والقطاع اللوجستي ككل، ليحتل مكانته كأحد أبرز قطاعات الاقتصاد وموارد الدخل العام للدولة»، لافتاً إلى أن الخطط المتعاقبة والرؤى الاقتصادية بدأت تثمر على أرض الواقع، وأن ما وصلت إليه مستويات الموانئ العمانية حالياً بالفعل يدعو للفخر. وبين سموه أن ثمار تضافر جهود كل الأطراف الفاعلة انعكست في تحقيق قفزات نوعية في أداء الموانئ، ومن بينهم وزارة النقل والاتصالات وشرطة عُمان السلطانية والشركات العاملة في العمليات المتعلقة بالتجارة البحرية.

وكان معالي د. أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات قد ألقى الكلمة الرئيسية للمؤتمر تطرق فيها إلى واقع قطاع اللوجستيات حالياً، والمأمول منه، ودور الموانئ في خطة السلطنة لتعزيز التنويع الاقتصادي. وقال معاليه: «إن الموانئ العمانية أصبحت محطة أنظار العالم وتشهد تحسناً ونمواً ملحوظاً، كما تشهد زيادة في عدد خطوطها الملاحية»، مشيرًا إلى أنها استطاعت خلال العام 2017 مناولة ما يقرب من 4.8 مليون حاوية نمطية بزيادة قدرها 21 % مقارنة بالعام 2016.
وأضاف معاليه أن حجم مناولة البضائع العامة في الموانئ العمانية خلال العام 2017 بلغ 18 مليون طن من البضائع بزيادة قدرها 25 % عن العام 2016، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس الجهود المبذولة في سبيل تطوير الموانئ الرئيسية للسلطنة وتؤتي ثمارها.
وأكد وزير النقل والاتصالات أنه حان الأوان للتنويع الاقتصادي بالسلطنة، مشيراً إلى أن الاعتماد على النفط كسلعة وحيدة محركة للاقتصاد الوطني سيؤثر بشكل كبير على الناتج المحلي الإجمالي بالسلطنة.وأضاف الفطيسي في كلمته أن التنويع الاقتصادي لن يجري إلا باستشراف المستقبل واكتشاف الأسواق الواعدة والتركيز عليها عند بناء الاستراتيجيات الوطنية المستقبلية والابتعاد عن تأثيرات الدورات الاقتصادية المرحلية التي تصيب الاقتصاد العالمي.
وأوضح معاليه أن التقنيات الحديثة والتكنولوجيا يجب أن تكون من أهم الركائز الذي يبنى عليها التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى وجود دلائل أن الاقتصاد العالمي سيتضاعف خلال الفترة المقبلة حتى العام 2050 مما يتطلب أن يكون للسلطنة موطئ قدم في مستقبل هذا الاقتصاد بالشراكة مع الاقتصاديات الواعدة والتي من بينها اقتصاديات دول آسيا كالهند وفيتنام وبنجلاديش، والتي تتنبأ الدراسات العالمية بأنها ستكون الأسرع نموا في العالم من الآن حتى العام 2040.
وأشار إلى أن موقع السلطنة الاستراتيجي وتاريخها الملاحي تؤهل الموانئ العمانية من لعب دوراً بارزاً في حركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن البضائع يمكن أن تصل إلى موانئ السلطنة في غضون أسبوعين من الموانئ العالمية الكبرى والذي يؤهلها أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً خاصة أنها تتوسط أكبر المناطق الاستهلاكية في العالم، وتعد بوابة للخليج العربي.
وأضاف أن الاستقرار السياسي الذي تتمتع به السلطنة والعلاقات الدولية الجيدة إضافة إلى الثروة البشرية المتمثّلة في الشباب المؤهل وكذلك البنية الأساسية شبه المكتملة والموارد الطبيعية تشكل جميعها مزايا يمكن البناء عليها عند التسويق لموانئ السلطنة.
وأكد الفطيسي أن امتلاك السلطنة للخطوط المباشرة مع الموانئ العالمية، إضافة إلى تواصلها الجيد مع العالم وتوقيعها الاتفاقيات التجارية مع كثير من دول العالم ومكانتها الاقتصادية والسياسية مع دول مجلس التعاون؛ كلها عوامل مشجعة لتبوؤ موانئ السلطنة مكانة عالمية مرموقة فيما يتعلق بالتبادل التجاري وأنشطة الموانئ.
وأفاد وزير النقل والاتصالات أن المنظومة اللوجستية في السلطنة تحقق تقدماً كبيراً خاصة في ظل وجود الموانئ العالمية والمناطق الاقتصادية الحرة، إضافة إلى مطار مسقط الجديد ومطارات صلالة والدقم وصحار ورأس الحد وشبكات الطرق الحديثة ومشاريع سكك الحديد.

توصيات المؤتمر

وأوصى «مؤتمر عُمان للموانئ» الذي نظمته صحيفة الرؤية أمس بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات والمجموعة العُمانية العالمية للوجستيات «أسياد» بفندق جراند ميلينيوم - مسقط بجملة من التوصيات المتعلقة بقطاعي الموانئ واللوجستي.
وتتمثل التوصيات في الإسراع بإنشاء ممرات تجارية بحرية مع الأسواق الناشئة للاستفادة من معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة في هذه البلدان، وبما يحقق العوائد الاقتصادية المأمولة ودعوة القطاع الخاص لدعم الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز مكانة السلطنة على خارطة الاستثمار الدولي في قطاع الموانئ.
كما أوصى المؤتمر بإنشاء مرافئ متخصصة في استقبال اليخوت السياحية واستغلال بعض الخيران المنتشرة في الولايات الساحلية بالسلطنة وتعزيز وتيرة الأعمال الداعمة لنمو الموانئ من تعبئة وتغليف وغيرها وتحفيز الشباب العماني الواعد على الانخراط في العمل بقطاعي الموانئ واللوجستي، كونهم الكادر الوطني المؤهل للقيام بمهمة النهوض بالقطاع وتحقيق المأمول منه.
وحث المؤتمر على العمل بتبني التقنيات الحديثة لإدارة قطاع الموانئ بما يعزز من سهولة الإجراءات وزيادة حركة التجارة البحرية وإطلاق حملات ترويجية للموانئ العمانية في الخارج، لتعريف المستثمرين بالمقومات الحديثة التي تتميز بها السلطنة، واستقطاب الخطوط الملاحية ورؤوس الأموال.